السعوديون وقصر الحكم .. علاقة مرتبطة بالابتهاجات الوطنية
على مر التاريخ، عرف السعوديون منطقة قصر الحكم وسط العاصمة السعودية، انطلاقة للأفراح والابتهاجات الوطنية، فهو إلى جانب كونه المقر الرئيس والأساسي لمبايعة الملك أو ولي عهده، يشهد أيضا في ساحاته الواسعة أسمى وأجمل الفعاليات والمناسبات الوطنية والألوان الشعبية المخصصة للمواطنين ابتهاجا وفرحا بقدوم الأعياد.
ويعتبر قصر الحكم قيمة تاريخية كبيرة، وشاهدا على التطور السياسي في المملكة، فقد كان مقراً للحاكم وملتقى المواطنين بقادتهم وولاة الأمر فيهم منذ عهد الإمام تركي بن عبد الله، وقد أعيد بناء هذا القصر في موقعه السابق على أرض مساحتها 11,500 متر مربع.
واستلهم تصميم هذا القصر من الملامح التقليدية لعمارة المنطقة، حيث يبدو ظاهرياً كأنه مؤلف من جزأين، أحدهما جنوبي يتكون من ستة أدوار على هيئة قلعة ذات أسوار وأربعة أبراج في أركانها ترمز ضخامتها إلى القوة والمنعة، إضافة إلى برج خامس في الوسط يشكل مصدر إضاءة وتهوية للأفنية والمكاتب الواقعة تحته، ويلتصق بهذا البرج من جهة الشمال جزء آخر مؤلف من خمسة أدوار، والواجهات الخارجية لهذا القصر شبه مصمتة، فيما تنتشر داخله سلسلة من الفراغات والأفنية متنوعة الأحجام موزعة توزيعاً مرناً تعطي إحساسا بالرحابة والسعة.
ويضم الدور الأول من القصر، مجلساً ملكياً تبلغ مساحته ألفي متر مربع وارتفاعه 14 متراً، وشيد على جانبي هذا المجلس صفوفا من الأعمدة المغطاة بالرخام، وقد زُينت جدرانُه بزخارف ونقوش على الطراز المحلي، كما يضم أيضاً مكتباً لخادم الحرمين الشريفين ومجالس ملحقة به، وصالة رئيسة للطعام، إضافةً إلى مجالس وقاعات وملاحق أخرى. كما يضم الدور الأول مكتب أمير منطقة الرياض ومجلساً يستقبل فيه المواطنين، وجناحاً خاصاً للأمير وقاعة اجتماعات وصالة طعام. أما الأدوار العلوية من القصر فتضم مكاتب للإداريين وقاعة للاجتماعات وأخرى للمحاضرات تتسع لـ185 شخصاً مجهزة بنظام للترجمة الفورية ووسائل سمعية وبصرية ولعرض الأفلام وعروض الشرائح.