النجاح بين الغيرة والحسد

النجاح إنجاز له وطعم وروح وفرح يسعد به الجميع وخصوصاً من يعيشه ويذوق الدؤوب طعمه لأنه يعبر عن إنجاز مرحلة كانت تتطلب الرؤية الثاقبة والعمل الجاد الدؤوب والمتابعة الحثيثة الدقيقة، وكل واحد منا يمر بمرحلة النجاح مرة أو مرات عديدة في حياته، ولكن من يكون النجاح جزءا من عمله في كل شيء فإنه إنسان يعتبر وفقاً للمعايير الإنسانية إنسانا خارقا.
أصحاب المبادرات الناجحة يعرفون معنى ومتطلبات النجاح ولهذا يواصلون الليل بالنهار من أجل جعل النجاح الأساس لأعمالهم وتوجهاتهم وبرامجهم، ويعتمدون على الأشخاص والأدوات التي تساعدهم على تحقيق النجاح، ويعلمون أن النجاح يتطلب قدرات ومواهب ضرورية يضاف إليها رغبة صادقة للعمل تحمل إرادة قوية لا تمل المتابعة والمحاسبة والتطوير والتقويم. ويعتقد بعض الأشخاص أن النجاح هو الفكر السطحي والعمل المسلوق والمتابعة الضعيفة والتطبيل الأهبل، وبناء عليه ينظرون لأعمالهم الفاشلة على أنها ناجحة وأعمال الآخرين الناجحة على أنها فاشلة، وهذا يزيد من الفجوة بينهم وبين أصحاب المبادرات الناجحة، ويؤدي بهم إلى الإحساس بالغيرة ثم الحسد الذي يدفعهم للحديث عن إنجازات الآخرين على أنها إساءات وتجاوزات على المصالح العامة والخاصة.
إن الاعتقاد الخاطئ من أصحاب الاتجاهات التي تحمل في طياتها الغيرة من النجاح وعدم الاعتراف لأصحاب المبادرات الناجحة بنجاحها والاستفادة من أدواتهم التي ساعدتهم على النجاح والتعلم منها، وربما تطويرها بما يساعدهم على النجاح مثلهم مثل أصحاب المبادرات الناجحة، ولكن وللأسف يتحول الأمر من عدم الاستفادة إلى الغيرة التي ربما تصل مرحلة الجنون، حيث يصبح كل عمل أو مبادرة يقوم بها صاحب أو أصحاب المبادرات الناجحة إلى عبء عليهم مما تسببه الغيرة منهم من آثار سلبية على علاقاتهم بالآخرين في مجتمعهم وربما تنعكس سلباً على روح العطاء لديهم وتؤثر في نفسياتهم فيضطرون إلى الانسحاب عن الأعمال الناجحة المتميزة التي تخدم مجتمعهم، وتنعكس بشكل إيجابي عليه وبهذا نفقد جميعاً مثل هذا العطاء نتيجة هذه الغيرة التي قد تتحول مع الوقت كما ذكر إلى حسد، ونحن نعرف جميعاً كيف يكون الأثر السلبي للحاسد في المحسود وكيف أنه يقلب كل أعماله الناجحة والخيرة إلى أعمال سيئة من خلال إبراز ربما الملاحظات السلبية وجعلها هي أساس فشل هذا العمل الناجح، وتكون الخطورة أعظم عندما يكون ذلك الغيور والحاسد من أصحاب السلطة أو التأثير على المجتمع، حيث تصبح آراؤه مقبولة لدى الرأيين العام والخاص.
السعودية في أمس الحاجة إلى أصحاب المبادرات الناجحة وحمايتهم ومساعدتهم على مزيد من النجاح والمجتمع مطالب في الوقت نفسه بإبراز الجهود الناجحة وتحليلها وتقديمها كنماذج يمكن الاستفادة منها ومؤسساتنا الإعلامية في أمس الحاجة إلى البحث عن تلك الكفاءات الناجحة وإبرازها بما يخدم الصالح العام.
دعونا نعمل جميعاً على دعم وتقدير الأعمال الناجحة والأشخاص الذين يقفون خلفها من أجل الارتقاء بمعايير الأداء في مجتمعنا وأن نكون عونا لهم ولسنا ''فرعون'' عليهم ولينظر كل واحد منا حوله ليرى هل هو من الداعمين للنجاح وأهله أم من الحاسدين لهذا النجاح، وبناء عليه نعيد تقييم مواقفنا ونصحح من رؤيتنا وأخطائنا نحو الآخرين ونعمل جميعاً من أجل وطننا السعودية، نعزز في أعمالنا هذا الانتماء الوطني المبارك ونعطى المساحات المطلوبة للناجحين حتى يعملوا ويكون شعارنا جميعاً نحو وطن سعودي الانتماء، عربي اللسان، إسلامي المعتقد وعالمي الطموح.

وقفة تأمل:

كم واحـدٍ لـه غايـةٍ ماهرجهـا
يكنها لـو هـو للأدنيـن محتـاج
يخاف من عوجا طـوالٍ عوجهـا
هرجة قفا يركض بها كـل هـراج
يقضب عليك المخطيه من حججها
حلوٍ نباه وقلبه اسود مـن الصـاج
والله خلق دنيـاً وسـاعٍ أفججهـا
وعن ما يريب القلب لك كم منهـاج
والرجل وان شطت لياليك سجهـا
عسـى تواليهـا تبشـر بالإفراج

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي