منى تستقبل الحجاج لقضاء أيام التشريق بمنظومة خدمات متكاملة

منى تستقبل الحجاج لقضاء أيام التشريق بمنظومة خدمات متكاملة

ارتدت منى حلتها البيضاء لترحب بضيوف الرحمن الذين عادوا صبيحة البارحة وهو اليوم العاشر من ذي الحجة بعد وقوفهم على صعيد عرفات الطاهر والمبيت في مزدلفة، اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، قد واكتمل وصولهم في زمن قياسي وبكل يسر وسهولة دون أي عناء أو مشقة.
ويقضي الحجاج في منى أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات الثلاث مبتدئين بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، ومن تعجل في يومين فلا إثم عليه. والمقصود بمنى المكان الذي يبيت فيه الحاج ليالي معلومة من ذي الحجة يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة بعده، ويرجع الأصل اللغوي لكلمة تشريق إلى كلمة "شرق" ولها ثلاثة معان الأول الأخذ من ناحية المشرق والثاني صلاة العيد مأخوذ من شروق الشمس لأن ذلك وقتها وأخيراً ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهو اليوم الأول من أيام عيد الأضحى وهذا هو الاستعمال الأغلب. وسُميت هذه الأيام بذلك لأن العرب كما قال ابن حجر كانوا يُشرِّقون لحوم الأضاحي في الشمس وهو تقطيع اللحم وتقديده ونشره
وأرجع المؤرخون تسمية منى لما يراق فيها من الدماء المشروعة في الحج وقيل لتمني آدم فيها الجنة، ورأي آخر لاجتماع الناس فيها والعرب تقول لكل مكان يجتمع فيه الناس مِنى.
ويقع مشعر منى بين مكة ومزدلفة على بعد سبعة كيلو مترات شمال شرق المسجد الحرام وهو مشعر داخل حدود الحرم وهو وادي تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية ولا يُسكن إلا مدة الحج ويحَدُّه من جهة مكة جمرة العقبة ومن جهة مشعر مزدلفة وادي محسر.
وفيها رمى إبراهيم عليه السلام الجمار، وذبح فدية لابنه إسماعيل عليه السلام وذكر بعض المؤرخين أنه كان بمنى مسجد يعرف بمسجد الكبش. وبمنى نزلت سورة النصر أثناء حجة الوداع للرسول صلى الله عليه وسلم وفي منى تمت بيعة الأنصار المعروفة ببيعتي العقبة الأولى والثانية حيث بايعه عليه السلام في الأولى12شخصا من أعيان قبيلتي الأوس والخزرج فيما بايعه في الثانية 73 رجلا وامرأتان من أهل المدينة، وكان ذلك قبل هجرته عليه أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة.
وهيأت الجهات المعنية بشؤون الحج فى منى جميع الخدمات لاستقبال ضيوف الرحمن فبدت مدينة متكاملة الخدمات فالشوارع والطرقات ظهرت نظيفة من النفايات أمام الحجاج لتوفر بيئة صحية ونقية تمنحهم الفرصة التعبد في أجواء صحية خالية من الأمراض وعملت ضاغطات النفايات التي انتشرت في التقاطعات والشوارع الرئيسية على التخلص من النفايات سريعاً ودون أن تنبعث روائحها أو تتجمع فتنقل الأمراض والأوبئة.
كما انتشرت عربات جمع النفايات الصغيرة الحجم الكبيرة السعة والتي صبغت بلون خاص يميزها ويبعد عنها أي حشرات طائرة من بعوض وخلافه. وانتهزت أمانة العاصمة المقدسة وقوف الحجاج على صعيد عرفات لتسرع في تنظيف الشوارع ورشها بالمبيدات.
والاتصالات الهاتفية سواء كانت ثابتة أو متنقلة لم تكن هي الأخرى بعيدة عن الاهتمام، فقد انتشرت الكبائن في أكثر من موقع مما يوفر للحجاج سرعة الاتصال بذويهم عبر هذه الكبائن أرضياً أو جوياً عبر هواتف جوالة، وحرصت الاتصالات على توفير بطاقاتها وجعلها في متناول الجميع. ودفعت مصلحة المياه أكثر مليوني متر مكعب من المياه وتتوافر المياه على مدار الساعة في الشبكات العامة ودورات المياه لسقيا ضيوف الرحمن وتلبية احتياجات الجهات المشاركة في خدمتهم.
وتوجد فى مشعر منى أكثر من 1180 مجموعة دورة مياه تحتوي المجموعة الواحدة على 20 و30 دورة مياه تقوم المديرية بتشغيلها وصيانتها، إضافة إلى شبكات مكافحة الحريق وخزانات تغذية أجهزة التكييف لمشروع الخيام المطورة وشبكات الصرف الصحي لمشعر منى.
وفي داخل المخيمات توافرت وسائل السلامة وجميع أدوات المعيشة من مأكل ومشرب، ودورات مياه وأماكن للصلاة وتزودت بإضاءة جيدة ليستقر كل من استظل تحت ظلها وهو مطمئن النفس ليتفرغ لعبادته بكل طمأنينة وسلام. وتشرف على مخيمات الحجاج في منى كوادر سعودية مؤهلة وقفت بشرف لا ترجو سوى الرحمة والغفران والأجر والثواب.
وكانت حركة الحافلات على الطرق المؤدية إلى منى قد اتسمت بالسهولة والانسيابية، ولم يكن هناك ما يعكر صفو الحركة، إلا فيما ندر نتيجة تواجد بعض المشاة الذين كانوا يتحركون في اتجاهات عديدة، والطرق التي سلكتها تلك الحافلات، لم تكن أرضية فقط لكنها طرق مرتبطة بجسور وأنفاق أبرزها وأحدثها هذا العام نفق الهجرة، الذي يشق ساحة جسر الجمرات باتجاهين متعاكسين من تحت ساحة الجسر، وسيسهم هذا النفق في عزل حركة المشاة عن حركة السير، مما يعني توفير حركة مرورية ميسرة حتى في أيام التشريق، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً كبيراً بين المشاة والسيارات.

الأكثر قراءة