معهد الأمير أحمد للإعلام التطبيقي

[email protected]

يحتفل الوسط الإعلامي في المملكة غداً بتدشين أول معهدٍ من نوعه في المنطقة، وهو معهدٌ معنيٌ بالتدريب الإعلامي في كافة تخصصاته ومجالاته، وسيكون ذلك، بإذن الله، في الحفل الكبير الذي يشرفه الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أميرُ منطقة الرياض، وصديقُ الإعلاميين والقريبُ منهم، حواراً ومناقشةً ونصحاً وتوجيهاً.
يأتي هذا المعهد ليسد النقص الحاد في التأهيل الإعلامي، الذي تُعانيه المؤسسات الإعلامية، ليس في الداخل فحسب، بل لدى المؤسسات الإعلامية في المنطقة كافة. وإذا ما أخذنا مسيرة الصحافة المحلية كنموذج في مدى تدريب وتأهيل منسوبيها، والتي ضمّت بين أروقتها على مدى عقود - وما تزال- المئات من الصحافيين، فإن السؤال هو: كم عدد الذين تلقوا تدريباً صحافياً وتأهيلاً إعلامياً يليق بالمكانة التي تتبوأها الصحافة السعودية اليوم؟!
رغم ما حققته الصحافة السعودية من نجاحات متوالية، ورغم ما حققه عدد من الصحافيين السعوديين من نجاح وتقدم وإثبات جدارة وحضور مشرّف على مستوى الصحافة العربية، إلا أن ذلك- في غالبه- لم يأتِ نتيجة تدريب مبكر وتأهيلٍ في معهدٍ صحافي متخصص، إنما جاء نتيجة استفادة من خبرة زملاء سابقين في العمل، يمارسون تدريباً وتوجيهاً غير مباشر. ومن خلال الحوار والنقاش والتوجيه تتكوّن الخبرة لدى هذا الصحافي أو ذاك.
والآن ومع تدشين معهد الأمير أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي ستتوافر للصحافي البيئة العلمية والعملية التي من شأنها أن تسهم في تأهيله إعلامياً وتطوير مهاراته وتنميتها واختزال الكثير من الجهد والوقت، اللّذين كانا يمضيهما الصحافي في صحيفته ليصل إلى مستوى متميز في أدائه وعمله. وليس للصحافيين بعد اليوم من عذرٍ في تنمية مواهبهم وطلب المزيد من العلم والتدريب في المجال الإعلامي. وحينما ينفتح البابُ غداً في برامج ودورات تدريبية وتأهيلية، فإن على الصحافي السعودي – مهما كان موقعه في صحيفته أو مهما كانت نظرته لنفسه!- أن يدخل باب المعهد بجلباب طالب العلم، الباحث عن التدريب والتأهيل.
إن معهد الأمير أحمد بن سلمان للإعلام التطبيقي نقلة نوعية كبيرة في مسيرة الإعلام السعودي، الذي يخطو خطوات مذهلة في السنوات الأخيرة، ويحقق منجزات متتالية، وسيكون المعهد رافداً ومَعيناً لهذه النجاحات من خلال تقديم الكفاءات والكوادر المتميزة إلى سوق الإعلام السعودي. ومع إعلانه وإشهاره باسم الأمير أحمد بن سلمان، رحمه الله، وهو الاسم الذي ارتضاه مؤسسوه، تقديراً منهم لما بذله الأمير الراحل من جهود في مجال تنمية وتطوير الإعلام العربي، والسعودي على وجه الخصوص، فإن المناسبة سانحة، مع هذا الحدث الإعلامي، لأن يُذكر فيُشكر دور الأمير الراحل في مسيرة الإعلام العربي ودوره الكبير في تأسيس وتقعيد عمل إعلامي مؤسَّسي، ممثلاً في المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، التي أسّسها الراحل ومنحها من وقته وجهده الكثير، حتى أضحت اليوم أكبر مجموعة إعلامية على المستوى العربي وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط.
لقد آن الأوان لتنظيم ندوة يشارك فيها عدد من الإعلاميين، صحافيين وكُتّاب، خاصةً الذين عملوا مع الأمير الراحل، لتقييم الجهود التي بذلها ورَصْدِ نتائجها، حتى لا تغيب تلك الجهود عن أذهان الجيل الإعلامي الحالي وما سيتلوه من أجيال ستنتظم مستقبلاً وتلتقي في قاعات التدريب والتأهيل في معهد الأمير، الراحل إلى رحمة ربه ورضوانه.
ليس من شكّ أن سعادةً غامرةً ستظلّل المؤسسات الإعلامية ومنسوبيها مع افتتاح وتدشين هذا المعهد، وبعد حينٍ وحينما يؤتي المعهد ثماره، بإذن الله، فسيحفظ التاريخ الإعلامي السعودي لصاحب فكرة تأسيس المعهد دوره الكبير في تحويل هذه الفكرة التي كانت تداعب الخيال إلى واقع عملي ملموس. وما كان ذاك على همم الرجال بعسير أو مستحيل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي