أسعار المعادن تهبط مع تهديد حرب ترمب التجارية للطلب العالمي

أسعار المعادن تهبط مع تهديد حرب ترمب التجارية للطلب العالمي

تراجعت أسعار النحاس والألمنيوم والزنك بشكل جماعي مع انضمام المعادن إلى موجة انسحاب من المخاطرة وسط مخاوف من أن الرسوم الجمركية الشاملة الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تدمر الطلب على السلع الصناعية.

صعّد الرئيس الأمريكي حربه التجارية بفرض مجموعة من الرسوم المتبادلة وُصفت بأنها أكثر قسوة مما كان متوقعاً.

وعلى الرغم من أن المعادن استُبعدت إلى حدّ كبير من هذه حزمة الرسوم هذه، إلا أن الخطر يكمن في أن مساعي ترمب لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي قد تُلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي.

انخفض سعر النحاس في "بورصة لندن للمعادن" بنسبة وصلت إلى 2% ليبلغ 9510.5 دولار للطن، بينما تراجع الألمنيوم إلى أدنى مستوى له منذ نحو سبعة أشهر. جاء ذلك انعكاساً لحالة القلق الأوسع في الأسواق، حيث شهدت الأسهم عمليات بيع واسعة في آسيا، في حين ارتفعت الأصول الآمنة مثل الذهب.


ضغوط على المعادن الصناعية


قال جيا تشنغ، كبير المتداولين في شركة "شنغهاي دونغوو جيويينغ إنفستمنت مانجمنت" (Shanghai Dongwu Jiuying Investment Management): "المعادن الصناعية تتعرض لضغوط قصيرة الأجل، إذ يضخ المستثمرون أموالهم في الأصول الآمنة، ويتخلصون من الأصول عالية المخاطر". أضاف: "الأسواق تراقب عن كثب الإجراءات الانتقامية التي قد تتخذها الدول الشريكة تجارياً للولايات المتحدة، والتي قد تزيد من الغموض في الاقتصاد العالمي".

الصين، التي باتت صادراتها إلى الولايات المتحدة تواجه رسوماً جمركية بنسبة 54%، تعهدت باتخاذ تدابير مضادة لحماية مصالحها، في حين جدّدت اليابان مطالبتها ترمب بإعفاء سلعها من الرسوم. أما الاتحاد الأوروبي، فقد فُرضت عليه رسوم بنسبة 20%، أي ضعف المعدل البالغ 10% الذي كان ترمب قد أعلنه كحد أدنى عالمي.

يتم التعامل مع مسألة المعادن ضمن نظام رسوم منفصل يُعرف بـ"البند 232". يخضع الألمنيوم بالفعل لرسوم شاملة بنسبة 25% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، بينما يُتوقع فرض رسوم على النحاس خلال الأسابيع المقبلة. أما الزنك والنيكل والقصدير وغيرها من السلع فقد تم استثناؤها من الرسوم الخاصة بالدول، رغم أنها قد تخضع لتحقيقات مستقبلية ضمن البند نفسه.


اضطرابات تجارة النحاس


شهدت أسعار النحاس تقلبات حادة خلال الأشهر الأخيرة منذ أن ألمح ترمب إلى استخدام الرسوم الجمركية لإعادة بناء الصناعة الأمريكية المحلية، ما أدى إلى تفاوت كبير بين الأسعار في نيويورك ولندن، وشجع المتداولين على شحن كميات ضخمة إلى الولايات المتحدة قبل فرض أي رسوم محتملة.

لكن هذا الاتجاه تبدّد فجأة بعد أن نقلت "بلومبرغ" أن الرسوم قد تُفرض في وقت أقرب مما هو متوقع، ما دفع الفجوة السعرية إلى التقلّص أكثر، وتراجع النحاس في بورصة "كومكس" بنسب أكبر بعد إعلان ترمب في "حديقة الورود".

قال محللون في "سيتي غروب"، من بينهم ماكس لايتون، في مذكرة عبر البريد الإلكتروني: "الأسعار تواجه رياحاً معاكسة في المدى القريب نتيجة أخبار الرسوم الجمركية، وتوقف شحنات النحاس المتجهة إلى الولايات المتحدة المرتبطة بها". توقّعوا أن يستمر انخفاض المعدن ليصل إلى 8500 دولار للطن بحلول الربع الثاني من العام، "مع تضرر توقعات النمو العالمي واستهلاك النحاس وشهية المخاطرة بفعل تصعيد الرسوم".

تراجعت الأسواق المالية في أغلبها مع اندفاع المستثمرين نحو الأصول الآمنة بعد إعلان ترمب عن الرسوم المتبادلة، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأمريكية وسجّل الذهب مستوى قياسياً. يواجه المستثمرون الآن تعقيداً في تقدير العواقب المحتملة، من تحويلات في تدفق التجارة، إلى تأثيرات على التكاليف، واحتمالات فرض رسوم على مزيد من المعادن.

قال ماركوس غارفي، رئيس استراتيجية السلع في "ماكواري غروب" (Macquarie Group): "هناك تداعيات سلبية نهائية على النمو العالمي وأداء الأصول عالية المخاطر، وهذا ما يضغط على الأسعار الرئيسية". أضاف أن استثناء معظم السلع من الرسوم المتبادلة "يقلل فرص حدوث أضرار إضافية بين الأسعار في الولايات المتحدة وخارجها".

في تمام الساعة 11:13 صباحاً بتوقيت سنغافورة، تراجع النحاس المتداول في "بورصة لندن للمعادن" بنسبة 1.5% إلى 9556.5 دولار للطن. كما انخفضت عقود النحاس في نيويورك بنسبة 2.6%. أما الألمنيوم والزنك فقد تراجعا كلاهما بأكثر من 1%، فيما انخفضت عقود خام الحديد في سنغافورة بنسبة 0.6%.

سمات

الأكثر قراءة