اقتصاديون: برنامج التوازن المالي خريطة طريق لإعداد الميزانيات السعودية لـ 5 سنوات
قال لـ "الاقتصادية" اقتصاديون سعوديون إن برنامج التوزان المالي يعتبر بمنزلة خريطة طريق لإعداد ميزانيات مالية تقديرية للسعودية للسنوات الخمس المقبلة، بالتالي سيساعد ذلك الجهات الحكومية في معرفة الوضع المالي للدولة، سواء من حيث الإيرادات المالية وحجم الإنفاق الفعلي على المشاريع.
وأوضحوا أن البرنامج سيجعل الجهات الحكومية على دراية تامة بالخريطة المالية التقديرية لميزانية السعودية خلال السنوات المقبلة، ما يعزز الثقة في الاقتصاد السعودي ومساعدة القطاعات الحكومية في اتخاذ القرار الاقتصادي الدقيق، باعتبار أن البرنامج يعكس الصورة بشكل واضح للميزانيات خلال السنوات المقبلة.
وقال محمد العمران، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن برنامج التوازن المالي يعد ترجمة لبرنامج التحول لإعداد ميزانيات مالية تقديرية للسعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، حتى عام 2020.
وأوضح أن البرنامج يتبنى عدة سيناريوهات منها متفائلة، ومتشائمة، وسيناريوهات أقرب للواقع، مشيرا إلى أن البرنامج يعتبر خريطة طريق مالية لموازنات الدولة خلال خمس سنوات، ويعتبر ترجمة لآليات العمل بالنسبة للقطاعات الاقتصادية الحكومية، بحيث تكون هذه الآليات ملموسة ويمكن تطبيقها على أرض الواقع، وعلى ضوئها يتم اتخاذ القرار الاقتصادي الصائب من جميع الأطراف المعنية بتطبيق برنامج التحول الوطني، بحيث تكون هذه الجهات على دراية بالخريطة المالية التقديرية لميزانية السعودية خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن ميزانية 2017 ستعتمد على برنامج التوزان المالي، على أساس أن البرنامج يشمل ميزانيات تقديرية لميزانيات 2018 و2019 و2020.
وتابع العمران، إن البرنامج يمثل ميزانيات مستقبلية تقديرية للسنوات المقبلة، حيث يعطي الجهات المعنية تصورا للوضع المالي للدولة مستقبلا، مبينا أن تطبيق مثل هذه البرنامج يعتبر مطلوبا في الوقت الراهن، بحيث يعطي صورة للجهات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ برنامج التحول الوطني وانطلاقة نحو تنفيذ "رؤية السعودية 2030".
وأوضح أن برنامج التوزان المالي يعطي تصورا كاملا للجهات الحكومية المعنية عن مستوى الإيرادات المالية المتوقعة للدولة، وأيضا حجم الإنفاق الفعلي خلال السنوات المقبلة بناء على الميزانيات التقديرية التي يضعها برنامج التوازن المالي.
وأشار العمران إلى أن البرنامج لما يتمتع به من شفافية ووضوح يعطي الثقة في الاقتصاد السعودي وأيضا الثقة للمستثمرين والقطاعات الحكومية ويساعدها في اتخاذ القرار الاقتصادي الدقيق باعتبار أن البرنامج يعكس الصورة بشكل واضح للميزانيات خلال السنوات المقبلة، سواء للإيرادات أو المصروفات وقنوات إنفاقها وتوزيعها.
وأوضح أن الجهات الحكومية والجهات الأخرى ذات العلاقة بالسياسة المالية والنقدية والاستثمارية في السعودية تستطيع من خلال برنامج التوزان المالي بناء رؤيتها للوضع المالي للدولة خلال السنوات الخمس المقبلة، وبالتالي كل جهة تتعامل مع الوضع حسب معطيات هذا البرنامج، بحيث يكون التركيز على تطبيق وتنفيذ برنامج التحول الوطني.
من جهته، أكد علي الجحلي، اقتصادي سعودي، ضروة التركيز على كيفية بناء توقعات مستقبلية لتوفير الفرص الوظيفية للمواطن السعودي في المستقبل، ومستقبل الدخل العام للسعودية، مشيرا إلى أن التحول الوطني سيعطي صورة دقيقة لاحتياجات الوظائف والاستثمارات ومستقبل القطاع الصناعي والتجاري، بالتالي فإن كل مؤسسة أو جهة حكومية يجب ألا تعمل بشكل منفرد، بحيث يجب أن يكون هناك تكامل في الأدوار؛ فقطاع التعليم بحاجة إلى معرفة حاجة سوق العمل من الخريجين وتخصصاتهم خلال السنوات المقبلة، كما أن وزارة العمل في الوضع نفسه يتطلب عليها إطلاع وزارة التعلم باحتياجات سوق العمل في السعودية للسنوات المقبلة، وكذلك الحال لبقية القطاعات الاقتصادية التي هي بحاجة إلى تكامل جهودها وخططها مع قطاعات اقتصادية أخرى حتى تتمكن من رسم خططها وتغييرها إذا تتطلب الأمر ذلك.
وأضاف الحجلي أن العقدة القديمة يجب أن تتلاشى في خطط عمل القطاعات الاقتصادية، حيث يجب عدم إعداد هذه الخطط بمعزل عن بقية القطاعات الأخرى المرتبطة بها وبمخرجاتها، فمثلا قطاع الطاقة بحاجة إلى معرفة احتياجات القطاع الصناعي والسكني والتجاري حتى يتم بناء قاعدة معلومات دقيقة مستقبلية.
وأوضح أن تحقيق التوازن في الوضع المستقبلي يعتمد وجود إحصاءات دقيقة وصحيحة وشفافة، وذلك من خلال ربط منظومة الخدمات سواء من الصناعة والتجارة والاستثمار والإسكان مع بعضها بعضا لتحقيق أهداف برنامج التوازن المالي.
وبين أن برنامج التوازن المالي سيسهم في تحقيق التوازن الاقتصادي للدولة، وستتضح انعكاساته الإيجابية خلال السنوات المقبلة، حيث سيساعد في توجيه الاستثمارات نحو قطاعات متنوعة بالتالي الاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل لجميع القطاعات الاقتصادية، بحيث يتم توفير منظومة متكاملة لمستقبل الاقتصاد السعودي.
بدوره أوضح لـ "الاقتصادية" الدكتور عبدالله الحربي، الأستاذ بجامعة الملك فهد للبترول والمعان ومستشار اقتصادي، أن هناك قطاعات حيوية يجب عليها الاستفادة من برنامج التوازن المالي في مقدمتها قطاعات قطاعا الطاقة وتحلية المياه والصناعة باعتبار أن هذه القطاعات كبيرة من شأنها توليد الفرص الوظيفية للمواطن السعودي، وأيضا قدرتها على تنويع مصادر الدخل للسعودية، بالتالي فإن البرنامج بالتأكيد سيسهم في وضع صورة واضحة لمستقبل هذه القطاعات، لذا نتوقع من الجهات المسؤولة عن هذه القطاعات وضع تصوراتها لمستقبلها سواء فيما يتعلق بإنتاج الطاقة والمياه والاستهلاك وحاجة السوق المحلية والعالمية من الصناعات التحويلية السعودية خلال السنوات المقبلة من أجل تحقيق الرخاء للمواطن، مبينا أن هناك قطاعات اقتصادية أخرى يتوجب عليها الاستفادة من الميزانيات التقديرية التي يضعها البرنامج.
وأكد الحربي أن البرنامج سيعمل على دعم ميزانيات الدولة، من خلال رفع كفاءة أداء الأجهزة الحكومية فيما يتعلق بمستويات الصرف والإنفاق على المشاريع التنموية.
وأوضح أن برنامج التوازن المالي يعد من البرامج التي أسهمت ومهدت الطريق أمام بناء "رؤية 2030 الطموحة والتي يعمل عليها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، حيث بدأ المجلس بالفعل منذ تأسيسه في مراجعة المشروعات القائمة وآلية اعتمادها وأثرها الاقتصادي، وأسس لجانا واستحدث إدارات جديدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاهها، وراجع اللوائح المتعلقة بذلك.