بايدن وبالين والشرق الأوسط
هل سوف يكون لنائب الرئيس (المحتمل) - سواء كان سارة بالين أو جوزيف بايدن- تأثير واضح في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط؟ وهل يمكن قياس مدى ذلك التأثير وفق المعطيات المتاحة؟
عادة ما يأتي تأثير نائب الرئيس في مرتبة لاحقة لتأثير ودور (Role) الرئيس ووزير الخارجية (سكرتير الدولة). وعادة ما يحدد الهامش المتاح لنائب الرئيس بعد معرفة حدود تلك الأدوار. وأن حدود دور كلً من الرئيس ووزير خارجيته يعتمد على مدى انسجامهما على العمل معا وعلى مدى اهتمام الرئيس بالشؤون الخارجية بشكل عام. بذلك فإن انسجام الرئيس ووزير خارجيته على العمل معا يقلل من فرص تأثير نائب الرئيس. وكذلك فإن عدم اهتمام الرئيس بالشؤون الخارجية يجعل وزير الخارجية يستأثر بالدور الأكبر الذي يقلل في نهاية المطاف من تأثير أطراف البيت الأبيض الأخرى. أما إذا كانت الشؤون الخارجية تحظى باهتمام الرئيس فإن ذلك قد يعطي نائبه فرصة أكبر من التأثير.
يأتي تأثير نائب الرئيس من خلال؛ دوره الاستشاري للرئيس خصوصاً عندما يقل -أو يقلل- دور وزير الخارجية، ومن خلال المناصب التي يتقلدها بجانب منصبه الرئيسي والتي منها؛ منصبة في مجلس الأمن القومي. وتأتي خبرة ومعرفة نائب الرئيس بالمفاتيح الأساسية التي تمكنه من التأثير بشكل أكبر، خصوصاً إذا كان يضيف من خلالها جديداً على طرح الرئيس.
لو تم تطبيق المعايير السابقة على واقع الحال، لأدركنا سبب تأثير ديك تشيني في فترة رئاسة جورج دبليو بوش الأولى. وهي الحالة التي اعتبرت كحالة استثنائية لنواب الرئاسة الأمريكيين، حيث تمتع تشيني بنفوذ قل مثيله عند أسلافه. بهذا فإن اهتمام بوش بالسياسة الخارجية بعد أحداث 11 سبتمبر، وعدم انسجامه التام مع وزير خارجيته آنذاك (كولن باول)؛ قد جعلا هناك قدراً من المساحة الذي تحرك فيه تشيني تجاه منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي كان يمتلك فيها كثيرا من الخبرات السابقة.
علينا أن ننتظر إلى أن تبدأ فترة الإدارة الجديدة، وأن يتم تعيين وزير خارجية جديد، وأن تأخذ الأمور مجراها؛ قبل أن نتمكن من قياس مدى تأثير نائب الرئيس القادم. ولكن على الرغم من ذلك إلا أن هناك ملامح يمكن قراءتها.
فقد لا تعاد تلك الحالة الاستثنائية التي حصلت لديك تشيني لسارة بالين، ليس فقط بسبب عدم تمتعها بالمستوى نفسه من الخبرة والمعرفة الذي كان يتمتع به تشيني تجاه المنطقة، ولكن كذلك لأن توجهاتها أساسا جاءت من خلال توجهات جون مكين نفسها تجاه المنطقة. وقد يختلف الحال لو فاز الديمقراطيون، ولكن ذلك الاختلاف قد يكون محدوداً مقارنة بالوضع السابق للجمهوريين. فعلى الرغم من الخبرة الواسعة التي يتمتع بها بايدن في السياسة الخارجية، إلا أن معرفته وخبرته تجاه الشرق الأوسط تأتي في مرتبة أقل من تلك التي كان تشيني يتمتع بها، خصوصاَ، أنه قد ورد عديد من التناقضات في مواقفه تجاه قضايا المنطقة.