إلغاء المقلط!

فجأة! أصبح المقلط عدو المواطن السعودي اللدود!! نعم.. دار الزمان وأصبحت حجرة طعام الضيوف الرسمية عبئاً يبعث على الكآبة، والأسف على إهدار المال. وبدأنا نشهد في السنوات الأخيرة، كيف تتهاوى الجدران الفاصلة بين المقلط والصالة بحثاً عن رحابةٍ ما.. يبدو أنها لا تأتي أبدا!
الدلالة الاجتماعية التي أظن أنه من الواجب التنبه لها، تشير إلى التضاؤل والتلاشي التدريجي لمفهوم الضيافة الرجالية في البيت السعودي. فالرجل أصبح يفضل الالتقاء بضيوفه في الاستراحات، المقاهي أو حتى في بهو فندق! سعيا منه هو الآخر لتحصيل راحة قلما تتحصل! وإن كان التغيير مهم من آن لآخر، إلا أن هذا مشروط بتحقيق التجديد والاختلاف.. وأكاد أجزم أن هذا لا يتحقق كثيراً.. حتى بالسفر والترحال على الطريقة السعودية، فما بالكم بالتجمع في استراحة أو مقهى.. لتنتهي الجلسة غالباً بالاستغراق في قراءة رسائل الـ ''واتسآب'' أو البي - بي ماسنجر!!
وبالعودة للمقلط، فقد كان للمرحوم دور اجتماعي لا يمكن الاستغناء عنه. فهو مكان إطعام الضيوف، إسكانهم، مسامرتهم، أو حتى لعب ''البلوت'' معهم! وهؤلاء الضيوف، بالمناسبة، كانوا يتوافدون بشكل شبه منتظم لأسباب أسرية أو حتى فزعوية! ولم يكن دور المقلط يقف عند هذا الحد، فقد كان يلعب دور المنفى الاختياري للأب الغاضب، أو الابن المراهق، الضجر والخارج على القوانين، كما كان المقلط في أحيان يمثل مقر إقامة شبه دائمة لابن عمومة يبحث عن عمل! كل هذا وأكثر، بدأ اليوم بالتلاشي في مئات البيوت السعودية.
المحرض الأهم في أغلب حالات الجور والسعي لإزالة المقلط صادر اليوم عن المرأة السعودية. فقد أصبحت المرأة مهووسة بإزالة جدار الفصل السيادي هذا! وفي ظل بحث الرجال عن تبرير لما يجري، ربما جاز لنا أن نخمن أنها مجرد فرصة أتيحت للمرأة السعودية لمجاراة الاختلاف في مفهوم تصميم المنزل السعودي الحديث من الداخل عند غيرها من النساء، إلا أنها تبدو لي في واقع الأمر وكأنها محاولة انقلاب كامل على زمن السيادة المطلقة للرجل السعودي التقليدي وأولوياته. ربما.. من يدري!
ترى، ما الأجزاء الزائدة في جسد البيت السعودي، التي سيتم الاستغناء عنها مستقبلا؟ أهو مجلس الرجال؟ أم مجلس النساء؟ أم الملحق؟ أم ماذا؟! الوقت سيكشف لنا المزيد! ولا عجب في توقع الكثير من التغيير! فقد كان البيت الخالي من المقلط، قبل سنوات، يعد ''بيت خواجات'' ولا يناسب الأسرة السعودية، بل يباع بأبخس الأثمان، حتى أنه لا يعرض للإيجار سوى على الوافدين من غير الناطقين بالعربية!!
في ظل كل قراءة مستقبلية لشكل البيت السعودي من الداخل، يبدو أن غرفة السائق هي الحقيقة الوحيدة التي يصعب اعتبارها زائدة على رسم المخطط.. وبالتالي يستحيل طمسها من معالم هذا الجسد!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي