الملحقية الثقافية في «فرنسا» جسر متعدد المسارات ومثالية في بناء الشراكات المتنوعة

الملحقية الثقافية في «فرنسا» جسر متعدد المسارات ومثالية في بناء الشراكات المتنوعة
الملحقية الثقافية في «فرنسا» جسر متعدد المسارات ومثالية في بناء الشراكات المتنوعة
الملحقية الثقافية في «فرنسا» جسر متعدد المسارات ومثالية في بناء الشراكات المتنوعة
الملحقية الثقافية في «فرنسا» جسر متعدد المسارات ومثالية في بناء الشراكات المتنوعة

واكبت الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا التطور الهائل في مجالات التعليم العالي، حيث عملت في البحث عن النوعية في عملها وأدائها، وإعادة هيكلها التنظيمي، وفقا لرؤية خادم الحرمين الشريفين، الذي جعل من التعليم عامة والتعليم العالي خاصة خيارا استراتيجيا لبناء المجتمع على أسس العلم والمعرفة، والنمو والمنافسة الشريفة في الميادين العلمية. وفرض توسّع برامج الابتعاث توسعا في حجم العمل الأكاديمي والإداري والتقني في الملحقية الثقافية في فرنسا، واستلزم إعادة تنشيط التعاون بين الجامعات السعودية ونظيراتها الأوروبية في دول الابتعاث الخمس: فرنسا، بلجيكا، إسبانيا، البرتغال وسويسرا. وعلى الصعيد الثقافي، تم تفعيل دور الملحقية لتتمكن من دعم الحوار العربي - الفرنسي والعمل على التعريف بالمخزون الثقافي والحضاري للمملكة، وكذلك تقديم نتاجها الأدبي والفكري على الساحة الفرنسية من خلال تنظيم الندوات العلمية والثقافية، والمشاركة في المؤتمرات والمعارض والمهرجانات، والإسهام في الترجمة والإصدارات.

#2#

#3#

#4#

وأقامت الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا أنشطة كثيرة ومتنوعة مع شركائها الفرنسيين، ويأتي افتتاح المقر الجديد من لدن الدكتور خالد العنقري، وزير التعليم العالي، ومحمد آل الشيخ، سفير خادم الحرمين الشريفين، تجسيدا لأهمية الملحقية ودورها في فرنسا.
ويحتل المبنى الجديد موقعا مميزا في قلب العاصمة الفرنسية ويتمتع بالشروط التقنية اللازمة، من حيث عدد المكاتب والقاعات المجهزة بكل التقنيات الحديثة، من أجل إنجاز عمل ينطلق من تطلعات حضارية متكاملة.
الشراكات الجامعية والعلمية
تقوم الملحقية الثقافية في باريس بدور مهم ومتواصل في دعم التعاون الثنائي بين مؤسسات التعليم العالي في المملكة وبين نظيرتها في فرنسا، وطبقا لتوجيهات وزير التعليم العالي تم عقد العديد من الشراكات بين المعاهد والجامعات ومراكز البحث السعودية والمؤسسات الفرنسية المتميزة.
وتعتبر هذه الشراكات بمثابة جسور للتعاون العلمي والجامعي، فهي تسعى إلى تطوير التعليم العالي في المملكة، وإكسابه مهارات حديثة من خلال نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، تشمل عملية الشراكة التخصصات العلمية، وكذلك الطب، اللغة، العلوم الإنسانية، الهندسة وعلومها، التسويق وإدارة الأعمال، العلوم السياحية والآثار.
ويضاف إلى هذه الشراكات العلمية ''كرسي حوار الحضارات'' في جامعة السوربون - باريس بالشراكة مع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وكرسي ''أخلاقيات وضوابط المالية'' في جامعة السوربون - باريس بالشراكة مع جامعة الملك عبد العزيز.
تقوم الملحقية بتأمين قنوات التواصل بين المدارس والكليات الفرنسية ونظيرتها السعودية، حيث تعمل الملحقية على تعزيز التعاون ومتابعة الاتفاقيات والعقود الثنائية بين مؤسسات التعليم العالي في المملكة ونظيرتها في فرنسا.
كما تقوم الملحقية بعقد لقاءات وندوات وحلقات بحث وتبادل الزيارات، وتسعى إلى توسيع العمل في برامج الابتعاث من أجل تأهيل الكوادر السعودية في كل حقول العلم والمعرفة، من خلال تطوير برامج الابتعاث وتنوعها.
الطلبة والتخصص
تقوم الملحقية برعاية الطلبة السعوديين المبتعثين ومتابعتهم في شؤونهم الدراسية والاجتماعية؛ لتمكينهم من متابعة الدراسة في ظروف ملائمة، حيث تعد تجربة الابتعاث إلى فرنسا من التجارب الجيدة والغنية؛ فالملحقية في باريس تشرف على المبتعثين في خمس دول أوروبية، هي: فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، سويسرا والبرتغال.
ويبلغ العدد الإجمالي للطلبة الذين تشرف عليهم الملحقية السعودية في فرنسا ما يقارب 1400 طالب وطالبة (من بينهم أكثر من 240 طبيبا وطبيبة).
وأصبحت فرنسا تستقطب أعدادا متزايدة من الطلاب السعوديين في جامعاتها ومدارسها الكبرى، وكذلك في مستشفياتها، من خلال زيادة عدد الأطباء السعوديين الراغبين في التخصص، حيث تعتبر الدراسات الطبية من أهم مجالات التعاون العلمي والتعليمي بين البلدين الصديقين، وتشير المعطيات الأولى إلى تزايد عدد الطلبة المتخرجين سنويا؛ مما يؤكد نضوج تجربة الابتعاث في المملكة، وهو ما أدى إلى التزايد المستمر في عدد المبتعثين والمبتعثات إلى الخارج.
وقد وسعت وزارة التعليم العالي في السنوات الأخيرة برامج الابتعاث إلى فرنسا وبلجيكا وسويسرا وإسبانيا والبرتغال، لتشمل العلوم الإنسانية، القانون، العلوم التطبيقية والهندسة، الطب، إدارة الأعمال، والإعلام والصحافة، طبقا لبرامج خادم الحرمين الشريفين بخصوص الابتعاث الخارجي، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد الطلبة المبتعثين إلى دول الإشراف وفرنسا بالأخص ليصل إلى ثلاثة آلاف مبتعث في السنوات القليلة المقبلة.
الفعاليات الثقافية والعلمية
يشكل هاجس الحوار الحضاري والعمل الثقافي معيارا أساسيا من معايير الانتماء إلى العصر الحديث والتفاعل معه، فالبرنامج الثقافي الذي تعده الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا يشمل حقول الفكر والعلوم والأدب والفنون، حيث من شأن هذه الفعاليات أن تلعب دورا مهما في تعميق العلاقات الثقافية والحضارية بين الشعوب، ويحرص برنامج الملحقية الثقافية على إقامة نشاطات تعبر عن المشهد الثقافي والفكري للمملكة في الخارج، وتتضمن:
ندوات فكرية وثقافية، يشارك فيها عدد من العلماء والباحثين والمفكرين والأدباء من العالم العربي ومن فرنسا، وتهدف هذه اللقاءات الدورية إلى الاحتفاء بالمفكرين والأدباء من ذوي الرؤى البناءة، وإثراء الحوار من أجل التواصل الفكري والحضاري.
وقد استضافت الملحقية في الموسم الجاري كلا من الأكاديمية الأستاذة دومينيك دوكورسيل، والأكاديمية الأستاذة صوفي موران، والكاتب والإعلامي عيسى مخلوف.
وتتضمن النشاطات أيضا معرضا عن الاكتشافات الأثرية الحديثة مثل موقع قرية الفاو، وموقع الربذة، ومدائن صالح وغيرها من المواقع في المملكة، كما تتضمن معرضا تشكيليا دائما لفنانين سعوديين ومعارض للفن التشكيلي السعودي، إلى جانب معارض للصور الفوتوغرافية.
الترجمة والإصدارات
مساهمة منها في البناء المعرفي والثقافي وتعزيزا لجسور الحوار بين الحضارات؛ ونظرا لمكانة فرنسا العلمية والثقافية في العالم، أنشأت وزارة التعليم العالي في المملكة مشروعا للترجمة تحتضنه الملحقية الثقافية في فرنسا تحت اسم ''مقاليد الترجمة''، والمشروع تحت إشراف هيئة استشارية مستقلة وبرئاسة الملحق الثقافي في فرنسا.
ويهدف المشروع إلى الاهتمام بالمؤلفات المرجعية في مجالات التخصص العلمي والتكنولوجي وترجمتها لمد المكتبة العربية بكل مستجدات المعرفة، ونقل ما تنتجه المجتمعات المتقدمة في الثورة المعلوماتية، واقتصاد المعرفة ضمن هذا المشروع تمت ترجمة عشرة كتب صدرت عن دار ''العربية للعلوم ناشرون''، مثل كتاب إيدجار موران ''إلى أين يسير العالم؟''، وكتاب ''مهنة الانتروبولوجي'' لمارك أوجي و''مستقبل العمل: لجاك أتالي''.
وتهدف الملحقية إلى التعريف بالإنتاج الأدبي والفكري السعودي، وتسهيل الحصول عليه في البلدان الفرانكفونية، إضافة إلى الوصول إلى ترجمة خمسة كتب كل ثلاثة أشهر.
وقد صدر حديثا ترجمة رواية ''خاتم'' لرجاء عالم، عن دار ''أكت سود''،
وكما صدرت عن دار ''لارماتون'' ترجمة لمجموعة قصص قصيرة من المملكة، كما صدر كل من كتاب ''نهاية الصحافة ومستقبل الإعلام'' لبرنار بوليه، ''التمويل الإسلامي'' جونفياف كوسي - بروكيه، و''الجامعة والبحث العلمي لتأسيس الشركات'' لأرنو فيسييه وبسكال بوريس.
وتصدر الملحقية الثقافية مجلة فكرية وثقافية تحت اسم ''مقاليد'' تعنى بمستجدات العلوم والآداب، وتحرص على متابعة أحوال الساحة الثقافية في فرنسا والعالم العربي.
وقد أطلقت الملحقية موقعا على الإنترنت، خاص بمواكبة المعارض التي تقيمها الملحقية، إضافة إلى إطلاق موقع آخر على الإنترنت خاص بأنشطة الكراسي في الجامعات السعودية.
الأنشطة المبرمجة
من بين الفعاليات التي تمت برمجتها للفصل الرابع لهذا العام حفل افتتاح مقر الملحقية الثقافية الجديد، وتدشين معرض للفن التشكيلي لكل من الفنانة نجلاء سليم والفنان عبد الرحمن السليمان خلال أيلول (سبتمبر) 2011، وتنظيم لقاء التعاون العلمي الثاني بين الملحقية ومسؤولي برنامج الدراسات الطبية والأطباء السعوديين المتدربين في فرنسا في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) 2011.
إضافة إلى إقامة ندوة حول القصة الشعبية السعودية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، وتنظيم ندوة تستعرض تجربة ''أطلس المملكة'' التي أنجزت بإشراف وزارة التعليم العالي، بحضور المختصين وأساتذة الجامعات الفرنسية، في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)2011، وانعقاد الدورة الثالثة للندوة الفرنسية - السعودية لحوار الحضارات في جدة مطلع شهر كانون الأول (ديسمبر) 2011. كما أقيمت ندوة حول مدائن صالح والكنوز الأثرية في المملكة، تهدف إلى عرض نتائج الأبحاث الميدانية والتعريف بهذه الكنوز الأثرية، إضافة إلى لقاء علمي حول ''نداء مكة المكرمة'' الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار بدعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي يهدف إلى إرساء القاسم المشترك بين الحضارات ودور المؤسسات العالمية والفرنسية في تفعيل هذه المبادرة.

الأكثر قراءة