مكة: 46 فتاة يكسرن حاجز العادات الاجتماعية ويسوقن منتجات يدوية وحرفية
انتشرت في الآونة الأخيرة صور كفاح متنوعة تجسدها فتيات سعوديات في صنع وبيع السلع البسيطة، حيث اقتحمت نحو 46 فتاة في العاصمة المقدسة سوق الحرفة التراثية رغم صغر سنهن، متخطيات جميع القيود الاجتماعية منتهزات فرصة المهرجانات و(البازارات) المقامة في مكة المكرمة خاصة في الإجازة الصيفية على الرغم من قلة عددها.
وتقول أسماء حسن زقزوق، خريجة برنامج عبد اللطيف جميل للتأهيل المهني والحرفي، إن البرنامج أسهم في تطوير مفهوم التدريب والتأهيل المهني الذي يركز على النواحي العملية وعرَف بفرص العمل المتاحة في هذه المجالات وحفز الشباب والفتيات على التدريب والتخلي على سلبياته، وقام بتوعية المجتمع بأهمية هذه الأعمال وتشجيعه على رفع قيمة مَن يعمل بها، وعمل على تحفيز القطاع الخاص على المشاركة في جهود مكافحة البطالة لاستيعاب الشباب السعودي، وأسهم في تخفيض العبء الملقى على الدولة في مجال التوظيف، موضحة أنها الآن أصبحت متقنة الحرف المهنية، ولكن وقوف الإجراءات الروتينية وقلة الدعم الموجه لاستيعاب طاقاتهم وقف عقبة أمامهم في عملية شق طريقهم نحو تفعيل برامج الأسر المنتجة والتي تهتم بتراث مكة الأصيل وتعبيره الإسلامي.
أما شادية كوشك المتخرجة منذ عام 1412هـ في جامعة أم القرى قسم التربية الفنية، فأوضحت أن عراقيل التعيين الحكومي التي تشترط التعيين في مناطق بعيدة ونائية جعلها تعزف عن طلب الوظيفة ودفعها إلى العمل الحر، خصوصاً في مجال الأعمال المهنية والحرفية، مشيرة إلى أنها تقوم بعمل جميع أشغالها ومنتجاتها في منزلها، ومن ثم تقوم بترويجها وبيعها من خلال المعارض النادرة التي تقام لاحتواء أعمالهن أو من خلال التعاون مع بعض قصور الأفراح ونادي سيدات الأعمال في الغرفة التجارية الصناعية في العاصمة المقدسة. وطالبت بضرورة إنشاء مكان مخصص يقام على مدار العام لعرض المنتجات وليتم تسويقها على الزائرين والمعتمرين والحجاج كمنتج صنع في مكة، ولفتت إلى أنها طالبت بفتح كشك بجوار الحرم منذ عامين من الآن، إلا أنها فوجئت برفض الأمانة بمنحها الترخيص لعدم وجود مادة تنص على فتح محلات تدار من قبل النساء. مبينة أن لها مشاركات متعددة في المهرجانات والبازارات، وأن أكثر ما أسعدها روح الوطنية التي لمستها بين أفراد المجتمع الزوار للمعرض مدللة على ذلك بكثرة الطلبات التي تصل إلى كميات كبيرة.. مما شجعها على رسم خطط لبث روح الاعتزاز والثقة بالمرأة السعودية والتصميم القادم في السلع التي يتم ترويجها.
وتقول أماني عقيل ماجستير ملابس ونسيج إنني وشريكتي ثريا قوقندي ماجستير فنون إسلامية نشترك في أغلب الأحوال في إقامة بعض البازارات في مختلف المعارض التي تتاح لنا الفرصة بالمشاركة فيها، موضحة أن الفكرة خطرت على بالها عندما قامت بأداء فريضة الحج قبل عامين، فأحبت خوض تجربة مماثلة، لكنها كانت هذه المرة في قلب مجتمع أكبر وأوسع.. وبالفعل فكرت مع شريكتها ببيع شيء غريب وغير رائج بين الناس. فقمن بالتفكير والبحث عن حاجات بسيطة وعملية يمكن بها أن تستفيد الفتيات والسيدات؛ فتوصلت أماني إلى القيام بصناعة الملابس النسائية المخصصة للحج والعمرة مع تمييز للألوان بين الذوق الحجازي والنجدي.
أما ثريا فقد عملت على استخدام العناصر والزخارف الإسلامية وتوظيفها في إنتاج أعمال ذات طابع وهوية إسلامية بديلا عن المنتج المستورد. وتشير ثريا إلى أن هذه المشغولات تشكل الهدايا للحاج والمعتمر وللراغبين في الحصول على التذكارات التي تمثل وتعبر عن هويتنا الإسلامية.
وتعود أماني لافتة إلى أن ارتفاع أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعات هذه الملبوسات أسهم في توجه الكثير من المستهلكين لشراء المستورد من الخارج نظير قلة أسعاره وتدني نوع ومستوى المواد الخام المصنوعة منها، موضحة أن نقص المعامل والمصانع والأيدي العاملة التي تهدف إلى صناعة وإنتاج ملابس الحج والعمرة النسائية في ظل عزوف المستثمرين عن دعم هذه المشاريع وتبينها بما يسهم في تطورها وازدهارها أدى إلى حصر مثل هذه المشغولات على ترويجها من خلال المعارض أو التسويق الفردي.
شادية غزالي الباحثة الاجتماعية في مركز التنمية الاجتماعية في الجموم، طالبت بضرورة توفير الدعم المالي واللوجستي من قبل الغرفة التجارية الصناعية في العاصمة المقدسة للفتيات أصحاب المهن والحرف، خصوصاً أن أغلبهن من خريجات الجامعات وذوات الكفاءات المؤهلة، ولفتت إلى أن 46 طالبة جامعية من خريجات أقسام الاقتصاد المنزلي والتربية الفنية ظللن قابعات في منازلهن يعانين أشد حالات الفقر التي تجعل اليأس يدخل في نفوسهن وواجهن المجتمع بصناعاتهن وإتقانهن الحرف المكية التي لم تجد الدعم الكافي من قبل بعض رجال الأعمال.
ودعت غزالي إلى توفير أماكن مخصصة لعرض منتجاتهن وبيعها، حيث تم التقديم إلى بعض الجهات منذ أربعة أشهر ولم يحدث أي جديد في الأمر، مشككة بأن تظل مطالبهن قابعة في أدراج المكاتب دون توجيه أو تنفيذ، لننهي مشكلة المخالفين والمخالفات ونتيح الفرصة أمام فتيات البلد، حيث إن من ضمنهن خريجات من قسم الأطعمة في جامعة أم القرى يستطعن القيام بأفضل مما تقوم به العمالة الوافدة في مجال صناعة الأطعمة والحفاظ على الصحة البيئية لها، ولفتت إلى إن الفتيات لديهن الاستعداد التام والقابلية للعمل في الأماكن المفتوحة، فالإصرار والعزيمة موجودة لديهن وأنهن عكفن أخيرا على بيع منتجاتهن على قصور الأفراح أو من خلال وضع أجنحة مخصصة للعرض والبيع في أركان منازلهن.