مفاوضات التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تصل إلى مرحلة متقدمة
وصلت المفاوضات بين دول الخليج الست وبريطانيا إلى مرحلة متقدمة عقب استئنافها في يناير الماضي في لندن، بحسب مصدر خليجي ضمن وفد التفاوض تحدث لـ"الاقتصادية".
المصدر قال إن تفاصيل المفاوضات التي تعقد بوتيرة متسارعة تُحاط بتكتم وسرية شديدتين لإنجاح سير المفاوضات، مبينا أن الطرفين اتفقا في آخر اجتماع لهما الذي استمر 3 أيام خلال الأسبوع الأول من يناير 2025، بعدم الإدلاء بأية تصريحات صحافية حول سير المفاوضات.
وفقا لتقرير إدارة هيئة التجارة الخارجية في وزارة التجارة الأعمال البريطانية، فإن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج ستزيد التجارة الثنائية بنسبة 16%، ويمكن أن تضيف 8.6 مليار جنيه إسترليني (10.7 مليار دولار) سنويًا إلى حجم التجارة السنوي الحالي بين الجانبين، البالغ 57.4 مليار جنيه إسترليني.
وأشار تحليل حكومي نُشر قبل المفاوضات إلى أن دول الخليج طبقت أكثر من 4500 تدبير غير جمركي على المملكة المتحدة.
الالتزام بإبرام الاتفاقية قريبا
قال لـ"الاقتصادية" الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية بندر رضا: يبدو أن كلا الجانبين في المفاوضات ملتزمان التزامًا تامًا بإبرام اتفاقية في أقرب فرصة ممكنة، لذا نأمل في التوصل إلى نتيجة إيجابية قريبًا. يُعدّ النجاح في إبرام اتفاقية تجارة حرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج عنصرًا أساسيًا في عزم حكومة لندن على دفع عجلة النمو الاقتصادي قدمًا في إطار خطتها للتغيير.
وأضاف: "تُواصل هذه السياسة ما بدأ في عهد الإدارة البريطانية السابقة، وتُركز على تعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات الداخلية، وإزالة الحواجز التجارية والعقبات التنظيمية غير الضرورية".
وأشار إلى أنه في إطار هذه الطموحات، أعلنت المملكة المتحدة في نهاية يناير من هذا العام عما وُصف بأنه "فريق نمو عالمي" جديد، يتألف من مبعوثين تجاريين حكوميين، عيّنهم وزير التجارة، للمساعدة على تعزيز الصادرات والاستثمار.
زخم للتجارة والاستثمار
ستُعطي اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج زخمًا كبيرًا للتجارة والاستثمار الثنائيين، وستتيح فرصًا جديدة لممارسة الأعمال التجارية عبر مختلف القطاعات، مع ضمان فوائد متساوية لكلا الجانبين، بحسب الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية.
وقال: "ستكون هذه الاتفاقية بالغة الأهمية للمصدرين، إذ ستُسهّل الوصول إلى الأسواق بشكل كبير من خلال خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية وتبسيط الإجراءات. ونتيجةً لهذه الاتفاقية، ستصبح منتجات دول الخليج أكثر تنافسية في السوق البريطانية، والعكس صحيح".
وأوضح أن دول الخليج تستثمر بكثافة في الصناعات الجديدة المستقبلية، مثل تكنولوجيا المعلومات، والتكنولوجيا الرقمية، وتكنولوجيا الفضاء، ما يسهم في ترقيتها كموردين لسوق المملكة المتحدة في الأعوام المقبلة.
ازدهار الاقتصاد الرقمي في الخليج وتركيزه على الاستدامة يفتحان الأبواب أمام شركات التكنولوجيا والطاقة الخضراء البريطانية، التي ستُشجع على التوسع في المنطقة بمجرد دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز التنفيذ، وفقا لرضا.
وأضاف: "يعني هذا كله أن اتفاقية التجارة الحرة ستعود بالنفع على الشركات في كلا الجانبين، إذ ستفتح سوق المملكة المتحدة أمام صادرات الخليج، بقدر ما ستفتح أسواق دول الخليج أمام صادرات المملكة المتحدة".
وقال رضا بندر: "نأمل أن تُثمر هذه الاتفاقية عن علاقات أعمق وأوثق بين المملكة المتحدة ودول الخليج في حال إبرامها مستقبلاً. وتظل الغرفة التجارية مستعدة للقيام بدورها في مساعدة شركات القطاع الخاص على تحقيق النجاح بمجرد تطبيق الاتفاقية".
الحواجز الجمركية
أكد رضا بندر أن الاتفاقية ستزيل أو تقلل الحواجز الجمركية أمام التجارة بين دول الخليج والمملكة المتحدة، ما يسهل تدفق السلع والخدمات، حيث يبلغ متوسط الرسوم الجمركية المطبقة على صادرات المملكة المتحدة من قبل دول الخليج نحو 5.5%، بينما تواجه الواردات من الخليج ضريبة بنسبة 5.8%.
وأشار إلى أن إلغاء الرسوم الجمركية من شأنه أن يساعد الشركات في كلا الجانبين من خلال خفض التكاليف، ولكنه سيفيد المملكة المتحدة بشكل خاص، نظرا لأن صادراتها تمثل 60% من إجمالي وارداتها.
يعد توقيت اتفاقية التجارة الحرة مناسبا للمملكة المتحدة، كما يتناسب تماما مع الجدول الزمني للتنويع الاقتصادي الجاري في دول الخليج، حيث تتجه السعودية والإمارات، على وجه الخصوص، نحو التحول من الاعتماد على عائدات النفط إلى اقتصادات حديثة متنوعة، بحسب الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية البريطانية.