غذاؤنا في رمضان
يستقبل المسلمون هذه الأيام حلول شهر فيض من الرحمة والمغفرة وهو شهر رمضان المبارك, فيه تنزل القرآن الكريم وفيه ليلة هي خير من ألف شهر وآخره عتق من النار. وهو فرصة ثمينة لنا لزيادة الطاعات وحفظ الأبدان. ولقد شرع الله جل وعلا الصيام لحكم عديدة منها ما يتعلق بسمو النفس وتوبتها وتهذيبها ومنها ما يتعلق بصحتها وعافيتها. ونحن نمر بنفحات هذه الأيام المباركة يتغير السلوك الغذائي لنا. وتكثر العادات والسلوكيات الغذائية الخاطئة لقلة الوعي الغذائي والصحي لبعض أفراد المجتمع.
يظل الصائم ممتنعا عن الطعام لمدة 12ساعة تقريبا دون تناول طعام بعد سحوره حتى يفطر, وهذا يؤدي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم إلى مستويات منخفضة يتبع ذلك عملية إفراز الهرمونات من (الغدة الكظرية والغدة الدرقية) التي تحث الجسم على تحويل مخازن الطاقة المدخرة في الكبد والعضلات إلى سكر الجلوكوز (سكر أحادي يسمي سكر الدم) ليعيد الاتزان المفقود في سكر الدم وعند نفاد الجلايكوجين المخزن في الجسم (سكريات معقدة).
يبدأ الجسم في الأخذ من مخازن الدهون كالبطن والأرداف والعجز لهدمها وتحرير الطاقة منها.
وقد أكدت الدراسات التي أجريت في هذا الجانب زيادة معدل احتراق الدهون طوال فترة الصيام ومن هنا تتضح أهمية الصوم من الناحية الطبية والغذائية في خفض الوزن.
يعد شهر رمضان المبارك بمثابة العلاج الصحي لكثير من الأمراض ولكن الكثير من الناس يتجاهلون هذه القيمة الروحانية والوقائية والعلاجية لفوائد هذا الشهر العظيم فيقبلون على تناول الأطباق الغنية بالدهون والسكريات بكميات كبيرة ( الكنافة – اللقيمات – السنبوسة ) مما يؤدي إلى إصابتهم بالسمنة وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض. ولقد أوجز لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام أهمية وفوائد الصيام في كلمتين (صوموا تصحوا), ولذلك نجد أننا لو اتبعنا الهدي النبوي في ذلك للمسنا أهمية هذا. وذلك أن الصيام يساعد على تجديد أنشطة أجهزة وأعضاء الجسم وأنه يحسن الدهون وبالتالي يؤدي ذلك إلى التخلص من السمنة والعضلات الزائدة (نواتج هضم المواد البروتينية مثل البولينا) وأيضا تحسين عمل الجهاز الهضمي.
عند إفطار الصائم عليه بتناول ثلاث أو خمس حبات من التمر أو الرطب اقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع كأس من الماء أو العصير وذلك لاحتوائها على كميات عالية من السكريات فيتحسن مستوى السكر في الدم بعد انخفاضه طوال ساعات الصيام وبالتالي يشعر الصائم بالهدوء والسكينة. كذلك على الصائم أن لا يبالغ في شرب الماء, بعد ذلك يتناول شوربة دافئة لتنبيه المعدة قبل أن يتناول عشاءه, وينبغي أن تكون الوجبة متنوعة وغنية بالعناصر الغذائية والإقلال من تناول الحلويات والسكريات وعدم الإكثار من تناول الطعام لأن ذلك يسبب التخمة حيث تتمدد المعدة لكثرة الطعام ويحدث عسر الهضم ويشعر الشخص بالامتلاء والنعاس نتيجة لاندفاع كمية كبيرة من الدم إلى الجهاز الهضمي وبالتالي تقل نسبته في المخ, مما يؤدي إلى الإحساس بالخمول والنعاس وقلة التركيز في أداء العبادات (صلاة العشاء والتراويح) أما عند وجبة السحور فلنا في رسول الله قدوة حسنة حيث يقول علية الصلاة والسلام (تسحروا فإن في السحور بركة) يجب علينا الاهتمام بهذه الوجبة وعدم إهمالها ويفضل تأخيرها وأن يكون السحور بسيطا ومنوعا وسهل الهضم, والابتعاد عن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات كالقطايف والكنافة وغيرها حيث ينتج عن زيادة كمية السكريات في الجسم زيادة إفراز هرمون الأنسولين الذي يسبب سرعة حرق السكر في الأنسجة ووصوله إلى معدل أقل من الطبيعي فينتج عنه الشعور بالصداع والعصبية. لذا عليه التركيز على اللبن والزبادي والحليب والفول المدمس وحبة من الفاكهة أو العصائر الطازجة ويفضل عدم تناول الأغذية المالحة كالأجبان المالحة والأسماك والمخللات والحلويات الغنية بالدهون لأنها تسبب العطش أثناء الصيام.
سلوكيات وعادات خاطئة في رمضان
? تناول كميات كبيرة من الطعام والشراب بعد سماع النداء يؤدي إلى الإحساس بالكسل والخمول والرغبة في النوم.
? الإكثار من تناول المكسرات والحلويات والمشروبات الملونة كالفيمتو وسن كويك وهي من الأطعمة الخاوية علاوة على احتوائها على نسب عالية من المواد الملونة.
? الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات وهذه تعمل على زيادة السعرات الحرارية للجسم مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
? التدخين بعد الإفطار مباشرة يقلل من الشهية ويؤخر عملية الهضم.
? شرب السوائل المثلجة عند الإفطار يؤدي إلى حدوث تقلصات وسوء هضم بالمعدة.
الصيام والمرضى
على الرغم من فوائد الصيام العديدة إلا أنه يكون غير مناسب لبعض الحالات المرضية. فقد أباح الله سبحانه وتعالى الإفطار إذا كان ذلك يؤثر في الحالة الصحية. لذا قبل الشروع في الصيام على المريض أن يستشير طبيبه وخاصة لمرضى الأمراض المزمنة (كأمراض القلب والسكري ومرضى الكلى) والمرأة الحامل والمرضع.
وأخيرا تقبل الله منا ومنكم جميعا صيامنا وصالح أعمالنا في هذا الشهر الكريم وأمدنا بالصحة والعافية.
*متخصصة في التغذية