عقب امتناع 124 عاملة آسيوية عن العمل .. تشغيل أول 70 سعودية في مهنة عاملة نظافة وعناية شخصية للمعوقين
نجحت إدارة مركز التأهيل الشامل في الأحساء في تشغيل أول 70 فتاة سعودية على وظيفة (عاملة نظافة وعناية شخصية) للمعوقين في المركز, عقب امتناع 124 عاملة آسيوية عن العمل إثر تعرض الشركة الموردة والمشغلة لأزمة مالية تسببت في تعثر صرف المستحقات المالية للعاملات الأجنبيات.
وقالت لـ «المرأة العاملة» فاطمة اليعقوب مديرة مركز التأهيل الشامل في الأحساء التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية, إن المركز الذي يعمل على رعاية أكبر عدد من المعوقين في الشرقية البالغ عددهم 180 معوقا إيوائيا راوحت أعمارهم بين العامين و45 عاما، وتختلف إعاقتهم ما بين إعاقة ذهنية وجسدية وحسية, بينها 60 حالة عاجزة تماما عن الحركة، تعثرت الشركة التي تمول المركز بالعاملات الأجنبيات المدربات بسبب الأزمة المالية نهاية 2008 وبدأت الشركة على أثره في تقليص الرواتب للعاملات وتأخر صرفها.
وأضافت اليعقوب «أنه مع استمرار وضع الشركة وتأخر وزارة الشؤون الاجتماعية في حل المشكلة بدأت العاملات البالغ عددهن 124 عاملة في التذمر من أوضاعهن وفجأة توقفت العاملات عن أداء العمل بعد أن تأخرت الشركة في صراف رواتبهن لمدة تجاوزت شهرين.
وبينت اليعقوب «حاولنا الاستعانة بالمراكز الأخرى وبما أن مركزنا هو الوحيد في الأحساء، لم يكن هنالك من بد بطلب المعونة من مراكز خارج المحافظة، إلا أن المراكز كانت تعاني المشكلة نفسها فيما يخص العمالة, ولأن المركز يضم أكبر عدد من المعوقين ومع توقف العاملات عن العمل رفض الأهالي تسلم ذويهم من المركز مما دعا إلى إيجاد حل للأزمة, مما جعل الموظفات السعوديات من الإداريات هن 24 موظفة إدارية يتطوعن بتسلم مهام العاملات للعناية بالمعوقين لمدة أسبوعين لحين حل الأزمة»، مشيرة إلى أنه عندما طالت المدة كان لا بد من فتح باب التوظيف في المركز فتمت مخاطبة الوزارة للموافقة على فتح باب التوظيف واستحداث عقود لتوظيف السعوديات تحت مسمى «عاملات العناية الشخصية للمعوقين» ومهام أشبه بمهام «عاملات المنازل».
وتم رفع رواتب هذه المهنة من 500 ريال التي كانت تتقاضها العاملة الأجنبية إلى 1500 ريال شهريا ومدة العمل ثماني ساعات وتقوم العاملات السعوديات بالعمل على فترتين مسائية وصباحية إضافة إلى اصطحاب المعوق إلى المستشفيات.
وقالت اليعقوب: إنها وضعت دراسة شاملة عن وضع الفتاة السعودية في المحافظة ومدى استعدادها لخدمة فئة المعوقين بهدف تحويل خدمة المعوقين من العمالة الأجنبية إلى السعودية عن طريق دعم برنامج تنمية الموارد البشرية فتم فتح التوظيف وبدأ الإعلان عن الوظائف والاتصال ببعض الجمعيات الخيرية بهدف توفير العاملات ومن ضمنها جمعية فتاة الأحساء لتحديد من لديهن الرغبة والخبرة فكان عدد المتقدمات للتوظيف 300 فتاة بجميع مستويات التعليم, تم اختيار 93 فتاة وتم تدريبهن على كيفية تأهيل ورعاية المعوقين.
وأوضحت أن البرنامج التدريبي الذي خضعت له الفتيات يركز على كيفية النظافة والعناية الشخصية للمعوقين تماما كما هو عمل «عاملات المنازل» بجانب بعض التعليمات الخاصة بحالة المعوقين.
وأشارت إلى أن المشروع الذي يعد الأول على مستوى المملكة نجح في الأحساء بعد دراسة أوضاع فتيات المحافظة، فكل مدينة تختلف عن الأخرى, فالأحساء تختلف، كون المستوى الاقتصادي فيها متدنيا، نوعا ما مما مكن من استقطاب السعوديات للعمل في هذه المهنة التي تشبه عمل «الخادمات» في المنازل, إلا أن لها تدريبا واهتماما نوعيا.
وكشفت اليعقوب عن بدء تطبيق الفتيات السعوديات لمشاريع التأهيل الأخرى للمعوقين فيما يخص تدريب بعض المعوقين في المركز على بعض الحركات التي تؤهلهن لخدمة أنفسهن في بعض الأمور .
وأكدت أنه من الضروري استحداث وظائف حكومية في المراكز المشابهة لحل الأزمة التي من الممكن أن تقع بسبب العمالة الأجنبية وتردي الأوضاع المالية والإدارية لشركات الصيانة التشغيل، إذ إن هنالك تسربا للعمالة حتى مع التزام الشركات برواتب العاملات, مشيرة إلى أن كل موظفة تتولى العناية بأربعة معوقين، مما يستدعي النظر إلى رفع رواتب ومميزات هذه المهنة لاستمرار السعوديات وإقبالهن عليها خاصة أنها تعد وظيفة حكومية لا بد أن يشملها السلم الوظيفي.
وحول تسرب العاملات السعوديات، قالت اليعقوب إنه مع بدء تشغيل السعوديات كان عددهن 93 عاملة إلا أن عددهن تقلص لأسباب وظروف أسرية ليصبح عددهن 70 عاملة, وتم سد النقص بعاملات أجنبيات عقب حل أزمة الشركة المقاولة إذ تولين أعمال النظافة في المبنى والمبيت مع المعوقين في المستشفيات.
وطالبت اليعقوب وزارة الشؤون الاجتماعية بضرورة استحداث وظائف خدمية لعاملات سعوديات في مراكز التأهيل وتسلم الوزارة مهام التوظيف بدل الشركات المشغلة التي لا تقدم أي مميزات أو خدمات للعاملة السعودية وتحقق مكسبا ماليا من الوزارة دون تقديم مميزات للموظفة السعودية.
وأكدت أنه في حال رفع رواتب العاملات وعقد شراكات بين الجمعيات الخيرية ومراكز تأهيل المعوقين وصندوق الموارد البشرية يحفز العمل في هذه المهن لدى السعوديات فهناك من تحتاج العمل لظروفها الاقتصادية وتأمين مصدر رزق من خلال وظيفة معتمدة.