سوق الأقمشة في السعودية تنمو 3% وتبلغ 6 مليارات ريال بدعم الطلب المرتفع
شهدت صناعة الملابس في السعودية تطورا ملحوظا على مدار السنوات الأخيرة، عزز من واردات الأقمشة التي يعتمد عليها القطاع، حيث بلغت قيمة الأقمشة المستوردة في السعودية 6.3 مليار ريال خلال العام الماضي، محققة ارتفاعا 3 % على أساس سنوي.
وتمثل الأعياد والمناسبات الوطنية فرصة واسعة لنمو قطاع الأقمشة والملابس في السعودية، الذي يعد محركا من محركات النمو الاقتصادي ويستقطب المستثمرين الراغبين في الاستفادة من قدرات الطلب المرتفعة، والتحسن المستمر في بيئة الأعمال والاستثمار في البنية التحتية للتجارة والتسويق.
أبرز المصدرين
وبلغت كمية الأقشمة المستوردة 614 مليون كيلوجرام، واستحوذت الصين على صدارة موردي الأقمشة للسعودية بـ 2.3 مليار ريال خلال 2024 مرتفعة6 % على أساس سنوي لتستحوذ على 50 % من كمية واردات الأقمشة بـ 308 ملايين كيلوجرام، بحسب وحدة التحليل المالي في "الاقتصادية".
وحلت تركيا ثانية كأكبر الدول الموردة للأقمشة للمملكة خلال العام الماضي بقيمة 1.1 مليار ريال بارتفاع 13 % على أساس سنوي بكمية بلغت 111 مليون كيلوجرام لتمثل 18 % من إجمالي الواردات.
وفي المرتبة الثالثة اليابان بقيمة واردات بلغت 428 مليون ريال متراجعة2 % على أساس سنوي بكمية بلغت 9 ملايين كيلوجرام خلال العام الماضي شكلت 1.5 % من إجمالي الواردات.
الهند جاءت في المرتبة الرابعة بقيمة واردات 411 مليون ريال، ثم كوريا الجنوبية بـ 364 مليون ريال بكمية بلغت 32 و 18 مليون كيلوجرام على التوالي.
توسع مبيعات التجارة الإلكترونية
من المتوقع أن يبلغ حجم سوق الأقمشة في السعودية ما لا يقل عن 40 مليار ريال سنويا، وأن تبلغ نسبة النمو في حجم المبيعات ما بين 10 إلى 20 % سنويا، نظرا لدخول عدد كبير من المستثمرين الأجانب للقطاع والتوسع الكبير في مبيعات التجارة الإلكترونية بحسب ما ذكره لـ"الاقتصادية" محروس باطهف نائب رئيس لجنة الملبوسات في غرفة جدة.
وأوضح باطهف أن سوق الأقمشة في السعودية من الأسواق الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط سواء الأقمشة الرجالية أو النسائية، وتشهد السوق حاليا نموا غير مسبوق، حيث يشكل الإحرام للرجال والعباءات النسائية قسما كبيرا من هذه السوق بسبب العدد المتزايد من الحجاج والمعتمرين طوال العام إضافة إلى نمو التجارة الإلكترونية.
الأقمشة الموجودة في السعودية الوحيدة في الشرق الأوسط الخالية من المخلفات الصناعية المسببة لبعض الأمراض، بسبب خضوع جميع المستوردات للفحص، وضرورة الحصول على شهادة مطابقة للوائح الفنية وفقا لـ"باطهف".
وأشار إلى أن الارتفاع في حجم المبيعات نتيجة النمو السكاني والعدد المتزايد من الحجاج والمعتمرين، ودخول المستثمرين الأجانب لقطاع الأقمشة.
وفي السابق كانت اليابان وكوريا تتصدران الدول الموردة، لكن في العقد الأخير غدت الصين الأولى تليها كوريا واليابان وإندونيسيا وفيتنام والهند وتايلاند وباكستان ومصر وتركيا.
وتعد السعودية واحدة من أكبر الأسواق الإقليمية للأقمشة، حيث تعتمد المصانع المحلية بشكل رئيسي على المواد المستوردة لإنتاج الملابس الجاهزة والمنسوجات المنزلية، بحسب تجار ومستوردين تحدثوا لـ"الاقتصادية".
وأنهت هيئة الجمارك السعودية 133 ألف بيان جمركي لواردات الأقمشة خلال 2024، في مؤشر على حجم الطلب المتزايد على الأقمشة المستوردة، واعتماد القطاعين الصناعي والتجاري على الواردات لتلبية احتياجات الأسواق المحلية، وفقا لبيانات رسمية.
تحولات السوق
تشهد سوق الأقمشة السعودية تحولات على مستوى سلاسل التوريد مع توقعات بارتفاع الطلب بعد إلزام الطلاب السعوديين في المرحلة الثانوية بالتقيد بالزي الوطني، وفقا لما ذكره وليد العماري، مدير الأقمشة في شركة العماري وعضو لجنة المنسوجات في غرفة جدة.
وأضاف العماري أن "السعودية تعد أكبر سوق خليجية لاستيراد الأقمشة الرجالية والنسائية بفضل الكثافة السكانية وارتفاع القوة الشرائية، حيث يستهلك الفرد السعودي سنويا بين 10 إلى 15 ثوبا".
وتباع الأقمشة الرجالية والنسائية بما يُعرف بـ"الطاقة" أو "الرول" التي تحتوي على 25 ياردة بأسعار تراوح بين 800 و ألف ريال لـ"الياباني"، فيما تراوح للهندية بين 600 و800 ريال، وتبلغ أسعار الأقمشة الكورية 300 إلى 500 ريال.
وأوضح عبدالمحسن العلي، تاجر أقمشة في الخبر، أن الأقمشة المستوردة تستخدم في مجموعة واسعة من الصناعات، تشمل إنتاج الثياب الرجالية، العباءات النسائية، ملابس الأطفال، والمنسوجات المنزلية مثل الستائر والمفروشات وأغطية الأسرة، وتزيد من الطلب في القطاع الذي يشهد توسعا.
أما عمر السقاف المشرف العام على استديو DESIGN ومؤسس وعضو جمعية الأزياء السعودية فيقول "إن هناك تطورا في قطاع الأزياء والمنسوجات أسهم في نمو الطلب على الأقمشة المستوردة بكميات كبيرة".
وبين أن هناك فرصا واعدة لتأسيس مصانع لإنتاج وتحويل الأقمشة إلى مدخلات تسهم في تطوير صناعة الأزياء من خلال عمل مصانع وورش بمعايير عالمية تفتح باب التصدير إلى الخارج، ولا سيما أن قطاع الأزياء يعد من القطاعات الواعدة التي توفر فرصا للاستثمار، منوها بدور هيئة الأزياء السعودية الذي أسهم بشكل كبير في تطوير النشاط.
ويسجل قطاع المنسوجات في السعودية نموا مستمرا نتيجة عوامل عدة من بينها تغير أنماط الاستهلاك، وزيادة الاعتماد على المواد الخام المستوردة، إضافة إلى تطور صناعة المنسوجات المحلية، وفقا للسقاف.
قطاع واعد
ووفق تقرير "مرصد منشآت" الصادر 2024 الصادر عن الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وصلت قيمة الصناعة المحلية للأزياء في السعودية إلى 46.9 مليار ريال، فيما سجلت قيمة الإنفاق على العلامات التجارية المستوردة 27.4 مليار ريال، ووصلت نسبة النمو التراكمي المتوقع لقطاع الأزياء 48% بين عامي 2021 و2025.
وبلغت نسبة إسهام صناعة الأزياء في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية نحو 1.4 %، ويتوقع أن تصل نسبة النمو المتوقع لسوق الملابس النسائية والرجالية 20% و 27% على التوالي، بحلول عام 2027