62 شركة ناشئة تعزز الابتكارات في الصناعات الغذائية .. إنتاج بروتينات دون استخدام الحيوانات

62 شركة ناشئة تعزز الابتكارات في الصناعات الغذائية .. إنتاج بروتينات دون استخدام الحيوانات

تسعى شركات ناشئة إلى إنتاج بروتينات حليب أو بيض دون استخدام الحيوانات، عبر عملية تخمير موجهة يتوصلون من خلالها إلى منتج يحافظ على ملمس وطعم الأجبان أو البيض، لكن دون البصمة الكربونية الخاصة بتربية المواشي.
داخل مختبرات "ستانديج أوفايشن" في باريس، يبدأ تصنيع المنتج داخل غرفة مظلمة، إذ ينبغي إدخال كائنات دقيقة "خميرة وفطريات وبكتيريا"، إضافة إلى جينات بقرة قادرة على إنتاج الكازيين، وهو البروتين الرئيس الموجود في الحليب.
ثم "تنمو" كائنات دقيقة داخل قوارير قبل نقلها إلى أجهزة تخمير حيث تتكاثر عند خلطها بالماء والملح والنيتروجين والسكر. ومن قارورة بسعة 30 ملليلترا، يمكن للشركة إنتاج لتر واحد خلال 24 ساعة.
ثم يخضع المنتج لعملية ترشيح ثم فصل للجزيئات بحسب كثافتها ثم تجريده من الكائنات الدقيقة المعدلة وراثيا، حتى يصبح عبارة عن مسحوق أبيض تعتزم الشركة الناشئة توفيره للمصنعين داخل أكياس تزن 25 كيلوجراما. وتتولى هذه المصانع تحويله إلى ما يعادل جبن الكممبير أو الكروتين أو الجبنة القابلة للدهن أو الآيسكريم.
وتكون هذه المنتجات مشابهة لنظيراتها من أصل حيواني أكثر من البدائل النباتية المصنوعة من زيت جوز الهند أو الكاجو مثلا، على ما يؤكد المؤسس المشارك لـ"ستانديج أوفايشن" رومان شايو.
ويقول "في النهاية، يكون البروتين المنتج نفسه كالذي توفره البقرة"، بحسب "الفرنسية".
ويمكن لـ"ستانديج أوفايشن" أن تستند أيضا إلى الحمض النووي الخاص بالماعز أو الخواريف أو الجواميس أو حتى الحيتان.
يعد التخمير الذي يستخدم في تحويل القمح إلى خبز مثلا، طريقة مثبتة منذ قرون في مجال تصنيع الأغذية.
وعلى عكس اللحوم المصنعة من زرع الخلايا، لا تستخدم الخلايا الحيوانية في عملية التخمير الموجهة.
وانطلق القطاع في 2020، مستقطبا استثمارات بقيمة 938 مليون دولار في 2021، و382 مليون دولار في 2022، بحسب "جود فود إنستيتيوت" التي تشكل منظمة أمريكية تروج لبدائل اللحوم.
وأعلنت شركة "بون فيفان" الناشئة في ليون والتي تنتج أيضا بروتينات من الحليب، أنها جمعت 15 مليون يورو إضافية لتستخدمها في تطوير أعمالها.
ودخل عدد من الشركات الأخرى هذا المجال في دول مختلفة كما في الولايات المتحدة "بيرفكت داي وإيفري" وألمانيا "فورمو". وأشارت "جود فود إنستيتيوت" إلى وجود 62 شركة مماثلة في مختلف أنحاء العالم في نهاية 2020.
وتباع في الولايات المتحدة منذ 2020 منتجات من البوظة مصنوعة من بروتين مصل اللبن تنتجها شركة "برفكت داي".
وتأمل "ستانديج أوفايشن" أن تتمكن من طرح منتجها في الأسواق الأمريكية بدءا من 2024، بحسب رومان شايو.
وتشير ستيلا تشايلد التي تعمل لدى "جود فود إنستيتيوت" لتعزيز الأبحاث في هذا المجال في أوروبا، إلى أن المنتجات الناتجة من التخمير الموجه "تتسبب في انبعاثات أقل مما ينجم عن تربية المواشي"، التي يعزى لها باستمرار تسببها في انبعاث غاز الميثان الناتج عن تجشؤ الحيوانات، كما أنها "تستخدم كميات أقل من المياه".
وتقول "على الحكومات مساعدة قطاع التخمير على التوسع كما ساعدت على تطوير الطاقات المتجددة"، وذلك لدعم الصناعات الغذائية الأكثر استدامة.
وتعد إجراءات الحصول على ترخيص لـ"الأطعمة الجديدة" في دول الاتحاد الأوروبي أطول منها في الولايات المتحدة.
وتشجع الجهات المصنعة هذه الابتكارات.
وعقدت "ستانديج أوفايشن" شراكة في 2022 مع شركة "بيل" المصنعة لمنتجات "كيري" وبورسان" والتي بدأت تطرح في الأسواق منتجات جبنة نباتية.

الأكثر قراءة