لن أقبل بذلك بعد الآن

لن أقبل بذلك بعد الآن

[email protected]

إذا حدث معك ذلك يوما، فقد حدث لليرقة أيضا ذات صباح, حين أصبح خطر بقائها داخل الشرنقة أشد إيلاما بكثير من خطر الخروج منها, فاندفعت بقوة يائسة للتحرر من ذلك الضيق, وما حسبته حينها عذابا كان ميلادا لفراشة رائعة الجمال تحلق طليقة بأجنحة ملونة في فضاءات شاسعة مضيئة.
إنه يوم اليأس التحرري, وفي ذلك اليوم ينقلب كل شيء رأسا على عقب, حيث نستغل فيه الألم مما يضايقنا, والغضب مما يثير استياءنا, كقوة دافعة تجاه التغيير, فأيا كان ما يتطلبه ذلك, ومهما كانت صعوبته فلن يوقفنا شيء, ولن نقبل بذلك الحال بعد الآن.
إن التغيير صعب, ومعظم الناس يعرفون أن عليهم تغيير أمر ما في حياتهم ولكنهم لا يستطيعون حمل أنفسهم على إحداث التغيير لأنهم يخافون ألم التغيير أكثر من ألم بقائهم كما هم, ولذلك يظل هذا التغيير قابعا في جدول الأمنيات أو في انتظار يوم ما قد يطول قدومه, فإذا كنت قد فشلت لعدة مرات في إحداث التغيير المنشود فمعنى ذلك أن مستوى الألم الناتج عن عدم التغيير لم يصل لديك بعد للعتبة الكافية.
ولتجاوز هذا الوضع لا بد لنا من عكس المعادلة بحيث يصبح البقاء دون تغيير مؤلما وضاغطا لدرجة شديدة أما التغيير الجديد فيصبح جذابا ومريحا, وبما أن الإنسان مجبول بفطرته على البعد عن الألم والسعي نحو المتعة فهناك طريقة فعالة جدا في إحداث التغيير الفوري للسلوك ألا وهي ربط السلوك القديم بمشاعر منفرة قوية من الألم بينما يتم تعزيزالسلوك الجديد المرغوب بالمتعة والمكاسب.
إن الألم الداخلي في معظم الأحيان قد يصبح وقودا للتغيير بصورة لا تصدق, فلا شيء أصعب على المرء من أن يفشل في العيش بالمقاييس التي أرادها لحياته, ولهذا فإن الخطوة الأولى في آلية التغيير الفوري هي في طرح أسئلة ذات ارتباطات مؤلمة في حالة عدم التغيير:
- ما الثمن الباهظ الذي سأدفعه في حال بقائي دون تغيير؟
- ما انعكاس فشلي ذلك على مجالات حياتي الصحية والنفسية والروحية والعملية؟
- ما مصيري بعد سنوات مع استمرار ذلك الوضع البائس؟
ولا بد أثناء طرح الأسئلة والإجابة عنها من استشعار الألم بصورة عميقة تمنع من إرجاء التغيير, ولزيادة قوة التأثير فلا بد من تصور الانعكاسات السلبية لعدم التغيير على الناس الأعزاء عليك,لأن الكثيرين منا يقلقهم ذلك أكثر ويدفعهم أسرع نحو البدء بالتغيير.
ثم تأتي بعد ذلك الخطوة التالية وهي ربط التغيير الجديد بأحاسيس إيجابية مربحة ويكون ذلك بأن نتساءل :
- ما الأمور التي سأتمكن من ممارستها بعد نجاح التغيير؟
- ما المكاسب التي سيحققها لي هذا التغيير في مجالات حياتي المختلفة؟
- ما الانعكاسات الإيجابية لذلك التغيير على المحيطين بي؟
إن اتخاذك الآن لقرار فوري بالتغيير سيجعل حياتك مختلفة تماما لأن القرارات الصادقة هي الوسيط الكيميائي الذي يحول أحلامك إلى واقع, لأن هناك حقيقة أكيدة دوما وهي أنك في اللحظة التي تلتزم فيها التزاما أكيدا نحو هدف ما فإن الكون كله سيتآمر معك من أجل تحقيق هدفك.

استشارية برامج تمكين المرأة

الأكثر قراءة