وزير التدريب!

60 في المائة من موظفي أهم الوزارات لا يجيدون استخدام الحاسب الآلي، ومنافعه، من بريد إلكتروني وخلافه! ويتحدثون عن تطوير! لو توقفنا عند هذه الحقيقة فقط، فمساحة تخيل المشهد العاري للمستقبل يترامى باتساع بيداء الأداء الحكومي! ولن أتحدث هنا عن المؤهلات العلمية للموظفين التي ظهرت هي الأخرى بمؤشرات مربكة، وذلك لأن التدريب المتخصص على رأس العمل قد يحمل قيمة أدائية لا تتيحها أعلى المؤهلات. لذا، سيكون موضوعنا هو التدريب والتأهيل كحق من حقوق الموظف السعودي في الأجهزة الحكومية.
السؤال الحاضر هنا: كيف فوت كل من تقلب على هذه الحقائب الوزارية أهمية تدريب موظفيهم؟ لماذا كابروا وكتموا هذه الحقيقة عن وسائل الإعلام؟ من منح هؤلاء الرخصة لقتل حق الموظف في المعرفة والتطوير؟ ما حجم خطة الإنقاذ العاجلة التي يجب أن تكرس لإنقاذ الأداء الحكومي المتهالك؟ هذا إن كانت موجودة ومرصودة أصلاً!.
رغم كل هذا، هناك إخوة ينتشرون تفاؤلاً في سماء صحافتنا، ويتحدثون عن ممكن وتطوير.. ومواكبة! وهذه الأخيرة بالذات، لا تأتي في الأخبار والمقالات التعقيبية على تصريحات بعض المسؤولين، إلا بعد شهر من ولادة ''التلميعة'' الأولى.. فأي مواكبة هذه التي تخرج من رف أرشيف؟.
هناك من سيلتفت إليك ويقول: ''ليش.. صندوق الموارد وين راح؟''! ولمثل هذه الأصوات، عليك أن تلتفت بهدوء وتقول: ما تطرحه برامج التدريب عبر صندوق الموارد البشرية موجهة لموظف المستقبل (القادم)، أما موظف الحاضر (القاتم) فهو موجود منذ أعوام مضت ومتواجد لأعوام مقبلة، بأدائه نفسه وبمساحة العجز نفسها التي فرضت عليه، وبالتهميش الممارس ضده ذاته! ولا احتمال للمغالطة هنا، والجوازات والأحوال المدنية دليل دامغ على النتيجة. فبتدريب الداخلية لعدد لا بأس به من منسوبيها من الأفراد والمدنيين، ورغم التأخير وبعض التعطيل هنا وهناك، أصبح ثلثا العمل تقريباً، ينجز إلكترونياً! أما ما حصل لأغلب الوزارات التي تعاني كثيرا في الوقت الراهن هو: أنها أبدت استسلاما على مدى عقود لبرامج التدريب المحدودة والمتاحة عبر معهد الإدارة في المدن الكبرى! والنتيجة أتت لتبين أن عدد من تم تدريبهم على المهارات الإدارية عبر معهد الإدارة لم يشكل نسبة فارقة تذكر.. أو تحسب بأي شكل إيجابي لصالح الأداء الحكومي في زمن التقنية!.
الآن، فقط، ظهرت نتيجة هذا الحكر والتقييد! والآن بتنا نعرف سبب وصول رسائل ''جدارة'' بعد عام، وعامين في أحيان، من التسجيل على الموقع الإلكتروني! وسبب عجز مواقع الحكومة الإلكترونية عن تحميل سيرة ذاتية على ملف (وورد) بحجم 16 كيلو بايت! و''تهنيقها'' عند رفع نسخة (بي. دي. إف) عن آخر مؤهل!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي