التجاوزات في منصات التواصل
إن اللحظة التي يظهر فيه مهرج من خلف كاميرا الجوال ويتحدث بشكل عشوائي، دون استحضار للمعايير الذي تجعل حديثه ذا قيمة له ولسواه، تنطوي على أضرار فادحة.
ولكن منصات التواصل الاجتماعي أوجدت فئات تتصالح مع الحماقة والفضيحة والخروج على المألوف. وهذا ليس جديدا، فهو موجود مع بدايات الإنترنت منذ "البال توك" وانتهاء بـ"التيك توك" وسواه.
صحيح أن بعض الطروحات التي تظهر من وقت لآخر تمثل استفزازا للمجتمع. لكن ليس منطقيا أن يطلب بعض الكتاب أن تتعامل الجهات الحكومية مع كل الطروحات التي لا نحبها. يكفيهم تغطيتهم للجرائم الإلكترونية الأهم. بينما المجتمع بأكمله يتكفل بالتصدي لمثل هذه الطروحات، في منصات التواصل الاجتماعي. وهذا ما يحصل دوما، إذ يتصدى الأفراد للحماقات التي تظهر من وقت لآخر. هنا نحن نتحدث عن تصرفات فردية مثل القضايا التي تتعلق بتبذير غير مبرر يصل إلى حد السفه. ويصدق ذلك على التصرفات الساذجة والمؤذية للصورة النمطية للمجتمع، أو الخوض والتلميح إلى تفاصيل لا يليق أن يتحدث عنها الأسوياء بين بعضهم بعضا، فما بالك إذا كان هناك من يطرحها لعامة الناس.
كل هذه الأخطاء التي تتكرر من يوم لآخر، يتصدى المجتمع لها بمنتهى النضج، وتدور حولها نقاشات بعضها يأخذ القالب الجاد والبعض الآخر يأخذ النمط الساخر، ومثل هذا النقد يحقق نجاحا كبيرا.
وهنا لا بد من همسة لمن يعممون أحكامهم السلبية على كل مشاهير التواصل الاجتماعي. هذا الطرح فيه إجحاف، إذ إن هناك مشاهير يقدمون محتوى مميزا للغاية.
وهمسة أخرى لمن يعتمدون على المشاهير في تسويق نشاطاتهم، أن يحرصوا على صناعة محتوى حقيقي لهم، فليس كل مشهور قادرا على أن ينقل الصورة المطلوبة.
إن القيمة ليس بالضرورة أن تكون من خلال حديث شديد الجدية، المهم أن يكون هناك احترام وتقدير لعقلية المتلقي الذي يتمتع بثقافة عالية ووعي ناضج وتقدير عميق للمؤثرين المتميزين.