محمد آل زلفة محاصراً !

<p><a href="mailto:[email protected]">M_saif02@hotmail.com</a></p>

تناقلت مواقع الإنترنت مقطع فيديو تم تصويره من خلال جوال "البلوتوث" يبدو فيه الدكتور محمد آل زلفة، أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود، مُحاصراً من قبل عدد من طلبة العلم (الشرعي). وقد تعالت الأصوات حوله، تنصحه لله وتناشده أن يتراجع عن أفكاره التي يدعو إليها ويرددها في لقاءاته وحواراته، خاصةً ما يتعلق منها بقيادة المرأة السعودية السيارة.
يقول أحدهم وهو يخاطب الدكتور محمد آل زلفة بصوتٍ جهوري حماسي اعتدنا سماعه: (اتق الله يا دكتور ولا تقابل الله يوم القيامة وفي ذمتك ذنب قيادة المرأة للسيارة)! وبيّن له أن من القدح في العقيدة الترويج للأفكار اليهودية والنصرانية بين المسلمين، حيثُ وصف المتحدث الجهوري هذه الفكرة ـ أي قيادة المرأة للسيارة - بأنها من الأفكار اليهودية، فهو يحذر الدكتور آل زلفة من مغبة وخطر استقدام واستيراد الأفكار اليهودية! وبيّن المتحدث أن ما دعاه للحديث مع آل زلفة هو دافع النصيحة، وأقسم بالله عز وجلّ أنه كان يؤمل منذ فترة لقاء الدكتور آل زلفة، ليقدم له هذه النصيحة!
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الدكتور محمد آل زلفة بشأن قيادة المرأة السيارة، إذ لكلٍ رأيه ووجهته، وبغض النظر، أيضاً، عن الخطأ الفادح في أن قيادة المرأة السيارة ذنب سيُسأل عنه آل زلفة أو غيره ممن سمح لابنته أو أخته بالقيادة، لأن هذا يعني أن جميع المسلمات اللواتي يقدن السيارة في كل بلاد العالم يرتكبن يومياً ذنباً ومعصية، حتى وإن كُنَّ مؤمنات صادقات عفيفات غاضات من أبصارهن!
وبغض النظر أيضاً عن "سطحية" و"سذاجة" مقولة أن الدعوة لقيادة المرأة السيارة هي من باب الترويج للأفكار اليهودية والنصرانية بين المسلمين! وأن القيادة بالتالي فكرة يهودية! إذ سجّل التاريخ الإسلامي لنا أن المرأة مارست في ظل الإسلام ودولته قيادة "الجمل" في صدر الإسلام، وقيادة "السيارة" في العصر الحديث، وقيادة "الجيوش" ما بين الحالتين!
أقول بغض النظر عن كل ما ورد، أتساءل: هل هذا الذي حدث لآل زلفة هو من باب النصيحة؟! وهل النصيحة لا تكون إلا بالتجمهر حول هذا الشخص أو ذاك والإحاطة به من كل جانب، حتى لا يستطع فكاكاً؟!
نعرف أن الدين النصيحة، وأنها لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، كما ورد في الحديث الشريف. لكن أليس من شروط النصيحة الرفق واللين وأن تكون سراً، حتى مع عامة المسلمين؟! وإذا كانت النصيحة كذلك، وكان الناصح يتطلع ويؤمل لقاء الدكتور آل زلفة، فلماذا لم يتصل عليه ويدعوه إلى منزله أو يذهب إليه ويتباحثان ويتبادلان الرأي حول هذا الموضوع أو ذاك. رغم أن موضوع قيادة المرأة لا يستحق نُصحاً أو نصيحة، فالأصل فيه الإباحة. وهناك عدد من زوجات وبنات قادة الحركات الإسلامية في العالم يقدن السيارة ولم يتهمهن أحد بأنهنّ يروجن للأفكار اليهودية أو النصرانية! ولم يقل لهن أحد إنهنّ سيأتين يوم القيامة بوزر وخطيئة القيادة!
غير أنه يبقى سؤال أخير ليس له إجابة: من الذي صوّر هذا المقطع وروّج له في المواقع الأصولية؟! وهل هذا من باب "النصيحة" أيضاً ؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي