مقياس التعاسة!

مقياس التعاسة!

أظن أن معنى التعاسة في اللغة العربية ولست متأكدة أنها حياة البؤس والفقر والحاجة وضياع الأمل في الحياة وفقدان التفاؤل ولذة الشعور بجمال الحياة، هذا المعنى كثيراً ما ينطبق على الفقراء والمحتاجين والمشردين. ولكن هنا كان تحديد التعاسة على طبقة من النساء اللاتي تزوجن مبكراً، وتشير إحدى الدراسات التي أجريت في مصر إلى أن هناك نحو مليون امرأة تعيسة في مصر وهن من اللاتي دخلن القفص الذهبي في سن الزواج المبكر ما بين عشر و16 سنة تقريباً، بالطبع لا أدري لماذا أطلق معنى التعاسة عليهن؟ هل هن فشلن في الزواج لصغر أعمارهن أم الظروف وعادات المجتمع السائدة وإجبار الفتاة على الزواج بمن لا ترغب، تطبيقاً لمبدأ (زواج البنت سترة) ولا يعي البعض أن إجبار البنت على الزواج بشخص لا تقبل به خاصة من كبار السن، قد يكون المدخل إلى حياة فاشلة ومليئة بالمشكلات التي تؤدي إلى الخلل في الأسرة والتشرد والانحراف؟!
أعود إلى هذه المليون سيدة تعيسة في مصر حكم عليهن تعيسات، وبالمناسبة بحسبة بسيطة قد يصل هذا الرقم إلى تسعة ملايين امرأة عربية وذلك نسبة لأن عدد السكان في مصر نحو 50 مليون نسمه يمثلون نحو 20 في المائة من المواطنين العرب، وبالتالي فإن ظروف المجتمعات العربية متشابهة، وما عند الأشقاء في مصر موجود وبكثرة في الدول العربية الأخرى، ولا فرق في هذا الموضوع!
الذي أود أن أتطرق إليه، إذا كانت التعاسة تعود في المقام الأول إلى الزواج المبكر، فماذا عن الأسباب الأخرى، على سبيل المثال تدني مستوى التعليم، العوامل المادية كالفقر والعوامل الاجتماعية كالمخدرات والانحراف والبطالة، كل هذه تسهم في تعاسة المرأة العربية، هذا إذا سلمنا أن الظلم قد استثني من هذه العوامل!!، وبذلك فالتعاسة قد تحل بنصف المجتمع إذا لم تدرس وتناقش والمملكة ليست في معزل عما يسمى بتعاسة المرأة وإن كنت أرى أن تعاسة المرأة في المقام الأول تعود في الغالب إلى البطالة والفراغ اللذين قد يقودانها إلى مشكلات اجتماعية عديدة.
وهنا أتساءل: ماذا أعددنا لتلافي تعاسة المرأة في المملكة؟ هل وفرنا لها التدريب المناسب؟ هل وفرنا لها فرص العمل المناسبة؟ هل وفرنا لها فرصة دراسة الحالات الاجتماعية وأسباب الانحراف ومشكلات الأسر؟ هل وفرنا لها مصادر الإقراض لإشغالها بمشاريع أسر منتجة تسهم في تنمية الأسرة والمجتمع؟ وفي الأخير هل درسنا واقع الأسر والمرأة السعودية بشكل عام حتى تكون التعاسة من نصيب سيدات أوروبا وأمريكا مثلاً! أو حتى تقليل مستويات هذه التعاسة لنقرب من إخواننا الرجال الذين أظن أنهم يشاركوننا بظروفهم وحياتهم وخسائرهم بالأسهم هذه الصفة!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
همس امرأة:
نحن من يحكم على حياتنا بالتعاسة إذا لم نحاول تغييرها...

[email protected]

الأكثر قراءة