من صوت لباراك أوباما؟

[email protected]

من الواضح أن أغلب أصوات عرب ومسلمي أمريكا قد ذهبت لباراك أوباما. أقول هذا و أوباما حقق انتصارات في الولايات التي تركز فيها ثقل انتخابي لجماعات من أصول عربية وإسلامية والتي من ضمنها: ميتشجان، وفلوريدا، و بنسلفانيا، وأوهايو، وفرجينيا. ولقد كانت توجهات عرب ومسلمي أمريكا هذه واضحة كل الوضوح؛ سواء كان ذلك أثناء التخطيط، أو من خلال الاستفتاءات التي حصلت في أوقات مختلفة، أو من خلال التصريحات والإعلانات التي صدرت من قبل عدد من القياديين والناشطين في داخل هذا التجمع الانتخابي الذي برزت أهميته في هذه الانتخابات بشكل لم يسبق له مثيل.
في الجانب الآخر ساد موقف اليهود الأمريكان في التوجه والنوايا المعلنة. فعلى الرغم من توزع بعضهم بين الجمهوريين والديمقراطيين، إلا أن اغلب الإشارات كانت تشير - إلى مدة لا تزيد على ثلاثة أسابيع قبل يوم الانتخاب النهائي- إلا أن غالبية أصواتهم كانت تسير باتجاه المرشح الجمهوري جون ماكين. الإشارات الدالة على ذلك كثيرة، أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:
أولاً، كان هناك تشكيك من قبل معظم اليهود الأمريكان حول شخص ونوايا باراك (حسين) أوباما؛ ولاسيما تلك المتعلقة بإمكانية تعاطفه مع المسلمين بأي شكل من الأشكال. ثانياً، وارتباطا بأولاً، كانت هناك حملة ضخمة ضد أوباما -والتي كان من ضمن مسيريها يهود- والتي وزعت من خلالها الملايين من أقراص الملتيميديا Multimedia التي كانت محرضة ضد أوباما ومؤيدة لماكين. ثالثاَ، كان هناك اختلاف واضح بين تطلعات اليهود وسياسة أوباما بشأن التفاوض المباشر مع إيران، خصوصاً أن غالبيتهم كانت مؤيدة لسياسة ماكين تجاه إيران. رابعاً، أصبح هناك ميل أكثر للوبي الصهيوني في تأييد المحافظين الجدد، وبهذا كانت أولوية وصول ماكين للسلطة على رأس قناعات الناخب اليهودي.
على الرغم من ذلك، إلا أنه قد برز - خلال أيام الحسم الأخيرة- بعض الاستطلاعات التي استنتجت أن غالبية اليهود الأمريكان قد تصوت لمصلحة باراك أوباما. وبعد الانتخابات خرجت علينا بعض التقارير– ذات المصادر اليهودية- التي ذكرت أن أغلبية اليهود الأمريكان قد صوتوا بالفعل لصالح أوباما. إذا كانت تلك الاستطلاعات والتقرير سليمة – على الرغم من أنه لم تثبت مصداقيتها الأكيدة بعد- فالسؤال الذي يطرح نفسه: ما السبب الجوهري لهذا التحول؟
قد تكون الإجابة المباشرة والسريعة على هذا السؤال كامنة في "كلاسيكية" سياسة الوقوف مع "الحصان الرابح". خصوصا أن جميع الاستطلاعات كانت تشير إلى احتمالية فوز ساحق لباراك أوباما. يعزز هذا الطرح بديهية معرفة يهود أمريكا بأن أضدادهم (عرب ومسلمي أمريكا) سوف يصوتون لمصلحة "الحصان الرابح". فإذا حسم الأمر بذلك وذهبت أصوات اليهود الأمريكان إلى ماكين (الحصان الخاسر) وفاز الأضداد مع أوباما فإن ذلك ليعتبر طامة كبرى بالنسبة إلى نظرية (أو ظاهرة) فعالية أصواتهم في الانتخابات الأمريكية بشكل عام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي