ذكرى الحب والوفاء

يعيش وطننا الغالي منذ ولادته وتوحيده على يد المؤسس الفذ الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه، وجعل الجنة مثواه - في أمن واستقرار وسلام؛ مما شكل مناخا وبيئة مناسبة لانطلاقة مسيرة التقدم والرخاء في جميع نواحي الحياة، لقد وضع صقر الجزيرة رحمه الله اللبنة الأولى في هذا البناء العريق، وتبعه من بعده أبناؤه البررة الميامين، الذين تحملوا الأمانة بكل إخلاص وتفانٍ، وأكملوا المسيرة وفق مفهوم الإدارة الحديثة ومعايير التقدم الحضاري، حيث اتخذوا من أسلوب التخطيط الشامل إطارا يحكم التوجهات والسياسات التنموية على نحو ينسجم مع نهج التعاليم الإسلامية الذي أسست عليه هذه البلاد، وجعلت منه مرتكزا أساسيا لانطلاقة حضارتها؛ مما أفضى إلى تحقيق مزيج من التطور الشامل في جميع المجالات.
ونحن اليوم عندما نحتفي على امتداد الوطن بذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - إنما نعبر بكل مشاعر الفخر والاعتزاز عن صدق الانتماء إلى هذا الوطن الغالي، وحميمية العلاقة الوطيدة بين الحاكم والمحكوم، ويأتي في مقدمة مظاهر هذا الاحتفاء إلقاء الضوء على ما شهدته مسيرة التنمية في البلاد من تقدم وازدهار خلال الأعوام الستة السابقة التي عاشتها المملكة في ظل قيادته - حفظه الله -التي اتسمت بالخبرة والحنكة والنظرة الثاقبة. لقد تفاعلت سياسة المملكة مع التحديات والمتغيرات العالمية التي اقتضتها طبيعة المرحلة في مجالات شتى بشكل إيجابي وعلى نحو واكب الركب الحضاري واستوعب المعطيات الحديثة دون تخلفٍ ودون مساس بالعقيدة.. فتحققت معدلات نمو قياسية ونوعية أوجدت سلسلة من التطورات والإصلاحات التي انطوت على الكثير من المشاريع والبرامج الطموحة في مختلف القطاعات، خاصة التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية؛ مما أسهم بشكل كبير في تحسين مستوى المعيشة ورفع شأن المواطن، ولعل حزمة القرارات الملكية الكريمة التي أصدرها وأمر بها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في الآونة الأخيرة خير شاهد على ذلك.. فبموجبها ضُخت مئات المليارات لتنعكس بشكل مباشر وايجابي على المواطن وعلى حركة الاقتصاد الوطني، وهي في ذات الوقت تعكس بكل وضوح ما يحمله - حفظه الله - من حب لأبناء شعبه، إذ فاقت تلك المبالغ 400 مليار ريال تضاف إلى ما سبق اعتماده في موازنة عام 2011م والذي يقدر بنحو 580 مليار ريال. إن المتتبع لمسيرة الوطن التنموية لا بد له وأن يقف أمام ما تحقق في قطاع الطيران المدني في السنوات الست الماضية من قفزات انطوت على إنجازات نوعية إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى اهتمام ودعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام لهذا القطاع لقناعتهما - حفظهما الله - بالدور الذي يلعبه كمحرك رئيس لمنظومة التنمية الاقتصادية في الوطن، وقد تمثل ذلك في العديد من القرارات والأوامر الملكية السامية والتوجيهات التي تصب في دعم صناعة الطيران المدني في البلاد.. وعليه أخذت إنجازات جميع قطاعات الهيئة العامة للطيران المدني تتوالى وتتابـع بشكل متسارع.
إن النظرة الفاحصة لسجل الطيران المدني خلال هذا العهد الزاهر لترصد إنجازات مهمة وكبيرة شهدتها مطارات المملكة في جميع مرافقها إنشاء وتحديثا وتطويرا، وهنا أود الإشارة إلى عدد من المشاريع والبرامج التي ما كان للهيئة العامة للطيران المدني أن تحققها أو تشرع في تحقيقها لولا فضل الله.. ثم دعم خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين، ومن أمثلة ذلك مشروع مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد ومشروع مطار الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز في العلا، الذي تم إنجازه بالكامل ومن المنتظر أن يتم افتتاحه في القريب إن شاء الله، أما على صعيد المطارات الداخلية الأخرى فهي تحظى بعدد من المشاريع التطويرية المتنوعة، بعض تلك المشاريع يعد بمثابة مشاريع لإنشاء مطارات جديدة، والبعض الآخر ينطوي على مشاريع تطوير جذرية، وتأتي تلك المشاريع وفق خطة شاملة لتطوير وتحسين منظومة المطارات الداخلية بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 2.5 مليار ريال، وشملت هذه الخطة مشاريع تحسين وتوسعة 23 مطارا داخليا تبلغ تكاليف إدارتها وتشغيلها وصيانتها نحو 450 مليون ريال سنويا.
وعلى الجانب الآخر، خطت الهيئة العامة للطيران المدني خلال السنوات الست الماضية خطوات مهمة وكبيرة في سبيل التحول إلى هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري تعمل بمعايير تجارية بغية تحرير قطاع الطيران المدني في المملكة وتطويره، بحيث يعتمد على عوائده الذاتية لتغطية التكاليف الاستثمارية والتشغيلية، وذلك تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الذي صدر في هذا الشأن، وتحقيقا لهذا الهدف تم وضع برنامج شامل للتحول الإستراتيجي تم التركيز فيه على عدد من المحاور.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي