شباب الخليج: تنفيذ مقترح خادم الحرمين بالتحول للاتحاد.. مهمتنا التاريخية
وضع الشباب الخليجي المشارك في أعمال مؤتمر الشباب الخليجي أنفسهم في مهمة تاريخية لتنفيذ مقترح خادم الحرمين الشريفين، بالتحول من حالة التعاون التي مضى عليها 30 عاماً إلى حالة الاتحاد، مؤكدين أنهم سيعملون كسفراء لهذا المقترح في بلدانهم وأمام العالم.
وقال الشباب المشارك من السعودية وقطر وعُمان والإمارات والكويت والبحرين، إنهم في مهمة تاريخية لتحفيز شعوبهم نحو الاتحاد، للتحول من مجرد رؤية قيادية إلى واقع ومتطلب شعبي، تدعمه القاعدة الوطنية والشباب، خصوصاً أن العالم يعيش اليوم عصر الشعوب والشباب، متعهدين بأن يكونوا سفراء في بلدانهم وأمام العالم لهذه الفكرة العظيمة.
المجتمعون أكدوا أن مسألة الاتحاد لم تعد خياراً استراتيجياً فحسب، بل هي حالة كانت قائمة وتم التخلي عنها ويجب العودة إليها، مؤكدين أن الدعوة لتأسيس اتحاد خليجي باتت اليوم مرتبطة أكثر بمسألة الوجود، وفي هذا الصدد وضعوا توصية خاصة تؤكد أهمية أن تتجاوز عملية الانتقال من التعاون إلى الاتحاد إطار ردود الأفعال المؤقتة، وأن يبنى الكيان الاتحادي كإطار مؤسسي جامع معبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية طويلة الأمد لمواطني دول الخليج العربية.
التهديد الإيراني والمخاوف الدولية والتباين الاقتصادي، والقبلية والطائفية، بل حتى التجاوزات المصرية الأخيرة، ومسألة انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون، كلها قضايا كانت حاضرة بين أروقة المؤتمر وورش عمله المتنوعة وهو ما أشارت إليه توصية مستقلة نادت بضرورة أن تعمل المؤسسات السياسية والتعليمية والتربوية والإعلامية على تعزيز النسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية دون النظر للتباينات المذهبية والطائفية والمناطقية والفكرية بهدف خلق مجتمع خليجي قوي متماسك قادر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
تحت شعار "نحن دعاة اتحاد" انفضت اجتماعات مؤتمر الشباب الخليجي (دول الخليج العربية من التعاون إلى الاتحاد)، الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض على مدى يومين، واضعين وجوب الشروع في تنفيذ مقترح خادم الحرمين بتحويل حالة التعاون بين دول مجلس الخليج إلى حالة اتحاد على رأس توصياتهم.
وقال المشاركون في أعمال اليوم الثاني من المؤتمر، وفي الجلسة الختامية أمس: إن الشباب المشاركين في المؤتمر من السعودية وقطر وعمان والإمارات والكويت والبحرين، وضعوا أنفسهم في مهمة تاريخية لتحفيز شعوبهم نحو الاتحاد، للتحول من مجرد رؤية قيادية إلى واقع ومتطلب شعبي، تدعمه القاعدة الوطنية والشباب، خصوصا أن العالم يعيش اليوم عصر الشعوب والشباب، متعهدين بأن يكونوا سفراء في بلدانهم وأمام العالم لهذه الفكرة العظيمة.
المجتمعون أكدوا أن مسألة الاتحاد لم تعد خيارا استراتيجيا فحسب، بل هي حالة كانت قائمة، وتم التخلي عنها، ويجب العودة إليها، مؤكدين أن الدعوة إلى تأسيس اتحاد خليجي باتت اليوم مرتبطة أكثر بمسألة الوجود، وفي هذا الصدد وضعوا توصية خاصة تؤكد أهمية أن تتجاوز عملية الانتقال من التعاون إلى الاتحاد في إطار ردود الأفعال المؤقتة، وأن يبنى الكيان الاتحادي كإطار مؤسسي جامع معبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية طويلة الأمد لمواطني دول الخليج العربية.
التهديد الإيراني والمخاوف الدولية والتباين الاقتصادي، والقبلية والطائفية، بل وحتى التجاوزات المصرية الأخيرة، ومسألة انضمام الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون، كلها قضايا كانت حاضرة بين أروقة المؤتمر وورش عمله المتنوعة، وهو ما أشارت إليه توصية مستقلة نادت بضرورة أن تعمل المؤسسات السياسية والتعليمية والتربوية والإعلامية على تعزيز النسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية دون النظر إلى التباينات المذهبية والطائفية والمناطقية والفكرية، بهدف خلق مجتمع خليجي قوي متماسك قادر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.
التفاعلات التي أنتجها المؤتمر الأول بين شباب الخليج لمناقشة مستقبلهم حفزت المشاركين على الدعوة إلى ضرورة مواصلة تلك اللقاءات، داعين في هذا الشأن إلى إنشاء جمعية للشباب الخليجي لدعم مبادراتهم تعمل تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. والعديد من التوصيات الأخرى، وهنا تفاصيل اليوم الختامي:
#2#
توصيات الشباب الخليجي
انتهى المشاركون في المؤتمر إلى طرح 20 توصية، تصدرتها - كما قلنا - ضرورة العمل على وضع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الداعية إلى انتقال دول الخليج العربية من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد موضع التنفيذ، لما تمثله من تعبير عن مطالب الشعوب الخليجية وعن الضرورات الاستراتيجية الملحة، وأن تستهدف عملية الانتقال من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد إقامة كيان دفاعي منيع قادر على مواجهة الأخطار الخارجية جميعا.
وأوصى المؤتمر بأهمية أن يفضي الاتحاد إلى تعزيز مكانة وثقل دول الخليج العربية إقليمياً ودولياً، وأن يعزز قدراتها التفاوضية في المحافل الدولية، وأن تعزز كل دولة البنية المؤسساتية للأجهزة السياسية الموجودة حاليا، إلى جانب خلق مؤسسات جديدة، من أجل تعزيز العملية الاتحادية ذاتها، وذلك أن نجاح الكيان الاتحادي في تحقيق الأهداف المرجوة منه يعتمد بشكل كبير على مدى فاعلية المؤسسات السياسية في الأقطار المشكلة له.
كما دعا شباب الخليج إلى تعزيز الجبهة الداخلية للاتحاد عن طريق تفعيل المشاركة السياسية وتطوير آلياتها ضمن المؤسسات الوطنية والاتحادية، وأهمية أن تتجاوز عملية الانتقال من التعاون إلى الاتحاد في إطار ردود الأفعال المؤقتة، وأن يبنى الكيان الاتحادي كإطار مؤسسي جامع معبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية طويلة الأمد لمواطني دول الخليج العربية.
اعتماد مبدأ التدرج في الانتقال من حالة التعاون إلى حالة الاتحاد، والعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول الخليج العربية بشكل يستهدف تنويع قواعدها الاقتصادية ومصادر دخلها بما يحقق رفاهية شعوبها، ويقوي مكانتها الاقتصادية الدولية، جاءت ضمن توصيات المؤتمر، إلى جانب أهمية أن يعكس الاتحاد دور دول الخليج العربية كمصدر رئيس موثوق للطاقة عالميا بما يدعم مكانة دول الخليج العربية على المشهدين السياسي والاقتصادي الدولي.
#3#
كما أوصى الشباب بتوحيد التشريعات الاتحادية ذات الطابع الاقتصادي، والتزام دول الخليج العربية بها، وأن يفضي الاتحاد إلى زيادة فرص العمل للشباب الخليجي وسهولة انتقال المواطنين ورؤوس الأموال ضمن أقطار الاتحاد، وأن يكون المواطنون عموما والشباب خصوصا، محور التنمية، بما يعزز قيم الولاء والمواطنة، ويفتح المجالات للشباب للتفاعل الإبداعي مع محيطهم.
وطالب مؤتمر الشباب الخليجي بإنشاء "مركز خليجي موحد لدعم وتوجيه الشباب في سوق العمل" بما يزيد فرص العمل للشباب الخليجي، ويسهل تنقل المواطنين ورؤوس الأموال ضمن أقطار الاتحاد، بما يسهم في تعميق المواطنة الخليجية، وتعزيز دور المجتمع المدني في العمل الاتحادي الخليجي المرتقب، مع الاهتمام بقطاع الشباب ودورهم البناء.
كما طالبوا بأن تنحى المؤسسات الاتحادية نحو تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وقيم المساواة في الفرص والتنمية المتوازنة ضمن أقطار الاتحاد بناء على مفهوم واضح للعدالة الاجتماعية، مشيرين إلى أنه من المهم أن تُبنى عملية التحول من التعاون إلى الاتحاد على قاعدة التنوع الثقافي ضمن كل دولة من دول الخليج العربية، وضمن الكيان الاتحادي ذاته.
وشدد المؤتمرون على ضرورة أن تعمل المؤسسات السياسية والتعليمية والتربوية والإعلامية على تعزيز النسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية دون النظر إلى التباينات المذهبية والطائفية والمناطقية والفكرية، بهدف خلق مجتمع خليجي قوي متماسك قادر على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وتنسيق السياسات الإعلامية الرسمية والخاصة للأقطار المنضمة إلى الاتحاد لخدمة أهداف العملية الاتحادية.
وانتهى الشباب الخليجي إلى التأكيد على أهمية أن يكون هناك تواصل بين الشباب الخليجي القائم على هذا المؤتمر والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لاستمرار انعقاد مؤتمر الشباب الخليجي في دول الخليج العربية، داعين إلى إنشاء جمعية للشباب الخليجي لدعم مبادراتهم تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
المكونات الاجتماعية والثقافية
بدأ اليوم الثاني للمؤتمر الذي انطلقت فعالياته صباح أمس بجلسة تحت عنوان "المكونات الاجتماعية والثقافية للاتحاد الخليجي"، تناول خلالها ثلاثة متحدثين نقاط القوة والضعف للنسيج الاجتماعي في المجتمع الخليجي، التي يجب العمل عليها لتعزيز فكرة الاتحاد ووضعها محل التنفيذ.
وفي هذا الصدد قال مشعل خالد القحص من دولة الكويت: إن الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين في قمة مجلس التعاون الأخيرة لاقت صداها الإيجابي لدى شعوب المنطقة بشكل عام لقناعتهم بأن ما كان يصلح قبل ثلاثين عاما، يحتاج أن يأخذ صيغة أخرى من صيغ التعاون ليتناسب مع ظروف المرحلة، وبالتالي حماية المصالح الخليجية المشتركة دون المساس بالتنوع الخليجي داخل نطاق كل دولة.
وأضاف القحص: "منذ دعوة خادم الحرمين الشريفين، ظهر نوع من الحِرَاك السياسي والاقتصادي والثقافي لتناول هذه الدعوة الكريمة بالدراسة والتحليل، عبر المؤتمرات ومشاركات المثقفين والنخب في دول مجلس التعاون الخليجي".
مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيسهم بدوره في هذا الحراك والنقاش الجماعي، خاصة أنه يتبنى وجهة نظر الشباب في دول المجلس.
إيناس الشيادي من سلطنة عمان تحدثت من جانبها عن دور الإعلام في ترسيخ التماسك الخليجي، مؤكدة في هذا الصدد أن دور وسائل الإعلام بأشكالها وبغض النظر عن كونها وسائل جديدة أو تقليدية، فإن لها دورا كبيرا جدا في تحقيق التعاون والتكافل بين أبناء المجتمع الخليجي، فالإعلام مؤسسة ضخمة تستطيع التأثير في الرأي الذي تتبناه في المتلقين والتأثير في المجتمعات بأفكاره وأهدافه، لكن شرط حُسن استخدام الوسائل والطرق التي توصل إلى الهدف، وتجعل الوسيلة تكسب المستهدفين من الجمهور بالطريقة السلسة القريبة من طبيعة الإنسان الفارة من الجمود والمحبة للمرونة والمرح.
وأضافت: "فمن خلال وسائل الإعلام يستطيع المجتمع الخليجي تبني أفكار التعاون لتفعيلها بحذافيرها كافة بين أبناء المجتمعات الخليجية، وبث حزمة من الرسائل غير المتوقفة والإيجابية للسعي وراء تحقيق التكافل والتعاون بين أبناء المنطقة، فالمجتمع الخليجي مجتمع ناضج، ويستطيع تبني تلك الأفكار لو أحس بأن هناك اهتماما واضحا من القيادات السياسية الكبرى في تفعيل وتعميق الترابط بين أبناء المنطقة".
ودعت الشيادي إلى وضع استراتيجية إعلامية واضحة تسهم في توعية الخليجي بشكل مستمر بالقضايا المصيرية المهمة لهم، ونشر روح المحبة والمساواة والتسامح بينهم، من خلال تشجيع المسلسلات والمسرحيات والنشرات والبرامج الحوارية المشتركة فيما بين الشباب الخليجي وإنتاج البرامج الوثائقية الهادفة، وحث جميع شرائح الشعب الخليجي على الالتزام بالقوانين واللوائح، والابتعاد عن أي تصرفات أو تصريحات سلبية غير مسؤولة تؤرق المجتمعات الخليجية وأمنها، والعمل على تقريب وجهات النظر، من خلال إبراز نقاط الالتقاء، والابتعاد عن نقاط الاختلاف، وإظهار المبادئ والقيم الأصيلة المتجذرة في المجتمع الخليجي التي تعزز حب الوطن وتحميه من الأخطار المحدقة به.
وقالت الشيادي إنه ومع بروز دور الإعلام الجديد، فإن الشباب الخليجي يستطيع الترويج لأي فاعلية أو فكرة معينة، كما أن هناك مؤتمرات كثيرة عقدت من خلال هذه الصفحات دون أن يكون هناك إعلان صريح ومباشر في وسائل إعلان أو إعلام أخرى.
وتابعت: "أصبح الإعلام الجديد وسيلة مهمة لتحقيق ذات الشاب الخليجي التي تمكنه من عرض مواهبه وقدراته، بأي شكل من الأشكال، سواء كان بالكتابة أو الفيديوهات الموجودة على موقع اليوتيوب.
كما أن هذا الإعلام فتح لهم مجالا رحبا للتعبير عن آرائهم وذواتهم، حينما غفل عنهم الإعلام التقليدي، واستمر في بث البرامج التنموية بعيدا عن مناقشة قضايا الشباب الجادة والحديثة".
الاتحاد الخليجي "رؤية مستقبلية"
دينا بنت علي بالجافلة، سيدة أعمال من الإمارات، شاركت ضمن أعمال الجلسة الرابعة والأخيرة للمؤتمر، وأكدت من ناحيتها أن البطالة بين شباب الخليج هي أيضا هاجس يجب مناقشته عند الحديث عن الاتحاد الخليجي، موضحة أن دول الخليج لا تحتاج إلى البدء من الصفر لمعالجة البطالة، ومن الممكن جدا أن تحقق هذه الدول النجاح، لكن عليها أن تعتمد على معرفة الصناعة المربحة والسهلة التي يمكن تسويقها بسهولة وتعتمد على ملايين العقول، وهذه الصناعة موجودة في البرمجيات وتقنية المعلومات المستخدمة في جميع شؤون حياتنا، في الهواتف المتنقلة، الكمبيوتر، المكيف، وغيرها.
وأضافت أن دول الخليج العربية لديها فرصة أكبر من دول غربية متقدمة في الريادة في هذه الصناعة خلال الـ15 عاما المقبلة، لوجود بنية تحتية خليجية جيدة تتفوق على الهند، ولقرب المنطقة من الهند المتقدمة في تقنية المعلومات، ما يسهل نقل الخبرات وتدريب الشباب الخليجي ضمن خطة لمدة 15 عاما، لتقديم منتجات تنافسية للعالم.
وقالت: "بات واضحاً أن الدول التي ستعاني قلة العقول الماهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات لن يمكنها تحقيق التقدم المنشود وتوظيف الملايين بسهولة".
فيما تناول سامي عبد الكريم البداح، من جامعة الملك سعود (السعودية)، من جانبه مسألة الضغوط التي تتعرض لها دول الخليج العربي والمطامع المتعددة، نظراً لما تتمتع به من ثروة نفطية تشكل العصب المحرك للاقتصاد العالمي، مبينا أنه في ظل التنافس العالمي المحتدم على مراكز الوفرة النفطية، وفي ظل الطموح الإيراني للتوسع والهيمنة، وبسبب ما يشكله الملف النووي الإيراني من هواجس قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه أصبحت القوة من خلال الاتحاد هي السبيل الأمثل للوقوف والتصدي لتلك الهجمة الشرسة.
وقال: "دول الخليج تتميز بكبر المساحة وقلة السكان والوفرة النفطية والموقع الاستراتيجي، ما يجعلها مستهدفة منذ عام ١٩٨٠م، وحتى الآن، حيث تعرضت منطقة الخليج العربي لثلاث حروب مدمرة هي: حرب الخليج الأولى (العراق وإيران)، وحرب الخليج الثانية (احتلال الكويت وتحريرها)، وحرب الخليج الثالثة (احتلال العراق).
والآن تعد العدة لإشعال حرب الخليج الرابعة بفتيل الملف النووي الإيراني والتجاوزات والتهديدات الإيرانية التي سوف تؤدي إلى إشعال حرب رابعة في الخليج أشد وأنكى من سابقاتها كلها، وكل واحدة من تلك الحروب كلفت مئات المليارات من الدولارات".
وبيَّن البداح أن قرار قادة دول مجلس التعاون في القمة الـ32 التي عُقدت في الرياض القاضي بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد يأتي في ظل تحديات ومتغيرات إقليمية ودولية تتطلب وحدة القول والفعل، كما أن القرار جاء ليعكس نظرة ثاقبة مدركة لتحديات الوضع الراهن، ومستشرفة آفاق المستقبل، لا سيما في هذا العصر الذي يمكن وصفه بعصر الكيانات والتكتلات الاقتصادية والسياسية الكبيرة، الأمر الذي يؤكد وضع قادة دول مجلس التعاون مصالح دول المجلس وشعوبها نصب أعينهم.
وزاد: "إن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة تحولات كبرى، ما يحتم علينا أن نتمسك بكل ما من شأنه أن يعمق روابط التعاون بين دول وشعوب مجلس التعاون، وأن نسعى بكل جد وإخلاص إلى الارتقاء بهذه المنظومة المشتركة إلى الكيفية التي تحقق مصالحها في الازدهار والاستقرار وتعود بالنفع على شعوبها".
وأشار البداح إلى أن المتأمل في طبيعة الأحوال التاريخية والجغرافية للمنطقة يجد أن أواصر التوحد والتعاضد فيما بينها تشد وبقوة في اتجاه الوحدة الكلية (عرقيا، ثقافيا، دينيا، اقتصاديا)، وبالإضافة إلى هذه المكونات التاريخية هناك العناصر الظرفية، فدول المنطقة مجتمعة تواجه مخاطر متعددة الأشكال والمصادر كحالة عدم الاستقرار في دول الجوار الإقليمي التي يُخشى أن تنعكس سلباً على الأوضاع الداخلية لدول المجلس.
وتابع: "كما أنه لا يمكن إغفال أثر التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لدول المجلس من قِبَل بعض دول الجوار الإقليمي، والمتمثل في توظيف الورقة الطائفية، ما يهدد وحدة وتماسك المجتمع والدولة والنسيج القومي فيها، كما أن هناك التهديدات الماثلة لمصادر الطاقة ووسائل تسويقها، وكذلك شبح التهديد الاستراتيجي الذي حل بالمنطقة بدخولها حالة من التسابق النووي غير المسبوق.
هذه وغيرها من صيغ التهديدات الأمنية والعسكرية تشكل عاملا أساسياً يسهم في زعزعة الاستقرارالإقليمي".
لذا فإن التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وحده، لن يكون كافياً لضمان الأمن والاستقرار، ومن البديهي أنه لا يمكن استمرار الازدهار الاقتصادي الذي عاشته وتعيشه دول مجلس التعاون دون استقرار أمني وسياسي، إذن فلا بد من الاستجابة لتحديات المرحلة، وذلك من خلال العمل على بناء أنموذج يعيد صياغة منظومة دول مجلس التعاون الخليجي بما يحقق آمال وطموحات قادة وشعوب المجلس.
وتطرق المتحدث السعودي إلى صيغ الاتحاد التي يمكن اعتمادها خليجيا، مبينا أن هناك العديد من صيغ الاتحاد كالفيدرالية، كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتمتع الولايات ببعض السلطة المحلية، إلا أنها تخضع للسلطة الفيدرالية، وهناك الاتحاد الكونفيدرالي على غرار الاتحاد الأوروبي، إذ إن كل دولة تحتفظ بسيادتها وطريقة حكمها ونظامها الدستوري، رغم بعض التباينات الصغيرة من دولة إلى أخرى داخل منظومة الاتحاد.
وأضاف: "لعل أفضل تلك الصيغ لدول مجلس التعاون تتمثل في اتحاد تكاملي من نوع خاص يرتبط بالواقع ويعبر عنه أكثر مما يرتبط بالأفكار المثالية".
وأبرز سمات الاتحاد التكاملي - حسب البداح - هو التأكيد على سيادة الدول الأعضاء، ومنح كل دولة عضو حق ممارسة السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي الفعلي، كما أن مواطني الدول المشاركة في الاتحاد يتمتعون بجنسياتهم وليست هناك جنسية موحدة.
ويتميز الاتحاد التكاملي بالتنسيق في السياسات الدفاعية، وذلك من خلال إنشاء لجنة عليا توجه السياسة الدفاعية لكل دولة في الاتجاه الذي يؤدي إلى التكامل الدفاعي بين كل هذه الدول، نظراً لأن التحديات التي يفرضها موقع المنطقة الاستراتيجي تتضمن وجوب المتابعة الدقيقة والقراءة الاستشرافية لواقع النظام الدولي واتجاهاته المستقبلية، لأن له تأثيرا مباشرا في أمن المنطقة وتفاعلاتها الإقليمية، وكذلك القيام بواجبنا في ضمان أمن الممرات المائية وحرية الملاحة، وهذا يتطلب جاهزية عسكرية دفاعية على أعلى مستوى، سواء من حيث منظومات السلاح أو أعداد الأفراد والكوادر.
والتنسيق في السياسات الخارجية، وذلك من خلال إنشاء لجنة عليا تعمل على توحيد المواقف السياسية وصياغة سياسة خارجية مشتركة حيال القضايا الأساسية، ولجنة عليا تعمل على توسيع فرص الاستثمار بين دول المجلس وتطبيق مبدأ التخصص وتقسيم العمل وفقاً للمزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة.
ورش العمل المتخصصة
تنوعت ورش العمل المتخصصة في اليوم الثاني من أعمال المؤتمر بين موضوعات دور الشباب في حماية اللحمة الوطنية، ودورهم في دعم جهود التكامل الخليجي، والتعاون الثقافي والعلمي بين شباب الخليج، وفي هذا الصدد اقترح علي العثيم، رئيس لجنة شباب الأعمال في مجلس الغرف السعودية، توصية بتفعيل العمل الخليجي المشترك لتهيئة، وتمكين رواد الأعمال الشباب من خلال إنشاء "مجلس رواد أعمال الشباب الخليجيين"، الذي يُعنى بوضع استراتيجية لدعم ريادة الأعمال، وتعزيز العمل الحر بين شباب الخليج.
العثيم دعا أيضا في رسالة باسم الشباب السعودي نظراءه من شباب الخليج إلى تشكيل لجان لرواد الأعمال على غرار اللجنة السعودية، بهدف تعزيز طرق التواصل بين شباب الأعمال الخليجيين.
كما اقترح تغيير مسمى المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى مسمى "المشاريع الناشئة"، على اعتبار أنها أوضح وأكثر شمولا.
الاتحاد الالكتروني وأهميته في المرحلة الراهنة كان أيضا حاضرا في ورش العمل، حيث اقترح أنس خالد من الكويت إنشاء بريد الكتروني خليجي، وموقع خليجي متكامل عن الخليج، وأسس المجلس الالكتروني الاتحادي وهيئة خاصة بالأمور الالكترونية، ودعم المواقع الالكترونية الشبابية، وتسهيل أعمالها التي تسهم في تعزيز دور الاتحاد الخليجي.