انتخابات "غرفة الرياض" والمغزى الحقيقي في سلوكيات المجتمع

انتهت أخيرا انتخابات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض بانتخاب أعضاء مجلس إدارتها للدورة الـ 51 للغرفة واختيار رئيس مجلس إدارة لتبدأ مرحلة جديدة مدتها أربع سنوات.
و"غرفة الرياض" هي أكبر الغرف التجارية الصناعية في المملكة والبالغ عددها 24 غرفة، وتعد هذه الغرف من المؤسسات المهمة في المجتمع المدني وتمارس دورها في تمثيل مصالح أصحاب الأعمال لدى السلطات العامة وغيرها من الجهات، وتقدم الكثير من الخدمات لتطوير منشآتهم مثل خدمات الاستثمار والتعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية وخدمات المعلومات والبحوث والاستشارات القانونية والتدريب والخدمات التي تقدمها لكل قطاع، كما أن أعضاء مجلس إدارة الغرفة يكونون عادة من المعروفين في المجتمع ويعملون على توفير المزيد من المكاسب لأصحاب الأعمال وحل المعوقات التي تواجههم .
وقد اكتسب القطاع الخاص الذي يضم أصحاب الأعمال ؛ من خلال ممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة ومتابعة تأسيسها وتشغيلها والتعامل مع الأطراف ذات العلاقة من مستهلكين وجهات متعددة في الداخل والخارج مثل الجهات الحكومية والجهات الموردة ؛ قدرات ومهارات تراكمية هيأته للتعامل والنمو والتحرك بديناميكية في مواجهة التنافسية ومقتضيات العولمة والمتغيرات المستمرة في البيئة التجارية .
ونجاح التجربة الانتخابية التي تمت في غرفة الرياض وما شهدته من إقبال غير مسبوق من الناخبين، وتنافس بين عدد كبير من المرشحين بلغ عددهم 37 مرشحا، وتنظيم متزن من قبل إدارة الغرفة لإجراءات الانتخابات في جو من الحرية والشفافية دون تدخل من أي جهة أو أي طرف مثلما يحدث كثيرا في دول أخرى، هو أمر جدير بالدراسة للاستفادة مما تحقق من التجربة من إيجابيات.
ورغم ما مثلته عملية الانتخابات في المجالس البلدية من نقلة حضارية واعتبارها نهجا في سلوكيات المجتمع، إلا أن انتخابات الغرف التجارية الصناعية تمثل من وجهة نظري درجة أكبر تطورا، حيث شهدت انتخابات بعض الغرف في جدة والدمام وآخرها انتخابات غرفة الرياض مشاركات سيدات الأعمال في عملية الانتخابات سواء كمرشحات أو منتخبات، بل إن إحدى المرشحات وهي السيدة هدى الجريسي قد دخلت حلبة المنافسة, وكان في قمة المنافسين والدها الشيخ عبد الرحمن الجريسي, وخاضت الانتخابات بعيدا عن قائمة التطوير التي ضمت بعض المرشحين من أصحاب الأعمال وكان يقودها الجريسي، كما حدد المرشحون سواء كانوا في شكل تكتلات أو مستقلين برامج انتخابية وعدوا بها الناخبين وغيرهم من أصحاب الأعمال المستفيدين من خدمات الغرفة، بتحقيق المزيد من الخدمات لهم عن طريق الغرفة واستخدموا في ذلك العديد من الوسائل التقنية لإيصال أفكارهم وإقناع الناخبين بها مثل رسائل الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني إضافة إلى المطبوعات .
وهذه المشاهد التي شملتها انتخابات غرفة الرياض وما سبقتها من انتخابات أخرى في غرف مماثلة إنما يعكس مدى التطور في السلوك الانتخابي، مما يعني توجه الدولة لإعطاء المزيد من الحقوق للمرأة، ونموذجا من نماذج الإصلاح المستمرة في المجتمع السعودي والتي يشهدها خاصة في العقد الأخير وتشكل معالم ثقافة سياسية جديدة .

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي