خطة لمواجهة "النشل" في المشاعر المقدسة وإعداد قاعدة معلومات لدعمها

خطة لمواجهة "النشل" في المشاعر المقدسة وإعداد قاعدة معلومات لدعمها

كشف اللواء علي السهلي مساعد قائد قوات أمن الحج، عن وجود خطة خاصة لمكافحة "النشل" في المشاعر المقدسة، لافتا إلى أنه لا يشكل ظاهرة، لكنها مشكلة تؤرق الأجهزة الأمنية.
وقال في حوار مع "الاقتصادية": "تم إعداد خطة مناسبة هذا العام للحد من ذلك عن طريق رصد بعض المواقع التي شهدت في الأعوام الأخيرة حالات نشل كثيرة، ونحن في شؤون الأمن حريصون جداً على كشف أساليب النشالين ومعرفتها والاستفادة منها في ضبط عدد آخر منهم".
وأضاف أن هناك "عدد من المقبوض عليهم يقدمون لنا معلومات مهمة ومفيدة نسجلها على الفور، ونعود إليها عند الحاجة". وبخصوص الخطة، قال "وضعنا خطة خاصة في قيادة البحث الجنائي وتم إعداد قاعدة معلومات عن طريق الأجهزة التقنية أو الملفات الخاصة التي أضيفت إليها المعلومات المتوافرة من كل من قيادة التحريات والبحث في كل من: المدينة المنورة، جدة، ومكة المكرمة وهذه المعلومات تؤدي خدمة جيدة لرجال البحث الذين يستفيدون منها في تحقيق الاشتباه ضد المتورطين المبدئيين في القضايا الجنائية".. إلى نص الحوار:

بداية هل لك أن تشرح لنا دور قيادة شؤون الأمن؟ ومهمتها الأساسية خلال موسم حج هذا العام؟
شؤون الأمن هي إحدى القيادات التي ترتبط بقيادة قوات أمن الحج ومهمتها الأساسية حفظ الأمن والنظام العام خلال موسم الحج وبما يكفل السكينة والراحة لحجاج بيت الله الحرام، كما أنها تعمل على تقديم الخدمات الأمنية التي يحتاج إليها الحاج خلال رحلة تنقله بين المشاعر المقدسة وتنفذ شؤون الأمن مهامها المناطة بها من خلال قيادات تنفيذية أعدت لها الخطط المناسبة وفق اختصاصها، وهذه القيادات هي كقيادة الأسلحة وإبطال المتفجرات و قيادة الضبط الإداري و قيادة الدوريات والأمن وقيادة أمن الهدي والأضاحي وكذلك أمن الأنفاق والمنشآت والمؤسسات.

هل لك أن تشرح لنا مهام واختصاص هذه القيادات التابعة لشؤون الأمن؟
لشؤون الأمن أو الأمن الجنائي قيادات متعددة تتبعها كقيادة الأسلحة وإبطال المتفجرات وهي قيادة تعنى بالحضور في المواقف الخمسة الموجودة عند مداخل مكة خلال مهمة الحج وذلك لمساندة الأجهزة الأمنية الأخرى خلال دخول المركبات وخروجها من مكة المكرمة, كما أنه يوجد لها مراكز داخل المشاعر المقدسة للقيام بمهامها على الوجه المطلوب، أيضا قيادة الضبط الإداري التي تتبعها قيادات ميدانية تتمثل في قيادة الدوريات والأمن التي باشرت مهامها منذ نهاية الشهر الماضي عن طريق حضورها المستمر ضمن مربعات أمنية ومهام محددة لها داخل المشاعر المقدسة وهي تعمل على الحد من فرص ارتكاب الجريمة أثناء أداء الحجاج لمناسكهم, كما أن قيادة الدوريات والأمن يدخل من ضمن اختصاصاتها مباشرة الحوادث في مراحلها الأولى ومن ثم تسليمها إلى أجهزة الضبط الجنائي لتباشر التحقيق فيها وتتبع الضبط الإداري أيضا قيادة الدوريات والأمن وتعمل على فرض النظام وحفظ الأمن في الأماكن التي يقصدها الحجاج لذبح الهدي أيام التشريق، وهناك قيادة أخرى تتفرع عن قيادة الضبط الإداري وتسمى بأمن الأنفاق في المشاعر المقدسة خلال الحج حيث تتولى موضوع تأمين الأنفاق وكذلك مساندة الأجهزة الأمنية الأخرى التي تؤدي مهامها في المكان نفسه حسب المهام الموكلة إليها، كما أن هناك قيادة أخرى تتبع الضبط الإداري وتعنى بأمن المساجد كمسجد الخيف في مشعر منى ومسجد نمرة في عرفات وذلك لمنع الظواهر السلبية التي تحدث من بعض الحجاج عند هذه المواقع والتدخل عند الحاجة، وكذلك يلحق بالضبط الإداري قيادة أمن المنشآت والمؤسسات المهمة سواء التي تقدم الخدمة للحجاج أو حتى بالنسبة للمواقع الأخرى التي تمثل مصادر مهمة للطاقة والمياه, وكذلك فيما يتعلق بحفظ أمن المنشآت الحكومية، وأخيراً هناك قيادة البحث الجنائي وهي تسهم مع قيادات الضبط الإداري في منع انتشار الجريمة خلال موسم الحج, كما أنه يعمل على متابعة الظواهر السلبية وتقديم المعلومات المهمة التي تحد أو تمنع وقوع الجريمة.

هل هناك قضايا جنائية تحدث في الحج؟ وما أبرزها؟
نعم تحدث قضايا جنائية خلال موسم الحج وهي كثيرة, لكن النشل يبقى المشكلة الأبرز وهي بالفعل مشكلة تؤرقنا كثيراً، ومع هذا فإن أجهزة الضبط الجنائي تباشر مهامها فيما يتعلق بهذا الموضوع وتقديم المتورطين إلى القضاء مهما كانت قضاياهم صغيرة أو كبيرة.

ماذا عن هذه الظاهرة أقصد ظاهرة النشل؟ وهل أعددتم لها خطة خاصة؟
بالنسبة لي لا أرى النشل يشكل ظاهرة على الإطلاق في المشاعر المقدسة لكنه إذا قيس بحجم القضايا الجنائية المرتكبة خلال موسم الحج فإنه يعد الأبرز، ونحن في شؤون الأمن حريصون جداً على كشف أساليب النشالين ومعرفتها والاستفادة منها في ضبط عدد آخر منهم, كما أن عددا من المقبوض عليهم لتورطهم في هذا الجرم يقدمون لنا معلومات مهمة ومفيدة نقوم بتسجليها على الفور والعودة إليها عند الحاجة. أما بخصوص الخطة، نعم لقد وضعنا خطة خاصة للنشل في قيادة البحث الجنائي، وقد تم إعداد قاعدة معلومات بهذا الخصوص عن طريق الأجهزة التقنية أو الملفات الخاصة التي أضيفت لها المعلومات المتوافرة في كل من قيادة التحريات والبحث في كل من المدينة المنورة وجدة ومكة المكرمة وهذه المعلومات تؤدي خدمة جيدة لرجال البحث الذين يستفيدون منها في تحقيق الاشتباه ضد المتورطين المبدئيين في القضايا الجنائية.

ما أكثر الأماكن التي يوجد فيها النشالون وكيف تتم عملية رصدهم؟
أكثر الأماكن التي من الممكن أن يوجد فيها النشالون هي الأماكن التي تشهد كثافة بشرية مثل جبل الرحمة في عرفات أو مسجد نمرة وكذلك مسجد الخيف في منى، كما أنهم يحضرون عند الجمرات أثناء أداء الحجاج للرمي، كذلك تم رصدهم في مواقع أخرى مثلاً أمام دورات المياه في المشاعر المقدسة أو في مواقع ذبح الهدي والأضاحي, وتتولى قيادة التحريات والبحث الجنائي ملاحقتهم والقبض عليهم قبل تقديمهم إلى القضاة الذين كلفتهم وزارة العدل بالعمل في مراكز الشرطة أو في مراكز إدارة التحري والبحث للنظر في القضايا التي يتم التحقيق فيها خلال فترة الحج.

بالنسبة للخطة الأمنية لحج هذا العام؟ ما أبرز ملامحها؟ وما الجديد فيها؟
لا جديد يذكر في الخطة الأمنية لهذا العام إلا فيما يتعلق بمكافحة بعض الظواهر السلبية التي حدثت في الأعوام الأخيرة, ومن أهمها ما يحدث في منطقة المجازر وأماكن وجود الحجاج لذبح الهدي والأضاحي من بعض الفئات التي تحصل على الأضاحي واللحوم بطريقة غير شرعية، لقد رصدنا عدة مواقف متعلقة بهذا الأمر في العام الماضي كما أن مسؤولي البنك الإسلامي قدموا عدة شكاوى تتعلق بمضايقات تتعرض لها سيارات نقل لحوم الأضاحي (مشروع الإفادة) قبل تصدير هذه اللحوم إلى الخارج.

هل عقدتم اجتماعات لمكافحة هذه الظاهرة؟ وما خططكم الفعلية للحد منها؟
نعم لقد عقدنا اجتماعات ناقشت هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية الأخرى وتوصلنا إلى وجوب ألا يتم توزيع أية لحوم لغير الحاج, كما أنه لن يسمح بالتوزيع في منطقة المجازر وكذلك في أماكن وجود الحجاج لذبح أضاحيهم إلا للحجاج أنفسهم، كما أننا اقترحنا أن يتم توزيع بقية اللحوم والأضاحي في أماكن بعيدة في مكة المكرمة أو في أطرافها للحد من انتشار هذه الظاهرة وتأثيرها السلبي أمنيا وصحيا وبيئيا.

هل يسمح نظاماً لأي حاج متورط في قضية جنائية بإكمال شعيرة الحج؟
الإدارة العامة للسجون وهي المكان الذي ينتهي إليه الحاج المتورط في قضية جنائية هي المخولة في هذا الأمر ولديها تعليمات تطبقها على جميع السجناء فيما يتعلق بالسماح لهم بأداء نسك الحج من عدمه، ولا تنسى أننا كرجال أمن جنائي ملتزمون بتطبيق نظام الإجراءات الجزائية ونعمل على مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، أيضاً القضايا التي تحدث أثناء مناسك الحج ويثبت تورط أحد الحجاج فيها أحيانا يحكم فيها في وقت وجيز وأحيانا تستغرق وقتا أطول، لكن كما أسلفت الإدارة العامة للسجون هي الوحيدة التي تقرر ما إذا كان الحاج المتورط سيكمل حجه أم لا.

ماذا تم بخصوص إشراك شركات ومؤسسات الحج الداخلي في المسؤولية الأمنية؟
هناك دور مسند هذا العام لشركات ومؤسسات الحج الداخلي والخارجي, ولقد نجحنا في إشراكهم في العملية الأمنية بأن يبقى الحاج التابع لهم تحت مسؤوليتهم الأمنية المباشرة, في حين سيكون دورنا نحن كرجال أمن مساند ومعاضد لهم, وسنكون منتشرين في الطرقات والأماكن القريبة وكذلك المربعات الأمنية, وسنتدخل مباشرة لمواجهة أي طارئ متى ما تطلب الأمرمنا التدخل.

ماذا عن نظام البصمة؟ وهل ساعدكم في الحصول على معلومات أكثر قد تقودكم للكشف على متهمين هاربين؟
نظام البصمة نظام حديث والحقيقة أننا نعول عليه الشيء الكثير, وذلك بعد أن قطع مرحلة لا بأس بها، وهذا بالطبع يفيدنا خاصة أن هذه البصمات تعد قاعدة معلومات أمنية نستفيد منها كـأمن عام فيما يختص بالقضايا التي وقعت على فترات ماضية، مرة أخرى نظام البصمة نظام حديث ومتطور أتى بعد ما كنا نقوم في أوقات سابقة بتخزين المعلومات الجنائية والأمنية بطرق تقليدية قبل أن تتطور مسألة حفظ هذه المعلومات عبر أجهزة حاسوبية إلى ما يسمى الآن بالتسهيل الجنائي, ونحن بلا شك نطمح إلى أن يساعدنا هذا التسهيل على كشف هويات الأشخاص الذين نقبض عليهم ولا نعرف هوياتهم، كما أن التسهيل يفيدنا في تسجيل جميع من يقبض عليه سواء كان متسللا أو متخلفا أو مرتكب جريمة أو مشتبها به ونعود إليها كقاعدة معلومات توفر لنا الوقت والجهد وتساندنا في الحصول على المعلومات المطلوبة.

الأكثر قراءة