3 عناصر يضعها تحالف منابع الأمازون لولادة اقتصاد متجدد في أمريكا اللاتينية
إذا فقدت أحد أطرافك، فمن المرجح أن تنجو. لكن إذا فقدت قلبك أو رئتيك، فسيكون مصيرك الموت. هذا هو التشبيه الذي تستخدمه أتوسا سلطاني لوصف أهمية الغابات المطيرة في العالم لمستقبل الكوكب.
بصفتها مديرة الإستراتيجية العالمية لتحالف منابع الأمازون ASHA، تدعم سلطاني ومنظمتها تحالفًا من 30 مجموعة من السكان الأصليين في الإكوادور وبيرو للحفاظ على 35 مليون هكتار من الغابات الاستوائية المطيرة.
قالت "إن الغابات التي تغطي منطقة بحجم إيطاليا هي واحدة من أكثر النظم البيئية تنوعًا بيولوجيًا على وجه الأرض". ومن خلال "وضع الحياة في مركز" نشاطها، تعمل منظمة منابع الأمازون على حماية هذا النظام البيئي واستعادته. وهذا، كما تؤكد سلطاني، لا يبدو منطقيًا من منظور بيئي فحسب، بل من منظور اقتصادي أيضًا، مشيرة إلى أن نظام الأمازون يغذي اقتصاد أمريكا الجنوبية.
أضافت أن "العلماء يقدرون أن 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا الجنوبية يعتمد على أمطار منطقة الأمازون"، مضيفة "الغابات هي مفتاح هذا النظام المناخي المائي. عندما نفقد الغابة، نفقد الاقتصاد".
وفقا لبحث أجرته منظمة "أجندة عمل الطبيعة"، التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي يعتمد بشكل كبير، أو متوسط على الموارد والخدمات الطبيعية.
إلى جانب حماية الغابات واستعادتها، يشكل العمل على تغيير الأنظمة الاقتصادية لتكون أكثر تجددًا، محورا رئيسيا لتحالف منابع الأمازون. بالنسبة إلى سلطاني، تغيير الأنظمة الاقتصادية يتطلب 3 عناصر: تغيير العقليات السياسية، وإلغاء ديون الأمازون، والاستثمار الخالي من إزالة الغابات.
أشارت إلى أن الخطط الحكومية تظهر أن 80% من الغابات مهددة بنشاطات متعلقة بصناعة النفط والتعدين والزراعة والطرق والسدود. وأعربت عن اعتقادها أن السلطات يمكن أن تقاوم التدهور الذي ينشأ عن هذه الأنشطة التي "تعوق المصلحة الجماعية لنا جميعًا وللأجيال المقبلة".
أوضحت أن زيادة الوعي بالفوائد طويلة الأجل للاقتصاد المتجدد أمر أساسي. وقالت: "هكتار واحد من الغابات المخصصة للزراعة الحرجية، أو الحفاظ عليها، أو استعادتها قادر على توليد دخل أكبر بكثير من هكتار من تربية الماشية، أو منجم يترك بعد 30 عامًا، ويخلف وراءه تلوثًا بيئيًا هائلاً".
وبحسب موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، تعاني دول حوض الأمازون ديونا سيادية كبيرة. يقول أحد التقارير إن هذه الدول تدور في "حلقة مفرغة" وتحتاج إلى مزيد من الموارد لتغطية ديونها، ما يفرض بدوره ضغوطًا أكبر على موارد المنطقة وعلى المناخ.
وفقا لسلطاني: "رهنوا غاباتهم المطيرة من أجل سداد الفائدة على الدين فقط. تستخدم الإكوادور معظم العائدات التي تولدها من التعدين والنفط فقط لسداد الفائدة على الدين". أضافت: "نحن .. بحاجة إلى إلغاء واسع النطاق للديون، مشروطًا بالتزامات من جانب الدول في الأمازون بحماية غاباتها، واستعادتها، والانتقال إلى اقتصاد حيوي متجدد".
إلى جانب ذلك، يجب أن تصبح سياسات الاستثمار وسلاسل التوريد خالية من إزالة الغابات. وتستشهد سلطاني بلائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمنتجات الخالية من إزالة الغابات - المشتملة على قواعد للتأكد من أن مواطني الاتحاد الأوروبي لا يستهلكون أي شيء يسهم في إزالة الغابات أو تدهورها - باعتبارها خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.
قالت: "نحن بحاجة إلى التأكد من أن فول الصويا الذي تشتريه، أو لحم البقر الذي تستهلكه، أو الذهب الذي تشتريه لا يأتي من إزالة الغابات.. الاقتصادات المتنوعة والمبنية على الطبيعة وازدهار الحياة أكثر ربحية وتفيد مزيدا من الناس لفترة أطول من الزمن. يمكن للعالم أن ينتقل من اقتصاد استخراجي أعمى إلى اقتصاد قائم على ازدهار الحياة، والانسجام مع الطبيعة، وحماية قلب الكوكب للأجيال القادمة".