عاقبني والدي لتحقيقي المركز الثاني على المملكة وأحالني للمتنبي!

عاقبني والدي لتحقيقي المركز الثاني على المملكة وأحالني للمتنبي!

سهولة البدايات وقيمة المخرجات
يبدأ الدكتور أسامة بالإشارة إلى خريجي المحاسبة الذين كانوا 29 طالبا في أول دفعة، بينما بلغ عدد طلاب الكلية 37 طالبا بين منتسبين ومنتظمين، وكان اسمها كلية التجارة وتقوم على تخصصين، هما ''محاسبة وإدارة أعمال'' و''اقتصاد وعلوم سياسية''، مشيرا إلى أن الدكتور عبد العزيز الخويطر كان وكيل الجامعة في ذلك الوقت، في حين لم يكن ثمة مدير جامعة، حيث كان ناصر المنقور مشرفا وهو في الوقت نفسه مدير عام وزارة المعارف، كما كان توزيع التخصصات يتم في السنة الأخيرة.
وأضاف عبد الرحمن: ''وصل مجموع طلاب كلية الاقتصاد 45 طالبا، وكان منصور التركي وصالح كامل وحسين العلوي من طلاب تلك الدفعة، وقد أخذت البداية شكلا متواضعا ولو نظرت إلى معايير قبول الطلاب المنتظمين ستجد أنه لم يكن هناك اشتراطات متعلقة بالنسبة أو ما شابه، وإنما كانت تكتفي بسلامة المعلومات والبيانات وحسن سيرة السلوك''.
هذه الدفعة تخرجت 1962/ 1963، وذلك بعد ثلاث سنوات من افتتاح الكلية عام 1959، كان هناك بعض العقبات التي واجهها بعض الطلاب، فالذين دخلوا الكلية كانوا 58 طالبا تخرج منهم 29 طالبا، أما المنتسبون فكانوا 23 تخرج منهم ثمانية طلاب فقط، أما البقية فمنهم من رسبوا وهناك من تركوا الدراسة لأسباب مختلفة. كان مقر الكلية في شارع الجامعة في الملز، كان هناك مجلة يحررها الطلاب اسمها ''جيل الأعمال'' وكنت أكتب فيها وكذلك صالح كامل وحسين العلوي وكان فيها مقابلات مع الطلاب وحديث عن خياراتهم المستقبلية، وكان حينها الدكتور عبد الرحمن حافظ هو أول عميد للكلية ولم يكن هناك وكلاء في ذلك الوقت

طلاب جدد في مدينة تتهجى جغرافيتها
وفي سياق آخر، يتناول الدكتور أسامة جوانب حياتية واجتماعية عاشها في تلك الفترة، مشيدا بحجم الألفة التي كانت بين الطلاب، في الوقت الذي يصف فيه الوضع في الرياض التي كانت في مرحلة مبكرة من عمرها الحضاري، ويضيف ''المجموعة متآلفة من مناطق عدة وهدفهم محدد وأصلا لم يكن هناك مجال للانفلات في الرياض، كانوا قريبين من بعضهم البعض في المسكن والدراسة، لم يكن هناك سفر بالطائرات، وكنا نسافر بالشاحنات ومن خلال الصحراء ونصل ونحن ''مغبرون'' حتى أصبح لدينا قصص طريفة كثيرة في هذا الجانب''.
وحول طبيعة الحياة والبرنامج اليومي لطلاب تلك الدفعة يقول العميد السابق لكلية العلوم الإدارية: ''سكنا على بعد خطوات عن الجامعة في موقع قريب من وزارة التخطيط الآن، وتحديدا في مبنى للزكاة والدخل، وكنا نذهب إلى الجامعة سيرا على الأقدام في وقت كانت فيه الرياض منطقة محدودة ينتهي نطاقها العمراني عند حديقة الملز التي لا يمكن بعدها رؤية أي شيء.. بل أن الحديقة نفسها كانت تعتبر خارج الرياض..

الراديو المشفر .. وعقاب الطالب المتفوق!
وكان لا بد في حديث الذاكرة من المرور على الجوانب الاجتماعية والأسرية التي عاشها الدكتور أسامة في مراحل مبكرة من شبابه، فيقول: ''كنت من عائلة محافظة جدا في المدينة المنورة، وأذكر أن والدي في المدينة اشترى جهاز ''راديو'' وكان يفتحه فقط على القرآن الكريم، وفي أحد الأيام أخبرنا الشيخ في الحارة بوجود تعميم يقضي بعدم سماع أي شيء غير القرآن الكريم والأخبار، فقلت لوالدي ''هذا القانون مطبق لدينا أصلا!'' والواقع أن قانوننا التربوي كان حازما ومنضبطا جدا لدرجة أن والدي عاقبني حين حصلت على الترتيب الثاني على مستوى المملكة وحينها استحضر لي بيت المتنبي الشهير:
ولم أر في عيوب الناس عيبا .. كنقص القادرين على التمام

قضية الـ 50 ريالا
وبالعودة إلى الجو الأكاديمي، وفي قصة طريفة من واقع الحياة الطلابية في الجامعة، يقول الدكتور أسامة: ''كان راتبنا الجامعي 250 ريالا وفوجئنا ذات مرة بصدور قرار يقضي بخصم 50 ريالا من أجل السكن، وغضب الطلاب وأقاموا تجمعا شهد عددا من الخطب والكلمات وانتهى بانتخاب وفد طلابي لمقابلة المسؤولين من أجل طلب التراجع عن هذا القرار، وهذا ما حدث فعلا، كان للمال قيمة مختلفة في ذلك الوقت، وكانت مصروفات الطعام وحدها تصل إلى 100 ريال، ومن يرد أن يرفه نفسه على مستوى الطعام يدفع 120 ريالا، وأذكر أنه في تلك الأيام لم يكن في الرياض سوى مطعم واحد اسمه سميراميس في شارع الوزير الذي يمثل المنطقة الأكثر تحضرا ورقيا في العاصمة''.

استثنائية مرحلة الرواد..
وحول ما يقال عن أن تلك المرحلة استأثرت بإنجاب الأسماء الرائدة في المشهد التنموي والإداري علق الدكتور أسامة: ''لا أميل للاتفاق مع من يقول إن نسخة فلان لا تتكرر، في مرحلتنا كان المجال مفتوحا في إطار أنهم الطليعة العلمية والنخبة في وقتها، وعندما أتينا للكلية كان يخطب ودنا ونطلب في المجالس الرسمية والثقافية. كلية التجارة بصفة خاصة استقطبت الاهتمام مع تقديري لكل التخصصات الأخرى، لكن كليتنا كانت وكأنها هي الكل في الكل، وباتت حديث المجتمع. ومن تخرجوا منها أصبحوا قيادات ووزراء وتقلدوا مناصب مهمة، لقد جمعت الكلية في وقت واحد غازي والملحم وسليمان السليم.

الأكثر قراءة