لماذا يا معالي الوزير؟

فوجئ قطاع الأعمال بالمملكة بخطاب معالي وزير التجارة والصناعة الموجه لرئيس مجلس الغرف السعودية بتاريخ 18/2/1431هـ المتضمن طلب التعميم على أمانة المجلس وجميع الغرف التجارية والصناعية بأن ما يتم رفعه من قبل المجلس والغرف للمقام السامي الكريم، وللدواوين الملكية، أو ديوان رئاسة مجلس الوزراء، أو وزارة الداخلية، يكون عن طريق الوزارة . وبالفعل، عمم رئيس المجلس مضمون خطاب معاليه على جميع الغرف بتاريخ 10/3/1431هـ، للعمل بموجبه.
وقد لاقى هذا التوجه غير المسبوق ردود فعل سلبية لدى مجتمع الأعمال، وعبر عنه كثيرون بنوع من الحيرة والاستغراب. ومن بين من أبدى امتعاضه من موقف الوزارة الأخ الزميل المهندس حسين أبو داود في مقال له بعنوان « هل سيبقى لمجلس الغرف شيء من أمره» نشر في صحيفة الاقتصادية عدد 5998 بتاريخ 28/3/1431هـ . وحقيقة الأمر أن هذا النوع من الوصاية لا يتفق مع النهج الذي اختطه قادتنا الكرام منذ عهد المؤسس، وإلى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -، فقد تعودنا منهم سياسة الباب المفتوح، والالتقاء بهم في أي شأن من شؤوننا على اختلاف مشاربنا واهتماماتنا، ولم نلحظ تغييراً أو تبديلاً لهذا النهج المبارك الذي يؤكدونه قولاً وعملاً منذ ذلك الحين، ولا أدل على ذلك من توجيه سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز لرجال الأعمال عند قدومهم لتهنئته بأن يرفعوا لسموه مباشرةً ما يعترض نشاطاتهم من إشكالات وعوائق، والحلول التي يرون مناسبة الأخذ بها . والمتابع لأعمال الغرف ومجلسها يلحظ مستوى النضج المهني الذي وصلت إليه، وتنامي الدور التنموي الذي تقوم به في خدمة اقتصادنا الوطني، والذي كان نتيجةً طبيعيةً للثقة التي حظيت بها من الدولة، والحرية المسؤولة التي تعمل في إطارها، والتي من دونها لن يكون ممكناً في هذه المرحلة الحساسة، وفي عصر يتسم بالسرعة وضرورة المواكبة، أن تقوم بما هو متوقع منها في مواجهة الأحداث والمستجدات المتسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، خاصةً أن القطاع الخاص يعتبر نفسه شريكاً حقيقياً في التنمية كما تؤكده قيادتنا الرشيدة في كل المناسبات .
وفي هذا الشأن، أود أن أسجل بوضوح استغرابي من هذا التوجه الذي لا يستقيم وحاجتنا للشفافية والتواصل البناء المباشر والمستمر مع قادتنا حفظهم الله ورعاهم في الشؤون التي تخدم قضايانا الاقتصادية، وكلي ثقة بأن قيادتنا الحكيمة لن تضع وسيطاً يحول بينها وبين الغرف ومجلسها، ومجتمع الأعمال بوجه عام.
وفق الله الجميع، وجعل عملنا خالصاً لوجهه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي