سلمان.. الأب للمعوقين والنصير لقضيتهم

سلمان.. الأب للمعوقين والنصير لقضيتهم
سلمان.. الأب للمعوقين والنصير لقضيتهم

توصف علاقة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع بجمعية الأطفال المعوقين بأنها تمثل ما توليه الدولة من اهتمام وتقدير لدور مؤسسات العمل الخيري في السعودية، فعلى مدى نحو 30 عاماً حظيت الجمعية منذ أن كانت فكرة إلى أن أصبحت واقعاً مشرفاً بدعمه ومساندته.
مسيرة الأمير سلمان مع الجمعية حافلة بالمواقف التي لا تنسى، بل من الصعوبة الوقوف على كل جوانب رعايته الكريمة لبرامج وأنشطة الجمعية.
وكانت البداية مع توجيهه الكريم ببدء أنشطة الجمعية من أروقة جمعية البر بالرياض، هذا إلى جانب تقديم الدعم المالي، وذلك في إطار العناية الكريمة منه عندما كان أميراً للرياض، الذي استشرف بحسهِ الإنساني أهمية أهداف الجمعية تجاه هذه الفئة الغالية من الأطفال، وضرورة برامجها العلاجية والتعليمية والتأهيلية لمساعدة هؤلاء الأطفال على تجاوز حالة العزلة عن المجتمع.

#2#

وكانت الخطوة التالية في مسيرة الجمعية هي إنشاء مركز متخصص لتقديم الخدمات المجانية للأطفال المعوقين. وبدعم منه حصلت الجمعية على الأرض التي أُقيمت عليها مشروع مركز الرياض، وذلك تبرعاً من جمعية الملك فيصل الخيرية، ومع بدء أعمال الإنشاءات والتجهيزات في أول مراكز الجمعية كان أيضاً الأمير سلمان لا يألو جهداً في العناية بهذا المركز الوليد، إلى أن قام أمير الرياض نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يرحمه الله بافتتاح مركز الرياض في 9/2/1407هـ، ومنذ ذلك التاريخ تواصلت الرعاية الكريمة من قبل الأمير سلمان بن عبد العزيز للجمعية بدون انقطاع.
كما رعى الأمير سلمان نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود المؤتمر الأول للجمعية الذي نُظم خلال الفترة من 13 إلى 16/5/1413هـ. وحضره أكثر من 400 خبير في شؤون الإعاقة من كافة دول العالم، وقد صدر عن المؤتمر عدد من التوصيات المهمة التي حظيت بموافقة المقام السامي، وقد أحدث انعقاد المؤتمر تأثيرات إيجابية واسعة المدى في مستوى الخدمات المقدمة للأطفال المعوقين، بل إن النظام الوطني للمعوقين الذين صدر أخيراً كان إحدى أهم توصيات هذا المؤتمر الذي عقد في الرياض بدعم مباشر وغير مباشر من أمير منطقة الرياض.
كما تبرع نيابة عن الجمعية الخيرية الإسلامية بعدد من الأراضي التي كانت تملكها لجمعية الأطفال المعوقين، وذلك امتداداً لدعمه لأهداف إنسانية للجمعية.
وفي هذا الإطار وانطلاقاً من رؤيته الثاقبة لمستقبل الجمعية وضرورة توفير الخدمات التي تقدمها للأطفال المعوقين، تبنى فكرة إقامة مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ليعنى بإثراء البحوث العلمية في مجال الإعاقة وتطبيق نتائجها في حقول الوقاية من الإعاقات من جهة، وفي رعاية المصابين من جهة أخرى.
وقدم الأمير سلمان منحة مالية لتأسيس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وقدرها عشرة ملايين ريال، كما قبل الرئاسة الشرعية لهذا المركز، حيث يمثل مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة نقلة حضارية نوعية للرعاية الصحية في المملكة من خلال إنجازاته المتميزة في مجال البحوث الطبية والعلمية التي تلقي الضوء على حجم وأهمية الإعاقة الجسدية والعقلية لدى الأطفال، الذين يمثلون المستقبل المشرق للوطن. وقد تابع عن قرب خطط عمل المركز بنشاطاته المختلفة، ولهذا لم يكن من المستغرب أن يبادر بتخصيص مقر لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة في الحي الدبلوماسي في الرياض، كما تفضل برعاية افتتاح مقر المركز في 27/7/1417هـ الموافق 8/12/1996م. وتكريم الجهات العلمية والأكاديمية والأشخاص الذين أسهموا في خدمة المركز. وخدمة رسالته السامية التي يضطلع بها هذا المركز الخيري، الذي يعد أول مركز من نوعه على نطاق المملكة والوطن العربي، يهدف إلى تنشيط البحث العملي الذي يسهم في الحد من مشاكل الإعاقة، من خلال وضع الأسس والمعايير الصحية الوقائية اللازمة للحد – بمشيئة الله – من تفاقم هذه المشكلة، ولمعالجة أسبابها في المراحل المبكرة توطئة لتأهيل هذه الفئة من المعوقين للقيام بدور فاعل في المجتمع مما يقلل من الهدر الاقتصادي الكبير الذي يجب توظيفه في مجالات أخرى تخدم مسيرة التنمية التي تحرص عليها حكومتنا الرشيدة.
وامتدادا للعناية الفائقة التي تحظى بها الجمعية من لدن الأمير سلمان بن عبد العزيز، فقد سعى لاستقطاب الدعم للجمعية ومشروعاتها عبر عدد من فاعلي الخير، فبحكم وجود الجمعية بالرياض فإنه يعد الراعي الأول لأنشطتها والداعم الأكبر لمشاريعها ونجاحاتها، ولهذا كان الشرف للجمعية أن وافق على منحه جائزة الجمعية للخدمة الإنسانية لعام 1415هـ، تكريما لشخصه وتقديراً لعطائه الدائم ودوره المتميز في تواصل مسيرتها. حيث تفضل نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يرحمه الله - برعاية المؤتمر الدولي الثاني للإعاقة والتأهيل الذي نظمته الجمعية خلال الفترة 26 - 29 رجب 1421هـ. وشهد ختام المؤتمر صدور الموافقة السامية على النظام الوطني لرعاية المعوقين، ذلك النظام الذي خطا مشروعه بدعم ومساندة لا محدودة من الأمير سلمان، حيث تابع من كثب خطوات إعداده من قبل اللجنة المشرفة المشكلة من عدد من المسؤولين والعاملين في الجمعية ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.
ويعد مركز الأمير سلمان لرعاية الأطفال المعوقين في حائل تفعيلاً لمنظومة متكاملة من الأهداف؛ أبرزها امتداد مظلة خدماتها المتخصصة والمجانية إلى مناطق المملكة كافة، وفقاً لاحتياجات تلك المناطق واستراتيجية الجمعية في هذا الصدد. وفي ظل الدعم المميز الذي تحظى به الجمعية من الدولة، بادرت حكومة خادم الحرمين الشريفين بتقديم منحة كريمة تمثلت في قطعة الأرض التي يقام عليها المركز، كما دعت الجمعية أهل الخير والموسرين من أبناء هذا البلد الكريم للتواصل والمشاركة في دعم مبادرة الجمعية لإنشاء هذا المركز في حائل لتوفير الرعاية الشاملة والمجانية والمتخصصة للأطفال المعوقين في المنطقة.
وقد بادر الدكتور ناصر بن إبراهيم الرشيد بتبرع كريم والتكفل بكافة تكاليف إنشاء المركز البالغة 12 مليون ريال، وذلك مساهمة منه في تلبية احتياج المنطقة لمركز خيري متخصص يقدم خدمات الرعاية الشاملة للعشرات من الأطفال المعوقين. وهي مبادرة طيبة تعد نموذجاً للعمل الخيري والتفاعل مع قضايا المجتمع واحتياجات بعض فئاته. هذا وقد أبدى الرغبة في إطلاق اسم الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض على المركز الجديد، تقديراً لدوره في دعم برامج العمل الخيري وتبنيه قضية الإعاقة بصفة عامة.
وكان الأمير سلمان - ولا يزال - داعما رئيسيا لكل استراتيجيات وخطط الجمعية المستجدة، وذلك ما تجسد في رعايته الكريم لحفل وضع حجر أساس مركز جنوب الرياض في حي الشفا، حيث إن المركز الجديد يمثل نقلة نوعية في استراتيجية الجمعية بما يواكب تعاظم الثقة بأدائها والدور الوطني الذي تقوم به في مواجهة قضية الإعاقة وخدمة المعوقين على مدى ربع قرن، فالجمعية تسعى من خلال هذا التوجّه إلى إيجاد روافد خدمية متقدمة قريبة من الأسر كخطوة أولى يُبنى عليها في تفعيل البرامج التأهيلية المعاصرة، التي تقوم على التأهيل من خلال المجتمع، وهو الأمر الذي نتطلع إلى أن تقوم به مراكز الأحياء والمحافظات عبر برامج التثقيف والتدريب لأمهات الأطفال المعوقين.
توثيق دعم الأمير سلمان بن عبد العزيز لجمعية الأطفال المعوقين على امتداد مسيرتها، سجل حافل من الرعاية الكريمة والعطاء اللامحدود، وفي هذا الإطار تعد رعايته لحفل العضوية الشرفية ليس إلا صفحة جديدة من صفحات عنايته بالجمعية وخدماتها ومشروعاتها.

الأكثر قراءة