الشركات الأمريكية تستعد لتداعيات الحرب التجارية .. التضخم الانكماشي يضرب مرة أخرى

الشركات الأمريكية تستعد لتداعيات الحرب التجارية .. التضخم الانكماشي يضرب مرة أخرى

تواصل عديد من الشركات الأمريكية للمنتجات الاستهلاكية إعادة النظر في إستراتيجياتها لتجنب رفع الأسعار، وسط فرض رسوم جمركية جديدة من قبل رئيس الولايات المتحدة.

تشهد البيئة الاقتصادية، التي فرض فيها الرئيس جولات متكررة من الرسوم الجمركية، وهدد بها، بل وأجّلها أحيانًا، حالة من عدم الاستقرار مقارنةً بفترة ولايته الأولى.

يشعر المستهلكون الأمريكيون بالاستنزاف بعد أعوام من التضخم. وتقول الشركات إن الرسوم الجمركية تُفاقم نفقاتها وتُقلل من أرباحها، لكنها تخشى خسارة المبيعات إذا حاولت تحميل العملاء عبء الزيادة.

بدلاً من ذلك، تستكشف بعض الشركات خيارات خفض التكاليف، سواءً تلك التي يُرجّح أن يلاحظها المستهلكون مع مرور الوقت - مثل "انكماش التضخم" - أو تلك التي تقع في مراحل متقدمة جدًا من سلسلة التوريد يصعب عليهم رؤيتها. قد تُساعد هذه التغييرات على تقليل زيادات الأسعار، لكنها لن تكون كافية في جميع الحالات لتعويضها تمامًا.

أكدت كيمبرلي كيركندال، رئيسة شركة "إنترناشيونال ريسورس ديفيلوبمنت"، أهمية التكيف مع التغييرات في سلاسل التوريد، حيث شجعت الشركات على التعاون مع الموردين لخفض التكاليف، حيث إنه في ظل حالة عدم اليقين هذه، ليس هذا هو الوقت المناسب لاتخاذ خطوات طويلة الأجل مثل البحث عن مصانع خارج الصين.

بالنسبة إلى عديد من الشركات، يُعدّ تقييم المكونات أو التفاصيل التي يُمكن إزالتها من منتجاتها أو استبدالها بأخرى أقل تكلفة هو الخطوة الأمثل لامتصاص التأثير المالي المُحتمل للرسوم الجمركية.

لذا تقوم بعض الشركات بتبسيط منتجاتها لتقليل التكاليف الناتجة عن الرسوم الجمركية. "أباكوس براندز" المتخصصة في الألعاب التعليمية، تنوي استخدام مواد أرخص في خطوط إنتاجها مثل الورق الرقيق لتجنب زيادة الأسعار. بينما تسعى شركة أورورا وورلد إلى تقليل استخدام الألوان في منتجاتها للمساعدة على تقليل التكاليف.

توجيه التركيز نحو التغليف الاقتصادي هو إستراتيجيات أخرى تعتمدها الشركات. على سبيل المثال، تقدم شركة بيسك فن خيارات تغليف مختلفة لمحاولة تقليل تكاليف الإنتاج. تسعى أيضًا شركة أباكوس إلى استخدام الورق المقوى بدلاً من البلاستيك لتقليل تكاليف التغليف، وهو ما يسهم في تحقيق وفورات طويلة الأجل.

انتشر تقليل حجم أو وزن المنتجات دون خفض أسعارها كممارسة تجارية من 2021 إلى 2024، حيث واجهت الشركات ارتفاعًا في تكاليف المكونات والتغليف والعمالة والنقل. ويعتقد إدجار دورسكي - مدافع عن حقوق المستهلك ومساعد المدعي العام السابق في ماساتشوستس - أن مُصنّعي السلع الاستهلاكية سيلجأون إلى التضخم الانكماشي مجددًا لإخفاء التكاليف في ظلّ موجة التعريفات الجمركية الجديدة.

رغم التحديات الراهنة، تظل الشركات ملتزمة بالتكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة. من المتوقع أن تشهد الأسواق مزيدا من التغييرات في إستراتيجيات السعر والحجم مع استمرار هذه الضغوط، ما يجعل من المهم للمستهلكين أن يظلوا واعين بشأن أي تغييرات قد تؤثر في تجربتهم الشرائية.

الأكثر قراءة