هل يكون "تأجير كرسي" في المشاغل النسائية حلا لزيادة سعودة وظائف التجميل؟
اقتحمت الفتاة السعودية العمل في مجال التجميل أخيرا بصورة لافتة، وعمد عدد من الجمعيات ومراكز التدريب، إلى عقد دورات تجميل للفتيات في خطوة نحو توطين تلك المهنة وسعودتها، التي فرضت وزارة العمل نسبة سعودة على المنشآت العاملة في هذا لمجال، مقدارها 10 في المائة، إلا أن النسبة ووفق بعض المراقبين لم تتجاوز حتى الآن 2 في المائة على الأكثر.
ووسط المشكلات التي تعانيها صاحبات المشاغل، من عدم استمرار السعوديات في العمل أو التزامهن الدوام، إلى جانب تركهن العمل بطريقة مفاجئة في أوقات المواسم، برز إلى السطح مقترح تأجير كرسي في المشغل النسائي للفتيات الراغبات في العمل في مجال التجميل، وهي الفكرة المطبقة أصلا في بعض مراكز الحلاقة الرجالية، إذ يقوم فيها صاحب المحل بتأجير كرسي لعدد من الحلاقين ليقوموا بالعمل مكتفيا هو بإيجار الكرسي.
وهنا تشير عدد من مالكات المشاغل، إلى أن تأجير الكرسي للفتاة سيجعلها أكثر التزاما فهي تدفع مبلغا من المال لهذا الكرسي، وبعدها تحصل على كل الربح من عملها وهو الأمر الذي سيجعلها حرة في مواعيد الدوام وأوقات الإجازات وكأنها تعمل في محلها ومشروعها الخاص.
"المرأة العاملة" تناقش في هذا التقرير إمكانية تحقيق هذه الفكرة، والفائدة التي يمكن أن تحققها على صعيد توظيف السعوديات في مجالات التجميل والعناية بالبشرة، فإلى التفاصيل:
صاحبات مراكز التجميل
تقول لطيفة العيري صاحبة مشغل إنها جربت كثيرا توظيف فتيات سعوديات، وهي لا تشتكي من عدم مهارتهن، بل تؤكد أنهن يتميزن بمهارة وقدرة على العمل، ولكنهن لا يلتزمن بمواعيد العمل وأوقات المواسم، مشيرة إلى أن الحل الممكن الذي يراعي مصلحة الطرفين هو تأجير الكرسي للفتاة كما يحدث في محلات الحلاقة الرجالية.
وبينت أن تأجير الكرسي سيجعل الفتاة الموظفة تمتلك حرية أكبر في أوقات الدوام، كما أنها لن تكون خاضعة لرغبة صاحبة المشغل, الأمر الذي سيقلل من المشكلات كثيرا وسيخلق لديها دافعا للعمل وكسب العملاء، فهو أشبه بمشروعها الخاص.
من ناحيتها تشير أمل صابر صاحبة مشغل إلى أن فكرة تأجير الكرسي تبدو فاعلة للطرفين، مشترطة ألا يكون الثمن مرتفعا، فمثلا فرض إيجار يراوح بين 1000 و1500 ريال على الأكثر في الشهر، هو ما سيمكن الفتاة من تحصيل مبلغ الإيجار، إلى جانب ربح مجز، مبينة أن هذا سيخلق نوعا من الالتزام لدى الفتاة، فهي ستشعر بنوع من الاستقلالية، وستبذل قصارى جهدها لإنجاح مشروعها المتواضع.
مراكز التدريب والتأهيل
ترى جواهر النصار مديرة مشغل متخصص في تدريب الكوادر النسائية على فنون التجميل وتشرف عليه المؤسسة العامة للتدريب الفني والتعليم المهني، أن المشكلة التي تستدعي مثل هذا النوع من الأفكار هو تخوف صاحبات المشاغل من توظيف السعوديات، نتيجة اعتقادهن بأنهن غير ملتزمات.
وتقول النصار "خرج مركزنا أخيرا 17 فتاة، تم تدريبهن بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، كما أننا عملنا وعلى مدى عام كامل على إعداد دورات في فنون التجميل، تخرج منها 197 كوافيرة، إلا أن مشكلة السمعة الشائعة عن الفتاة السعودية وهي أنها غير ملتزمة بالعمل وتترك العمل فجأة ودون سابق إنذار، كانت سببا يعوق توظيف السعوديات رغم قدرتهن على العمل".
وزادت "إن فكرة تأجير الكرسي تعتبر حلا وسطا يحقق رغبة الطرفين, وهي تحقيق نسبة السعودة لمالكات المشاغل النسائية دون أن يضر ذلك بأعمالهن التي يعرضها استهتار بعض الفتيات في العمل إلى الخطر، ومنح الفتاة التي ترغب العمل في هذا المجال الفرصة الكاملة لإدارة وقتها وتحقيق طموحها في عمل خاص دون تحمل تكاليف الإعداد والتمويل".
إخصائية تجميل
من ناحيتها, ترى نورة العرنوس سعودية تعمل في مجال التجميل منذ 15 عاما أن المشكلة التي تواجهها الفتاة السعودية هي الظروف المجتمعية التي تمنعها أحيانا من الالتزام، فالمجتمع لم يستوعب إلى الآن فكرة عمل المرأة في مجال التجميل، موضحة أن الفتاة السعودية تولد عندها نوع من عدم الثقة بالنفس فأصبحت تمل العمل بسرعة وتتركه عند أي عائق يواجهها، كما أنها تشترط راتبا عاليا دون أن يفرض عملها المميز ذلك.
وأوضحت العرنوس أن فكرة تأجير الكرسي قد تبدو مثالية للطرفين فهي ستخلق نوعا من المسؤولية لدى الفتاة، إضافة إلى أنها ستشكل راحة لصاحبة المشغل من عدم ترك الفتاة العمل فجأة، كما أنها ستخلق لدى الفتاة نوعا من المسؤولية، فهذا أشبه بمحل لها تملكه وعليها أن تنجح فيه، مشددة على أهمية أن يكون المحل الذي تستأجر فيه الفتاة كرسيا ناجحا ولديه زبائن، وهذا لن يأتي سوى بذهاب الفتاة للمشغل ومشاهدته لمدة معينة لتحكم هل تستأجر فيه أم لا؟
مدربة مشاريع
وترى غيداء الجريفاني مدربة مشاريع صغيرة أن الفكرة أشبه بحاضنات الأعمال وهي من مبادئ رعاية المشاريع الصغيرة, خاصة أن عدد المشاغل لا يستهان به ويتزايد, فمثلا في 2001 كان عدد المشاغل 308 فقط في المنطقة الشرقية أما في 2005 وصل إلى 1480 مشغلا، مبينة أن المشاغل تعتبر فرص عمل نسائية غير مستغلة في القضاء على بطالة الفتيات حتى الآن.
وزادت "لكن المشكلة تكمن في رغبة الفتاة نفسها في العمل، إذ إن سبب ترك السعوديات العمل ليس راجعا إلى عدم التزامهن بالعمل أو غياب ثقافة العمل لديهن, ولكن السبب الرئيسي هو عدم رغبتهن هذا النوع من الأعمال، والدليل أننا دربنا نحو 25 فتاة على فنون التجميل لم تبد منهن سوى عشر خريجات حماسة للعمل", وأضافت الجريفاني أن دورات التجميل تخرج الكثيرات ولكن أغلب من يدخلنها يكن داخلات لأهداف شخصية أو ليفتتحن مشغلا يستقدمن عاملات وليس ليعملن بأنفسهن، مشيرة إلى أن ثقافة العمل المهني اليدوي لم تتكون بعد في المجتمع النسائي السعودي.
وبينت أنه لكي تنجح تجربة تأجير الكراسي أو سعودة المشاغل من المفترض إجراء اختبار للسمات الشخصية للفتيات الراغبات في العمل في هذا المجال، لأن من تملك ثقافة العمل وتحبه يمكنها الاستمرار والإبداع فيه حتى ولو كانت أوقات الدوام طويلة وتتطلب العمل في الإجازات والأعياد، قائلة إن إعطاء الدورات أو تأجير الكراسي دون تفحص الأمر، هو هدر للوقت وللهدف من السعودة.
خريجات دورات تجميل
من ناحية أخرى ترى خلود المطيري خريجة حديثة من دورة تجميل أن الفكرة لا بأس بها, خاصة لمن ترغب في العمل فعليا، إذ يعتبر ذلك تدريبا وخطوة أولى لكسب الخبرة والسمعة، ومن ثم تستطيع الفتاة بعد فترة من الزمن افتتاح مشروعها الخاص.
فيما تشير الشقيقتان مها ومنى الربيعة، خريجتا دورة تجميل، إلى أن هدفهما من الدورة لم يكن محددا وواضحا، ولكنهما لا يجدان غضاضة في استئجار كرسي في أحد المشاغل، منوهتين بأن ذلك فرصة جيدة لتختبرا قدراتهما في العمل وإدارة مشروع خاص، دون أن تحملا أعباء ومشقة استخراج ترخيص والحصول على الموافقات اللازمة، كما أنه عمل غير ملزم في الوقت وحجم العمل المطلوب.