27 مليار دولار حجم الطلب على سوق الإقراض متناهي الصغر عربيًا
أرجع الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، أسباب عدم إقدام "أجفند" على إنشاء بنوك للفقراء في السعودية، على غرار ما تم في عدد من الدول العربية، إلى عدم وضوح الرؤية أو ما أسماه "الضبابية" حول نسبة الفقراء في المملكة على اعتبار أنه لا توجد إحصائيات دقيقة في هذا الجانب.
ويقدر حجم الطلب على سوق الإقراض متناهي الصغر التي تقدمها بنوك الفقراء حاليًا، بين 18 و27 مليار دولار، بينما يعادل المغطى منه 1.5 وملياري دولار فقط، إضافة إلى عدم وجدود بنوك ومؤسسات كافية لتغطية سوق الإقراض وشح الكوادر المؤهلة والمتخصصة في صناعة التمويل الأصغر.
وبين الأمير طلال بن عبد العزيز خلال حوار مفتوح له مع "نادي الاقتصادية الصحفي" أمس في مقر البرنامج في الرياض، أنه على الرغم من المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين تجاه مكافحة الفقر عبر زيارتهم لهم ومواساتهم قبل عدة سنوات، إلا أننا ما زلنا في البرنامج غير قادرين على الحصول على معلومات أو إحصاءات في هذا الجانب يمكن الانطلاق من خلالها.
ورأى الأمير طلال بن عبد العزيز أن الفرصة حاليًا قد جاءت كي يكون لدينا بنك للفقر في السعودية، بل إن المملكة تحتاج إلى أكثر من بنك لتقديم قروض متناهية الصغر بوصفها آلية اقتصادية فاعلة وأحد الحلول الناجحة للحد من الفقر.
وقال: "ربما يعكس ذلك عدم رغبة الجهات المعنية التجاوب معنا أو عدم قناعتها، ولهذا فإنه لا يمكن عمل أي مشروع دون الحصول على الإحصاءات الرسمية كي يكون قائما على بينة". وأضاف: "نحن جاهزون في أي وقت وقد عرض علينا المسؤولين في الغرف التجارية استعدادهم لتقديم ما بين 100 و200 مليون ريال لإطلاق مثل هذا البنك في السعودية، وهي مبادرة يشكرون عليها، وتدل على التحفيز والتشجيع، وإن كان مشروع بنك الفقراء لا نحتاج إلى كل هذه المبالغ".
وأفاد الأمير طلال بن عبد العزيز بأن بنوك الفقر أثبتت جدواها، ويوجد لدينا حاليا نحو مليون مستفيد من بنوك الفقر القائمة حاليا في عدد من الدول العربية، وقد أوجدنا لهم فرص عمل، حيث تعد الأخيرة أهم خطوة لمكافحة الفقر، وهذا الأمر معروف دوليا.
وشدد الأمير طلال على أهمية القروض متناهية الصغر لدعم صناعة التمويل الأصغر من خلال بنوك الفقراء، مؤكدا أن العالم لم يعد في حاجة لمزيد من التعريف بالقروض، بعد أن أصبحت هذه الآلية الاقتصادية التنموية الفاعلة تشكل جزءًا في اقتصادات كثيرة، وفرضت نفسها بوصفها أحد الحلول الناجحة للحد من الفقر، معتبرا أن العالم اليوم أكثر حاجة للتوسع في تطبيق هذه الآلية، ليجني الفقراء ثمرات الإقراض متناهي الصغر.
وأبان رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند" أن بنوك الفقراء أثبتت جدواها من خلال برامجها الفاعلة، وأهدافها التنموية الشاملة، وتطبيقاتها الحية في العديد من البلدان العربية، مشيرا في الوقت ذاته إلى إمكانية إيجاد فرص عمل تقدر بنحو مليون فرصة على المستوى الأدنى من الوظائف والمهن الصغيرة داخل البيوت، وليس انتهاء عند المشاريع الخلاقة التي توجد المزيد من الفرص التنموية التي تساعد الفقير وتنهض بمهاراته وأدواته الإبداعية.
#2#
وعُرضت خلال اللقاء رؤية برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند" لدعم صناعة التمويل الأصغر من خلال بنوك الفقراء، والتطرق للحاجة الملحة لأجل دعم صناعة التمويل الأصغر، لعدة ضرورات تفرضها الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي، والحاجة للإقراض متناهي الصغر والخدمات المالية الأخرى في الدول النامية بشكل عام، والدول العربية على وجه الخصوص، زيادة على الاعتراف العالمي لهذه القروض التي تسهم في التخفيف من حدة الفقر، ورفع مستوى المعيشة، وخلق فرص العمل، وحفز النمو الاقتصادي.
وطرح عرض مرئي قدم في أثناء اللقاء مسوغات الدعم لصناعة التمويل الأصغر التي تتركز على نسبة الفقر في العالم العربي الذي يبلغ عدد سكانه في 22 دولة نحو 351 مليون نسمة، 19.7 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. ويقدر عدد الفقراء في الوطن العربي نحو 70 مليون فقير، كما يُقدَّر عدد المؤهلين منهم للحصول على خدمات مالية قرابة 35 مليون فقير، منهم ثلاثة ملايين فقط تمكنوا من الحصول على خدمات مالية.
وتناول العرض أيضا حجم الطلب على سوق الإقراض حاليًا، حيث يبلغ بـ18 - 27 مليار دولار، بينما يعادل المغطى منه 1.5 وملياري فقط، إضافة إلى عدم وجود بنوك ومؤسسات كافية لتغطية سوق الإقراض وشح الكوادر المؤهلة والمتخصصة في صناعة التمويل الأصغر، إلى جانب ما تعانيه مؤسسات الإقراض في العالم العربي من عدم توافر التسهيلات المالية لها في الوقت المناسب لتغطية وتلبية احتياجات عملائها، ويؤدي دعم القروض متناهية الصغر للفقراء إلى تحفيز الروح الريادية عند المحتاجين، والقضاء على المعوقات الثقافية والاجتماعية التي تحول دون اندماجهم في العملية الإنتاجية، والانتقال من خانة العوز إلى البدء في الادخار والاستثمار.
وتستهدف "أجفند" من خلال خطتها الاستراتيجية بنهاية عام 2015 خدمة ما يعادل خمسة ملايين مستفيد. وركز العرض على التجارب الناجحة لبنوك الفقراء، وأبرز بنك الأمل للتمويل الأصغر في اليمن الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى تنمية المنشآت الصغيرة للحد من البطالة، متناولا حصول البنك على عدة جوائز وشهادات عالمية ومنها شهادة أفضل ابتكار في المنتجات في جنيف- سويسرا يونيو 2011، وجائزة جرامين جميل للابتكار 2010م في المنتجات على مستوى الوطن العربي والجائزة الكبرى لتحديات التمويل الأصغر الإسلامي 2010 من بين 132 بنكا ومؤسسة تمويل من أكثر من 43 دولة.
وسلط العرض الضوء تأسيس "البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة" بمبادرة من الأمير طلال بن عبد العزيز في إطار تبنيه لرؤية جديدة ومتكاملة لدعم التنمية الإنسانية في المنطقة العربية والإسلامية وفي الدول النامية من خلال رعايته وإشرافه على برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية "أجفند"، وبمشاركة صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية والقطاع الخاص الأردني، وبدأ البنك أعماله في الأسبوع الأول من شهر آذار (مارس) 2006م.
#3#
ويهدف البنك لزيادة إنتاجية المشاريع الصغيرة في الأردن ودعم أصحاب هذه المشاريع، خاصة النساء منهم، وتحسين مستوى معيشتهم، وذلك من خلال توفير تمويل وخدمات مالية متميزة ومستدامة تتلاءم واحتياجاتهم وتقديم تمويل وخدمات مالية متميزة باستمرار وبأساليب جديدة تتلاءم واحتياجات العملاء، إضافة إلى تحقيق انتشار واسع لخدمة أكبر عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة في المناطق الحضرية والريفية، وذلك بافتتاح شبكة من الفروع والشراكة مع برامج ومؤسسات وطنية أخرى، إلى جانب بناء علاقة ثقة مستمرة مع العملاء والمحافظة على رضاهم.
وتم خلال العرض الكشف عن وجود ستة بنوك جديدة للفقراء تحت التأسيس، هي بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في السودان، بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في موريتانيا، بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في جيبوتي، بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في سيراليون، بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر في فلسطين.
وفيما يتعلق بمستقبل التسهيلات خلال السنوات الخمس المقبلة، يتوقع أن تحقق تسهيلات "الأجفند الائتمانية" نتائج إيجابية، وذلك من خلال تقديم نحو 75 قرضا لبنوك مؤسسات الإقراض الصغير القائمة بمعدل ثلاثة قروض كل سنة من مجموع 24 بنكا ومؤسسة إقراض صغير، كما يتوقع أن يكون منها سبعة أو ثمانية قروض تستفيد منها بنوك الفقراء المؤسسة من قبل الأجفند أو تحت التأسيس، في نهاية عام 2015 يتوقع أن تصل المحفظة الائتمانية لهذه التسهيلات إلى نحو 105 ملايين دولار.
وتمنى الأمير طلال بن عبد العزيز أن يكون في الدول العربية الكثير من أمثال بنك جرامين الناجح، وتساءلت: لماذا تقوم البنوك في عالمنا العربي بقصر خدماتها على القادرين أساسًا؟ ولماذا لا تخدم غير القادرين ماديًا أيضًا؟ ولماذا لا تُشرك هؤلاء البسطاء في دورة رأس المال؟ ولماذا لا توفر لهم فرصًا للعمل وللمشاركة في الإنتاج وللمساهمة في تقدم البلد؟
ورد بان البنوك تُسهم بأموالها ـــ التي هي أموال المودعين أساسًا ـــ في إقراض المستثمرين الذين يبنون المصانع ويقيمون المشروعات التي تتيح في النهاية لأولئك الأقل حظًا أن يعملوا وينتجوا. لكن هذا شيء مختلف. هو شيء مطلوب نعم لكنه ليس كل ما هو مطلوب. إن اللهث وراء القادرين ماديًا وحدهم سيؤدي دائمًا إلى تهميش دور البسطاء غير القدرين ماديًا في المجتمع، والقروض المتناهية الصغر هي الآلية الاقتصادية الفاعلة للسيطرة على البطالة وأحد الحلول الناجحة للحد من الفقر.