مخاوف وترهيب من الاقتصاد الإسلامي

مخاوف وترهيب من الاقتصاد الإسلامي

على الرغم من الحضور الكبير للنظرية الاقتصادية الإسلامية، إلا أن بعض الحالات الرمزية تثير حفيظة المجتمعات الغربية والآسيوية والأوروبية من احتمالية حلول نماذج متطرفة دينيا وسياسيا إذا ما اكتسحت صناعة المصرفية عددا من دول العالم، خاصة أن هذا الانتشار لا يزال ينظر إليه من منظار محاربة الإرهاب والتطرف الديني، والصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين والفوبيا التي هي نتاج لسياسات ومصالح دولية، ولعل هناك من يعمل على تشوية صورة الاقتصاد الإسلامي، فقد أكد دانيال بايبس في صحيفة «جيرازوليم بوست» بتاريخ27 سبتمبر 2007 «أنه على الرغم من النشاط المتزايد للمؤسسات المالية الإسلامية وأنها أصبحت قوة لا يستهان بها وتضاعف آلياتها، لكن ما معنى ذلك كله .. هل تستطيع الآليات المتوافقة مع الشريعة أن تتحدى النظام المالي الدولي الحالي؟ هل سوف يضع النظام الاقتصادي الإسلامي حقاً نهاية للظلم، مثلما يزعم متحمس له، لأن «الدولة سوف تعمل من أجل رفاهية كلّ الناس»؟ في الحقيقة، من المحتمل أن يساهم الاقتصاد الإسلامي في عدم استقرار الاقتصاد العالمي من جراء إعاقة إصلاحات اجتماعية مؤسساتية ضرورية للتنمية الاقتصادية السليمة، بشكل خاص إذا قام المسلمون بتحريم دفع أو تسلم الفائدة، فإنه يجب نفيهم ودفعهم بعيدا إلى حافّة وأطراف الاقتصاد الدولي الهامشية . باختصار، لا يُمثل الاقتصاد الإسلامي سوى أهمية اقتصادية تافهة لكنه يمثل خطراً سياسياً كبيرا».

يبدو أن ثمة مخاوف حقيقية إذا ما تأطرت الاستثمارات العربية في البلاد الغربية وأصبحت ضمن منظور الاقتصاد الإسلامي، وأصبحت جزءا من الحراك المصرفي الإسلامي خاصة في ظل الأزمة المالية وتداعياتها والتحذيرات الأمريكية الأخيرة من احتمالية تعرض أمريكا لأزمة أخرى خلال فترة قريبة مقبلة، وما تعيشه أمريكا ودول غربية من توجه نحو الإسلام سواء كان ذلك للتعرف على الإسلام أو اعتناق الإسلام وهو بحد ذاته يثير مخاوف وهواجس هذه الدول، خاصة أن الأزمة المالية لفتت الانتباه كثيرا للإسلام ونظريته الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يذهب إليه بايبس نفسه بالقول إن أوروبا تصبح يوماً بعد يوم إقليما من أقاليم الإسلام، أو مستعمرة إسلامية، وفقاً لما قالته أوريانا فلاتشي في كتابها الجديد «قوة المنطق». ولعل هذه الصحافية الإيطالية المشهورة على حق، إذ إن الإسلام أخذ يغزو معقل المسيحية القديم ـــ أوروبا . وبحسب بايبس يقول المحللون إن مساجد بريطانيا يعمرها عدد من المسلمين هو أكبر من عدد الذين يذهبون إلى الكنيسة الإنجليكانية، ففي حين تتداعى المسيحية يزداد الإسلام قوة، ويؤكد وجوده ويعمل على تحقيق طموحاته. وفي حين يتناقص عدد الأوروبيين بسبب الشيخوخة، يتكاثر المسلمون الذين يتزوجون في أعمار مبكرة.

ويؤكد بايبس: إن نسبة 5 في المئة من الاتحاد الأوروبي، أو 20 مليون نسمة يعتبرون أنفسهم مسلمين، وإن استمرت الأمور على ما هي عليه ستصل النسبة إلى 10 في المئة في عام 2020. وإن تركت العناصر غير الإسلامية أوروبا فستصبح غالبية السكان من المسلمين في عقود قليلة.

الدكتور حسين حامد حسان، الخبير الاقتصادي والمتخصص في الصيرفة الإسلامية، ويرأس عدة لجان شرعية لبنوك ومؤسسات مالية إسلامية في كل من الإمارات والسعودية والجزائر والبحرين والسودان وجيبوتي وتنزانيا وكينيا وبريطانيا وألمانيا، قال إن العالم الذي يتخبط في أزمة مالية عالمية هي الأخطر في تاريخ الرأسمالية، لن يجد أمامه سوى النظام المالي الإسلامي القائم على الأخلاق، مشدداً على أنه النظام الوحيد المتاح فعلاً وعملاً للعالم اليوم، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، والمعاناة الرهيبة التي يعانيها النظام الرأسمالي الذي لا يخرج من أزمة إلا وهو يستعد لأزمة أشد وطأة منها، منذ 1929 مع أزمة الكساد العظيم، ثم أزمة السبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ثم أزمة بلدان جنوب شرق آسيا، ثم الأزمة الراهنة التي بدأت تتناسل لتلد أزمة جديدة في أوروبا ومنها مرة أخرى إلى العالم، وأضاف: إن النظام المالي العالمي لن يخرج من ورطة إلا ليقع في أخرى، ما دام محكوماً بالجشع.

وأضاف حسان: إن جميع فقهاء الاقتصاد في العالم وفي مقدمتهم الخبراء من كبريات الجامعات الغربية ومعاهد البحث وزعماء الدول والحكومات، أجمعوا ويجمعون على أن النظام المالي الإسلامي هو الحل لكل أزمات العالم الاقتصادية، كما أن أزمات الغرب المالية المتناسلة منذ 460 سنة، تعود أساساً إلى معدل الفائدة الذي إذا ارتفع يسبب كوارث وأزمات، وإذا انخفض انهارت معه الأنظمة المالية، مسببة كوارث اقتصادية ومجاعات في العالم أجمع، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية بحكم ارتباطها بالنظام المالي العالمي.

الأكثر قراءة