دعوة إلى استحداث مؤسسات اجتماعية مساندة لدعم الزوجات العاملات

دعوة إلى استحداث مؤسسات اجتماعية مساندة لدعم الزوجات العاملات

أوصت نتائج دراسة ميدانية أعدتها باحثة سعودية شملت نحو 200 موظفة متزوجة بضرورة إعداد برامج إرشادية لتنمية القدرات الشخصية ومهارات التكيف مع الضغوط لدى العاملات المتزوجات، إلى جانب إنشاء مؤسسات اجتماعية مساندة تدعم عمل جميع العاملات والزوجات تحديدا.
ودعت الدراسة التي نفذتها الأكاديمية نورة البقمي أستاذة علم النفس في جامعة الملك سعود ـ وحصلت "المرأة العاملة" على نسخة منها ـ إلى وجوب استحداث برامج متخصصة لتنمية مهارات العاملات من حيث الربط بين أدوار العمل والأسرة ووضع آليات خاصة للتخلص من ضغوط الدوران والتأقلم معهما، والتأكيد المستمر على دور المساندة الاجتماعية, حيث إن هذا الجانب يرفع معنويات العاملات ويزيد من صلابتهن النفسية لمواجهة ضغوط العمل.
كما أوصت هذه الدراسة إلى تخفيض ساعات عمل المرأة حتى لا تستهلك جل وقتها في العمل، فيكون على حساب أمومتها وزوجها، وتأمين المواصلات اللازمة لتقل العاملات، إضافة إلى إنشاء مراكز التدريب الفنية المتخصصة لرفع كفاءة أداء العاملات ومراكز التوجيه والإرشاد الأسري.
وكشفت الدراسة عن أن الزوجات اللاتي يتعرضن إلى ضغوط في محيط العمل ترتفع لديهن معدل الخلافات الزوجية, وتزيد في المقابل مستوى إنتاج العواطف السلبية تجاه الزوج، في حين أثبتت نتائجها أن الزوجة العاملة المنجبة لطفلين تعاني من عبء وظيفي يفوق العبء الذي تواجهه الأم المنجبة لأكثر من هذا العدد.
وهنا تقول لـ "المرأة العاملة" نورة البقمي إن الهدف من الدراسة هو الكشف عن العلاقة بين ضغوط العمل والتوافق الزوجي لدى الزوجات السعوديات العاملات، مؤكدة أن ارتفاع معدل العبء الوظيفي لدى الأم المنجبة لطفلين مقارنة بالأم التي لديها أكثر من طفلين يعود إلى توافق المراحل الأولى من وظيفتها مع المراحل الأولى من حياتها الجديدة والممثلة في كونها زوجة وأما في آن واحد.
وفسرت الباحثة هذا الجانب بقولها" يعود سبب معاناة الزوجة العاملة التي أنجبت طفلين من مستوى مرتفع من الضغوط إلى حداثة خبرتها في العمل وكثرة المشاغل الأسرية المطلوب منها تأديتها، وبالتالي تعتبر الزوجة العاملة المنجبة طفلين حديثة عهد بتربية وتنشئة أطفالها مقارنة بالأم المنجبة أكثر من طفلين، التي أصبحت لديها خبرة وممارسة في تربية ورعاية أطفالها، والقيام بواجباتها الزوجية والأسرية فيقل في المقابل إحساسها بالضغوط".
وأشارت معدة الدراسة إلى أن هذه النتيجة تناقض أغلب الدراسات الأجنبية والغربية المماثلة، مرجعة سبب ذلك إلى اختلاف العينة من جهة وإلى ثقافة المجتمع السعودي، إضافة إلى أن زيادة عدد أفراد الأسرة تعد دعامة مهمة لتقوية أواصر الحياة الأسرية واستقرارها من جهة أخرى.
وبينت البقمي أن الدراسة كشفت أن الزوجات اللاتي يتعرضن إلى ضغوط عمل مضاعفة يرتفع لديهن معدل إنتاج العواطف السلبية تجاه الزوج في حين أن هناك علاقة طردية تربط الخلافات الزوجية والضغوط المرتفعة التي تتعرض لها الزوجات، معللة ذلك بأن الزوجات اللاتي تزداد لديهن ضغوط العمل تظهر في بيئتهن الكثير من الصراعات والمشكلات الزوجية, كما أن هذه الفئة من الزوجات يتكون لديهن شعور دائم بعدم الرضا عن حياتهن الزوجية بدرجة ترتفع عن نظيراتهن اللاتي لا يعانين تلك الضغوط .
وزادت" أن اكتسـاب المرأة أدوارهــا الجديدة كونها عاملة، ومشاركة في الحيـاة الخارجيـة مع احتفاظها في الوقت نفسه بأدوارها الأساسية كربة بيت، وكأم وزوجة يجعلها أكثر عرضـة وتأثراً بضغـوط العمل مقارنـة بالرجل، ويعود ذلك إلى الدور التقليدي للمرأة والمسؤوليات الملقاة على كاهلها كونها امرأة عاملة مسؤولة عن الأسرة والشؤون المنزلية".
وأشارت البقمي إلى أن تلك الجوانب تتسبب في صعوبات نفسية لدى المرأة العاملة التي تنعكس وبشكل سلبي على توافقها المهني والزوجي, بينما يعتبر عامل تعدد الأدوار لدى الزوجة العاملة وصراعها من أهم العوامل التي تتسبب في عدم التوافق الزوجي للمرأة العاملة بشكل قد يفقدها القدرة على النجاح في أحد تلك الأدوار, كما يسبب لها ضغطا شديدا على أعصابها.
ولخصت الباحثة أسباب الضغوط التي تتسبب في اختلال التوافق الزوجي لدى الزوجة العاملة إلى عوامل كثيرة من أهمها، كثرة العمل المكلفة به المرأة العاملة أو قلته، عدم تقدير الرئيسات لهن، الكيفية المستخدمة للتعامل مع الزميلات، عدم الشعور بالاستقرار الوظيفي، انخفاض مستوى الأجور،عدم توافر فرص التقدم والترقيات والنمو المهني، كما أن تعدد الأدوار للزوجة العاملة يجعلها أكثر استجابة وتأثرا بضغوط العمل من الرجال الذين لم تتغير أدوارهم كثيرا بسبب الزواج, وبالتالي يصبح التغير المتوقع في اتجاهاته وسلوكه بطيئا مقارنة بالتغيير في اتجاهات وسلوك المرأة العاملة.
يذكر أن عينة الدراسة شملت 200 زوجة سعودية عاملة يبلغ متوسط أعمارهن (34.6 سنة)، كما أن عدد سنوات العمل والزواج لا يقل عن خمس سنوات, فيما لا يقل المستوى التعليمي لهن عن إتمام المرحلة الثانوية, وكلهن لديهن طفلان على الأقل.
ومن بين عينة الدراسة هناك 116 عاملة في القطاع التعليمي يشكلن في العينة نسبة 58 في المائة, أما في القطاع الصحي فكان عددهن سبع عاملات بنسبة 3.50 في المائة, فيما وصل عدد العاملات في الوظائف الإدارية 57 زوجة عاملة بنسبة 28.50 في المائة، بينما كان في العينة 19 أما عاملة من وظائف أخرى بنسبة 9.50 في المائة, أما عدد العاملات في الوظائف التي لم تذكر فهو امرأة واحدة فقط بنسبة 0.50 في المائة.

الأكثر قراءة