أين رجال الأعمال من آلاف الخريجات المتخصصات في مجالات النسيج والتصميم والمعادن والمفروشات والتطريز والرسم؟
يتفق العديد من خبراء تنمية الموارد البشرية أن المرأة السعودية نالت حظها من العلوم العملية والمهارات الفنية في التعليم العالي أكثر من الرجل، على اعتبار أن تعليم البنات في المملكة اهتم بعلوم الاقتصاد المنزلي والخدمة الاجتماعية للحد الذي صارت معه كليات مستقلة بذاتها خرجت الآلاف من الطالبات على مدى الأعوام الماضية.
ومن الرموز النسائية التي بدأت مشوارها التعليمي في كنف إحدى تلك الكليات هي الدكتورة حصة صالح المالك، عميدة كلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية في الرياض، والتي طالبت أثناء حوار "المرأة العاملة" معها، بضرورة الاستفادة من القدرات الإبداعية لعشرات الآلاف من الطالبات اللاتي امتلكن إلى جانب الموهبة، مهارات لم يتم استغلالها على الوجه الأمثل، داعية رجال الأعمال ومؤسسات الدولة المهتمة إلى فتح مصانع متخصصة للاستفادة من إبداعات الخريجات اللواتي يتمتعن بروح الحماس والنشاط والإبداع وإتقان العمل، حيث يمكن سد حاجة السوق من خلالهن بدلا من الاعتماد على المستورد في مجال النسيج والتصميم والمعادن والمفروشات والتطريز والرسم.
كان الحوار مع الدكتورة حصة المالك ممتعا بقدر عمق التجربة الإدارية التي خاضتها، إذ حمل الكثير من الإشارات على قدرة المرأة السعودية على المشاركة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية جنبا إلى جنب مع الرجل، فإلى تفاصيل الحوار:
الدكتورة حصة المالك نلاحظ تركيز دراستك خلال المراحل التعليمية المختلفة على تخصص الاقتصاد المنزلي، فكيف وقع اختيارك على دراسة هذا التخصص ؟
اختياري لدراسة تخصص الاقتصاد المنزلي كان بقناعة شخصية مني و امتثالاً لتوجيهات الوالد الكريم أطال الله عمره، لأن في هذا التخصص فائدة كبيرة لي على المستوى الشخصي والعلمي والعملي، حيث إن التخصص يمثل حياة الفرد بأكملها، و يشبع ميوله الشخصية.
تخصصات تطبيقية جديدة
تقدم التعليم الجامعي للبنات سريعا خلال السنوات الماضية. كيف تقيمين ذلك، وهل ننتظر مستجدات على نظام الكلية؟
لقد خطا التعليم النسائي خطوات جبارة إلى الأمام، ومن المستجدات المتوقع أن تطرأ على نظام الكلية إدخال تخصصات تطبيقية لكل التخصصات الرئيسية الحالية ( التغذية، الملابس، السكن وإدارة المنزل، التربية الفنية ) لتفي باحتياجات المرحلة الحالية والمستقبلية التي يحتاج إليها المجتمع، إضافة إلى تطوير مناهج الكلية وخططها الدراسية وتطوير مجالات البحث العلمي، كما نسعى إلى توفير برامج دورات تدريبية سنوياً للطالبات في المجالات كافة التي تصقلهن شخصياً وعملياً وميدانياً في الحاضر والمستقبل دينياً و دنيوياً.
الخريجات وحاجة المجتمع
تضم الجامعة عددا من الأقسام المتنوعة فما أهداف الكلية وأقسامها، وعدد الطالبات الملتحقات في الكلية ؟
تضم الكلية ما يزيد على ألفي طالبة وتهدف إلى تنمية القوى البشرية من الخريجات المؤهلات لشغل وظائف الدولة المتاحة، وتطوير مناهجها ولوائحها التعليمية لتتناسب مع التطوير العلمي والتقني الحديث في مجالات الاقتصاد المنزلي المختلفة والتربية الفنية، وتهدف إلى فتح أقسام تعليمية جديدة تتفق واحتياجات المجتمع، تطوير مجالات البحث العلمي في إطار ما تحدده سياسة الدولة، أما ما تسعى إليه الأقسام الحالية بصفة خاصة هو تخريج معلمات للمرحلة المتوسطة والثانوية لتدريس مواد الاقتصاد المنزلي للتخصصات المختلفة، وكذلك بالنسبة للتربية الفنية.
صقل شخصية الفتاة
في ضوء التطور الوظيفي الملحوظ للمرأة السعودية واقتحامها مجالات مختلفة للعمل، كيف تلبي أقسام الكلية كونها تعتمد على الدراسة العملية حاجة السوق المحلية ؟
إن أقسام الكلية تعمل جاهدة على تلبية احتياجات السوق في ضوء التطور الملحوظ الوظيفي للمرأة السعودية في مختلف مجالات العمل بفتح آفاق جديدة من خلال تطوير خططها الدراسية ومحتوى مناهجها بما يفيد في تحقيق ذلك منهجياً، إضافة إلى الأنشطة اللامنهجية، بواسطة الدورات التدريبية المتعددة والمنظمة في صورة برنامج سنوي في جميع المجالات لكافة التخصصات وجميع مناحي الحياة.
إذ تسهم تلك الدورات في صقل شخصية الفتاة اجتماعياً ودينياً وعلمياًَ وفق احتياجات السوق المحلية كدورات اللغة الإنجليزية والكمبيوتر وصقل الشخصية و الإعداد الإداري والاهتمام بالذات واتخاذ القرارات والقيادة والعلاقات الأسرية و العامة في العمل بعد التخرج وكيفية النجاح في الحياة وتحقيق الذات إضافة إلى صقل المهارات المختلفة والتدريب على إقامة وإدارة المشاريع الصغيرة.
لأول مرة..إقراض الفتيات
في بادرة هي الأولى من نوعها قدمت الكلية قروضا لطالبات لإنشاء مشاريع. ما الهدف من ذلك ؟
تتبنى الكلية مشاريع الأسر المنتجة بإعداد برامج داعمة للطالبات وأسرهن بهدف تنمية قيمة العمل المهني وتنمية التفكير الابتكاري والإنتاجي، وشغل أوقات فراغ الطالبات بما يعود عليهن بالنفع، من خلال منح قروض مالية للطالبات وأسرهن ممن لهن قدرات خاصة لإنتاج سلعة استهلاكية أو تحف فنية، حيث تقدم الكلية لهم الدعم المادي والمعنوي والفني والإشراف الكامل على هذه المشاريع الإنتاجية، وتساعد عضوات هيئة التدريس في الكلية الطالبات على اختيار النشاط و المشروع الذي يناسبهن إضافة إلى تعليمهن كيفية إعداد جدوى اقتصادية للمشروع والعمل به واختيار الخام والمواد المناسبة ذات الجودة العالية وانتهاء بالتسويق والبيع.
ما مدى تفاعل الطالبات مع الفكرة وكم عدد المقترضات إلى الآن ؟
إن الطالبات في تفاعل متزايد مع فكرة المشاريع الصغيرة للأسر المنتجة كما أن أعدادهن تتزايد يوما بعد يوم وهن بصدد إقامة معرض للتعريف بمنتجاتهن عن فترة لم تتجاوز العام منذ بدء المشروع الذي أحيط برعاية ومتابعة من إدارة الكلية عميدة وأستاذات توجيها وتحسينا وإتقاناً وذلك بتوجيه واهتمام كبيرين من سمو الوكيلة المساعدة للشؤون التعليمية الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود حفظها الله.
مجلة "روائع السكن"
أصدر قسم السكن و إدارة المنزل في الكلية مجلة "روائع السكن"؟ كيف تقيمين هذه التجربة وما أهميتها بالنسبة للطالبات ؟
إن تفرد قسم السكن وإدارة المنزل بإصدار مجلة روائع السكن لعامها الثاني والإعداد لها للعام الثالث على التوالي هي تجربة ناجحة بكل المقاييس من حيث موضوعاتها وإعدادها وطباعتها وتنوع محتوياتها وأهدافها فهي مجلة تخصصية تصاغ في قالب علمي اجتماعي حياتي بلغة يستطيع الاستفادة منها المتخصصين والعامة لذا وصلت للعديد من الأسر ولجمع كبير من أفراد المجتمع و كان لها مردود وصداء إيجابية على مستويات عدة من المسئولين والأسر وأفراد المجتمع في العديد من الميادين.
التعليم الفردي العملي
تعاني الطالبات المستجدات من التخصصات العلمية والأدبية من قلة معرفتهن باستخدام الأدوات العملية. ما الخطوات التي تتبعونها لتجاوز هذه المشكلة؟
إن الكلية تجاوزت ـ بحمد الله ـ الفروق الفردية بين الطالبات المستجدات من التخصصات العلمية والأدبية من حيث استخدام الأدوات العملية بتوفير ساعات مكتبية لعضوات هيئة التدريس في جميع التخصصات لقضاء وقت أطول مع كل الطالبات اللاتي يحتجن إلى إعادة شرح أو مجهود إضافي أو متابعة للطالبات فالتعليم في الكلية جماعي على المستوى النظري وفردي على المستوى العملي داخل اللقاءات العملية للمقررات الدراسية وخارج المعامل في أوقات إضافية من الأستاذات وبذلك ذابت هذه الفروق وأتت ثمارها بتفوق طالبات الأدبي شأن طالبات العلمي.
الطالبات الصم في الكلية
التحقت منذ العام الماضي في تجربة هي الأولى من نوعها الطالبات الصم بالكلية. كم عدد الطالبات الصم الملتحقات حاليا بالكلية وكيف تقيمين التجربة ؟
يبلغ عدد الطالبات الصم نحو 22 طالبة، و قامت الكلية بتقييم مرحلي لتجربة الطالبات الصم بالكلية فمن المعروف أن لكل تجربة جديدة سلبيات وإيجابيات ينبغي لنا دراستها وأخذها بعين الاعتبار تطلعاً للأحسن وبهذا نكون قد قمنا بتقييم علمي للتجربة، وعلى الرغم من إيجابيات فتح مجال التعليم العالي للطالبات الصم في مجتمعنا تنفيذاً للأمر السامي لخادم الحرمين الشريفين بإتاحة الفرصة لهن، وحرصا منا على استيعابهن والانتفاع بهن كمواطنات لهن طاقتهن البشرية لخدمة المجتمع.
إلا أن التجربة أوضحت بعض السلبيات التي تم تحليل أسبابها لتلافيها فكان من بين أهمها بعض الصعوبات التي تقابل الطالبات في التحصيل والتعلم المهاري لبعض المقررات العملية، وكان من بين أهم أسباب ذلك عدم التخطيط الجيد المسبق لمثل هذه التجربة من قطاع التربية الخاصة بالتنسيق مع إدارة الكلية من حيث الخطط الدراسية وطرق التعلم ومصادر التعلم ولغة التعلم ومعينات التعلم وغيرها، فكان لا بد من وقفة صادقة للوقوف على حقيقة الوضع ومن ثم تحقيق الأفضل والأحسن لخدمة العملية التعليمية والمتعلمات.
هل هناك نية لإعادة التجربة مستقبلا؟
في ظل تحليل نتائج دراسة التجربة الحالية سيقرر العدد المستقبلي وموقف الكلية من هذه التجربة
تتسبب الواجبات العملية بزيادة التكاليف المادية على الطالبات واستنفاذ المكافآت في المنتجات والواجبات هل هناك أي خطوات لتسويق المئات من هذه المنتجات خلال المعارض والبازارات؟
إن إنتاج الطالبات الذي هو ضمن التدريب العملي على مقرراتهن الدراسية يكون على مستوى فردي وليس على مستوى إنتاجي كمي وتقوم الطالبة بأخذه معها للاستفادة الشخصية منه أو بيعه بمعرفتها، وقد تم توجيه الطالبات المتميزات في إنتاجهن العملي بالاستفادة من مهاراتهن و طاقاتهن بتوجيهها للاشتراك في المشاريع الصغيرة للأسر المنتجة، على أن تسدد القرض بعد الإنتاج والتسويق، وقد تقوم هي بالتكاليف ولها منا التوجيه والنصيحة والتعليم، و عليها الإنتاج والتسويق.
الكوادر التعليمية السعودية
هل تعاني الكلية من نقص في الكوادر التعليمية السعودية ؟
بحمد الله هناك تزايد مستمر في إعداد الكوادر التعليمية السعودية فبينما عدد الحاصلات على درجة الدكتوراه من السعوديات في الكلية بلغ نحو (43) عضوة هيئة تدريس في جميع التخصصات الأربعة حتى عام 1427هـ فإن عدد الحاصلات على درجة الماجستير نحو 95 وبعضهن يعمل في الكلية وبعضهن يعمل خارج الكلية وأن هذا العدد مرشح للزيادة المستمرة.
السكن وإدارة المنزل
تشتكي طالبات قسم السكن وإدارة المنزل من عدم وجود مسمى وظيفي لهن في الخدمة المدنية. ما أسباب ذلك وهل للكلية دور في توجيههن للعمل ؟
إن تخصص السكن وإدارة المنزل هو من التخصصات الحديثة في الكلية و ما إن بدأت أول دفعة في التخرج فإن الكلية والقسم المعني هم بمخاطبة المسؤولين بالوكالة العامة لتعليم البنات في هذا الشأن طالبين اتخاذ اللازم بشأن مخاطبة ديوان الخدمة المدنية لتخصيص اسم وظيفي لطالبات السكن وأرفق بهذا الطلب مذكرة تفيد بعدد الوحدات الدراسية في مناهج الاقتصاد المنزلي للمراحل التعليمية المختلفة والتي تخص السكن وإدارة المنزل و التي تبلغ أكثر من ثلث المقررات، فبينما يوجد اسم معلمة اقتصاد منزلي ملابس وآخر للتغذية لا يوجد هذا الاسم للسكن وإدارة المنزل، وبالرغم من هذا فإنه تم توجيه خريجات قسم السكن وإدارة المنزل على العمل في المجالات المختلفة مثل إدارة المؤسسات الاجتماعية وتصميمها وتجهيزها، استشارات تصميم وتجميل وتأثيث وتنسيق للمنزل والعناية به، أعمال التجميل المختلفة للزهور والألوان وتغليف الهدايا، أعمال المفروشات المختلفة للمنازل والمكاتب والمؤسسات وغيرها من المجالات.
مبنى الكلية
يعاني مبنى الكلية من القدم إضافة إلى معامل الخياطة. هل هناك خطوات لتجديد المبنى والمعامل ؟
نأمل الانتهاء من المباني الجديدة التي قامت الكلية باقتراح تصميمات لها وتصميم لتأثيث عناصرها ومعاملها ومرافقها وتجهيزها بالأجهزة المختلفة وذلك في تقرير مفصل تم رفعه لوكالة كليات البنات.
أما للمباني الحالية ومعاملها فيجري من آن لآخر إحلال الأجهزة القديمة بأخرى حديثة.. مع الجهود الذاتية للأقسام العملية.
الدراسات والبحوث الاقتصادية
تجري الكلية مئات الدراسات الاقتصادية المهمة. ما مدى استفادة سوق العمل منها ؟
إن كل خريجة وباحثة تعمل في مجالها على تطبيق نتائجها ولقد أوصت الكلية في الملتقى العلمي الأول للكلية العام الماضي بضرورة التعاون بين الباحثات والكلية ووحدة الأبحاث في الغرف التجارية، على أمل تفعيل هذه النتائج واقعياً في المجتمع.
تخرج الكلية سنويا مئات الطالبات المبدعات في مجالات التطريز اليدوي والأشغال الفنية والخزف، فما هي الجهات التي يمكن أن تستقطب هؤلاء الخريجات للاستفادة من إمكانياتهن ؟
يمكنهن العمل في المصانع المتخصصة للملابس والمفروشات، وعمل المشاريع الصغيرة الخاصة بالأزياء والتطريز والمفروشات وديكور المنزل والأعمال الحرة لتصميم الإعلانات والفنون.
هل هناك تواصل بين الكلية والطالبات بعد التخرج للاستفادة من قدرات المبدعات منهن ؟
إن التواصل بين الكلية والخريجات ممن يمكن الاستفادة منهن في مجال مساعدة الطالبات في الشق العملي في الكلية بنظام الساعات أو ممن لهن أعمال حرة يمكن الاستفادة منها في مجالات شتى في الكلية عملياً أو في مجال التدريب.
ما المشكلات التي تواجهكم في الكلية وماذا تقترحون للتغلب عليها؟
إن الكلية بحاجة إلى فنيات تشغيل أجهزة تعليمية وإصلاح و صيانة لها والكلية بصدد إعداد دورات تدريبية للموظفات وأعضاء هيئة التدريس للتغلب على ذلك النقص و فيما عدا ذلك فالكلية ـ بحمد الله ـ تتعامل مع احتياجاتها أولاً بأول.
ما أهم أنشطة الكلية في الفترة المقبلة ؟
الكلية بصدد إعداد معرض لإنتاج الطالبات وأسرهن ( مشروع الأسر المنتجة)، والإعداد للقاء العلمي الثاني، وبرنامج للدورات التدريبية على مدار العام الدراسي 1427/ 1428هـ. وأول عرض أزياء منهجي للطالبات في الكلية وفي انتظار الموافقة على فتح برنامج للدراسات العليا لخريجات قسم السكن وإدارة المنزل.
** السيرة الذاتية
حصة بنت صالح بن حمد المالك
ـ عميدة كلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية في الرياض
ـ دكتوراه " فلسفة في الاقتصاد المنزلي" تخصص "سكن وإدارة منزل".
لها عدد من المؤلفات والبحوث العلمية، منها كتاب إدارة موارد الأسرة – اقتصادياتها وترشيد استهلاكها، كتاب العلاقات الأسرية، كتاب ترشيد الاستهلاك، كتاب إدارة المنزل والأجهزة المنزلية .