«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»

«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»
«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»
«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»
«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»
«الابن البار للبوسنة» وسام تقديري لجهود «سلمان»

ليس غريبا على الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عندما كان أميرا للرياض، أن تكون له ريادة في الأعمال الخيرية والإنسانية محليا وعالميا، وذلك استشعارا منه بمسؤولياته، مؤكدا نهج هذه البلاد بأنها صاحبة رسالة عالمية وحضور في دوائر العون الإنساني.
الأمير سلمان رأس الهيئة العليا لجمع التبرعات قبل أكثر من 20 عاما، ومن أنشطتها مساعدة المحتاجين في الصومال والبوسنة والهرسك، وقد جمعت الهيئة وحولت آلاف الملايين جلها من التجار.
وأسهم الأمير سلمان بن عبد العزيز بإشراف منه في انتشال الكثير من المستضعفين واحتوائهم تحت مظلة العمل الخيري، وتقديم الأعمال الإغاثية ونجدة المحتاجين التي تحض عليها كل الأديان السماوية، مما دعاه إلى الاستعانة بالجهود التطوعية الفردية والجماعية لتتضافر معاً من أجل تفعيل تلك المواجهة ودرء المخاطر.
نقف هنا على أعمال الهيئة العليا لجمع التبرعات للبوسنة والهرسك عام 1992 التي ترأسها الأمير سلمان، الأمر الذي دفع بالحكومة البوسنية إلى تقليد الأمير سلمان بن عبد العزيز وسام "ابن البوسنة البار" نظير أعماله وإشرافه وجهوده الإغاثية للبوسنة.

#2#

#3#

#4#

#5#

وكان الملك فهد بن عبد العزيز- رحمه الله- قد أكد وقوف المملكة مع الأشقاء في كل مكان حول العالم، وذلك في كلمة أثناء انعقاد المؤتمر الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لبحث الوضع في البوسنة والهرسك في جدة (في الفترة من 1 - 2 كانون الأول (ديسمبر) 1992) حيث قال: إن "المملكة العربية السعودية تلبية لواجبها الإسلامي تواصل دائما جهودها ومساعيها على مختلف الأصعدة العربية والإسلامية والدولية لنصرة الحق ومساندة المظلوم، ودحر قوى البغي والعدوان، مع المبادرة إلى مساعدة الأشقاء في كل مكان، ومن هذا المنطلق الإسلامي والإنساني أولت المملكة اهتماما خاصا بالوضع في جمهورية البوسنة والهرسك".
وأعلنت المملكة تأييدها للتوصيات والقرارات الصادرة عن مؤتمر لندن، وتضافرت الجهود من أجل وضع تلك القرارات موضع التنفيذ الجدي، والتأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مواطني البوسنة والهرسك ولا سيما في ظل تفاقم المعاناة التي كانوا يعيشونها.
كما أن الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيجوفيتش، تحدث في مدينة جدة عام 1992 بعد أول لقاء جمعه بالأمير سلمان بن عبد العزيز عندما كان أميراً لمنطقة الرياض ورئيس للهيئة السعودية العليا لمساعدة شعب البوسنة والهرسك، قائلا عن الأمير "إن دخول الأمير سلمان يعد منعطفا مهما في دعم صمود شعبنا، حيث ساند قضيتنا إلى أن وقفت على أقدامها".
وفي حديث لاحق للرئيس البوسني قال "إن للمملكة العربية السعودية أيادي بيضاء في البوسنة، لن تمحى من ذاكرة التاريخ، فجميعنا يتذكر حملات خادم الحرمين الشريفين لجمع التبرعات لصالح البوسنة أثناء الحرب". وتابع قائلا "إن مؤشرات المساعدات السعودية للبوسنة لا تزال ظاهرة في عشرات المستشفيات، وفي المعاهد العلمية، وفي المدارس، وفي مئات المساجد، وفي آلاف البيوت التي رُممت وبنيت بالمساعدات السعودية، الأمر الذي مكن المهجرين من العودة إلى ديارهم، ومهما عددنا أنواع المساعدات التي تلقتها البوسنة من المملكة فلن نقدر على ذلك، لأن لها أبعادا أكثر وأكبر من حجمها المادي.. إنها رباط معنوي قوي نستشعره ونقدره أيما تقدير".
وفي أثناء الزيارة التي قام بها الأمير سلمان بن عبد العزيز لجمهورية البوسنة والهرسك لافتتاح المشروعات التي أنشأتها الهيئة السعودية العليا، قال ميرزا خيرتش، المستشار السياسي للرئيس البوسني علي عزت بيجوفيتش "لقد زار البوسنة عدد كبير من المسؤولين الدوليين ورؤساء الحكومات المختلفة، وشهدت معظم تلك الزيارات، لكني لم أر سراييفو تخرج بهذا الكم الهائل وبهذا الرصيد المجيد على النحو الذي حدث إبان زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز لبلادنا".
إن الحضور الذي شهده هذا الافتتاح تجاوز كل التوقعات، ولم يقتصر الأمر على سكان العاصمة فحسب، بل إن البوسنيين تداعوا من كل حدب وصوب لحضور هذا الافتتاح، وقدر عدد الحضور وقتها بأكثر من 300 ألف شخص.
وقد اختيرت الهيئة السعودية العليا لمساعدة شعب البوسنة والهرسك- التي يرأسها الأمير سلمان بن عبد العزيز- كأفضل هيئة إغاثية قدمت أفضل برامج إغاثية في منطقة بيهاتش، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات متكاملة لإغاثة منطقة بيهاتش استمرت لأكثر من ثماني سنوات، أدخلت خلالها آلاف الأطنان من المواد الغذائية المختلفة، إضافة إلى المساعدات الطبية التي اشتملت على توفير الأدوية والأجهزة العلاجية المختلفة، فضلا عن المساعدات في مجال رعاية الأيتام ودعم الأسر المحتاجة وتنفيذ مساعدات مقدرة في مجال التعليم، إضافة إلى ما أرسل إلى مدينة بيهاتش إبان الحصار الذي كان مفروضا عليها، الذي بلغ أكثر من 2140 طنا من مواد الإغاثة المختلفة وغيرها من المواد التي أسهمت إلى حد كبير في التخفيف من معاناة سكان المدينة في ذلك الوقت.
كما سبقت الإشارة إلى أن الهيئة السعودية العليا قد منحت جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فلولا جهود كبيرة بذلت، ولولا عطاء متصل أنفق، ولولا خطط وبرامج مدروسة تحققت، لما تحقق هذا الإنجاز الكبير.
فالهيئة السعودية العليا قد بذلت جهودا كبيرة في مجال توفير المواد الغذائية التي تجاوز حجمها أكثر من 110 آلاف طن من مختلف المواد، أمكن إدخالها في ظروف قاسية بالغة الخطورة إبان الحصار الطويل والقصف المستمر للمدن البوسنية في تلك الفترة، فكانت الهيئة السعودية العليا أول من دخل تلك المدن المحاصرة بقوافل الإغاثة والغذاء والدعم.
وفي المجال الصحي وفرت الهيئة السعودية العليا كميات كبيرة من الأدوية العلاجية المختلفة، كما وفرت أعدادا كبيرة من الأجهزة الطبية لمختلف مستشفيات المدن البوسنية، فضلا عن ذلك فإنها قد كفلت عددا كبيرا من الأطباء والكوادر المختلفة في المجال الصحي، إضافة إلى أنها نقلت أعدادا كبيرة من المرضى البوسنيين ومن معاقي الحرب لتلقي العلاج في مستشفيات السعودية وغيرها من المستشفيات في دول العالم المختلفة. أيضا وفرت الهيئة السعودية العليا البذور للمزارعين، كما وفرت وسائل التدفئة المختلفة من المازوت والحطب والغاز للمؤسسات البوسنية المختلفة حتى لا تنقطع عن أداء دورها ورسالتها خلال الشتاء.
كما أسهمت الهيئة السعودية العليا التي ترأسها الأمير سلمان في صيانة وإنشاء خطوط السكك الحديدية بين بلوتشا وبيزرتش، وبنيت برتشكو المدينة الاستراتيجية المهمة في مشروع يشبه الإعجاز تماما حتى غدت ذات موقع استراتيجي مهم وبعيدة عن الاستقطاب ومحاوره الخطرة التي كانت تدور حول المدينة قبل تنفيذ المشروع.
وإداريا، يمكن القول إن الهيئة السعودية العليا قد انتقلت بالعمل الإغاثي إلى مراحل متقدمة في مجال إدارة العمل الخيري والتطوعي والإنساني، من خلال كم هائل من البيانات التفصيلية والأرقام الدقيقة عن مسيرة الهيئة السعودية العليا ومنجزاتها التي تحققت، الأمر الذي يؤكد دقة عملها وتقدمها في مجال إدارة العمل الإغاثي، لتضاف بذلك هذه التجربة الفريدة لسجل العمل الإغاثي الإسلامي خاصة والإنساني عامة.

الأكثر قراءة