مطالب بدراسة مخططات الأحياء الواقعة في بطون وجوار الأودية

مطالب بدراسة مخططات الأحياء الواقعة في بطون وجوار الأودية
مطالب بدراسة مخططات الأحياء الواقعة في بطون وجوار الأودية

طالب باحثون وعقاريون الجهات المعنية في منطقة المدينة المنورة بتشكيل لجنة فنية لإعادة دراسة جميع المخططات التي تقع في مجاري الأودية والسيول ويمثل البناء عليها خطراً على سكانها.
وأكد لـ ''الاقتصادية'' الباحث التاريخي الدكتور تنيضب الفايدي أن هناك عدة أودية في المدينة المنورة تقع بها بعض الأحياء التي اجتاحتها السيول قبل عدة سنوات، مشيراً إلى أن الخطر عليها قادم وواقع في أي ظرف زمني ما لم يتم إعادة دراستها كالأحياء الواقعة على أطراف وادي العقيق وفي باطنه التي حددها بحي الميقات وما جاوره وحي العلاوة، وقال إنهما يمثلان خطورةً على ساكنيها، إضافة إلى حي عروة الذي تقع بعض البنايات به على مقربة من مجرى السيل وبعضها الآخر بني على مجراه تماماً، وحي القبلتين وحي الجامعة الإسلامية وحي بئر عثمان ''الأزهري'' وحي الجرف. وأضاف الدكتور الفايدي أن هناك بعض المخططات القريبة من وادي العقيق ليست في مأمن من خطر السيل، مطالباً الجهات المعنية بإعادة دراسة الأحياء وتشكيل لجان من ذوي الخبرة والعلم، ووضع نظام واضح لمجرى السيول، محذرا من مجرى سيل آخر يأتي إلى وادي العقيق ما بين الجماوات وجبيلات المكيمن ''مخطط البدر'' الذي يقع في وسط السيل.

#2#

وشدد الفايدي على أن الخطر كذلك ينطبق على بقية المخططات الموجودة في أودية المدينة، خاصةً أن بعض السيول ضاعت معالمها مثل سيل مهزور وسيل وادي مذينيب وسيل الرانوناء، فيما صُرف سيل وادي بطحان من أعلاه ولكن لا زالت خطورته باقية.
وأشار الفايدي إلى تكاثر الأحياء على وادي قناة ولا سيما من جهة المطار، سواءً السيل القادم من شرق جبال وعيرة أو من العاقول، حيث ازدحمت الأحياء على مجرى روافد وادي قناة، إضافة إلى بعض المخططات الواقعة خارج النطاق العمراني وتقع عرضة لخطر السيول ذكر منها مخطط الصويدرة والمندسة وآبار الماشي ووادي الفرع.
فيما ذكر عايد السناني - مستثمر عقاري - أن بعض المخططات تقع في قلب الأودية وقد تم بناؤها بشكل كامل ويسكنها آلاف المواطنين، منها مخططات طورتها أمانة المدينة المنورة كمخطط البدر وبعض أجزاء شوران ومخطط ''ت 6'' في العزيزية وأجزاء كبيرة من حمراء الأسد وهي مخططات وزعتها الأمانة كمنح للمواطنين, مبينا أن الأمانة قامت بحفر مجاري للسيول لكنها إلى الآن لم تُختبر على الواقع.
وأضاف أن هناك مخططات تم تطويرها عن طريق شركات خاصة ومستثمرين، متسائلاً عن كيفية إصدار تصاريح لها في ظل وجود مجاري السيول المحفورة لتصريف مياه الأمطار، إذ إن الخطر قائم من اجتماع الأودية ومسيلها في آن واحد، وقال السناني إن الحل لمثل هذه القضية هو إيقاف جميع تصاريح التطوير التي تصدر من الأمانة وعدم الفسح لأي مطور إلا بعد عمل تقرير كامل عن موقع الأرض المراد تطويرها من المستثمرين, وكذلك عدم اعتماد أي موقع للمنح إلا بعد التأكد من بعده عن الأودية ومجاري السيول, مطالباً بتشكيل لجنة على مستوى الوزارات وإمارة المدينة المنورة لدراسة أعمال تصريف الأمطار والسيول الجاهزة حالياً وتعديل ما يحتاج إلى تعديل منها وتصحيح مسارها بشكل يخدم الوطن والمواطن بالحفاظ على الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة.
وأشار المستثمر العقاري موسى سالم الجهني إلى أهمية دقة وزارة البلدية والشؤون القروية ووزارة الإسكان في اختيار مواقع المخططات والتشديد على مطوري المخططات السكنية بتجهيزها بالسدود ومجاري تصريف السيول والبنية التحتية التي تضمن عدم تكرار مشاكل ومخاطر جريان السيول مستقبلاً، مبينا أن هناك من المواطنين من ذوي الدخل المحدود تصل نسبتهم إلى 20 في المائة يهمهم السعر قبل الموقع في عملية شراء قطعة الأرض التي يرغبون في إقامة السكن عليها سواء كان الموقع في مخططات تقع في مجاري السيول والأودية أو لا، بينما يحرص بعض المشترين على اختيار موقع البناء والشراء في مخططات بعيدة عن مجرى الأودية، حتى إن ارتفعت أسعارها، خاصة بعد مشكلات السيول التي دهمت العديد من الأحياء في محافظة جدة ومنطقة تبوك وغيرها من المناطق وما صاحبها من غرق لبعض الأحياء الواقعة في مجاري الأودية، مما خلق وعيا كبيرا لدى المواطن في ضرورة اختيار موقعه السكني.
من جانبه، ذكر المهندس حاتم طه وكيل الأمين للتعمير والمشاريع في أمانة المدينة المنورة لـ ''الاقتصادية'' أن الإدارة العامة للأودية وتصريف السيول تقوم بإعداد الدراسات اللازمة لتحديد العروض التصميمية للأودية ومساراتها بالتنسيق مع الجهات المختصة لتخطيط الأراضي، نافياً في الوقت نفسه وجود أحياء سواء قديمة أو حديثة تقع في مجال الأودية، وقال إن الموجود بعض العقارات والملكيات التي تتم معالجتها وفق الأنظمة والتعليمات، مشيراً إلى أن الأمانة تقوم بتهذيب مسارات الأودية وحفرها حفاظاً على أرواح المواطنين.
وحول تغيير مسارات الأودية من قبل أصحاب المزارع الواقعة على الطرق المؤدية لمنطقة المدينة المنورة قال طه: إن هناك جولات تقوم بها الإدارة العامة للأودية والبلديات لمتابعة التعديات ومعالجتها وفقاً للمسارات التصميمية.
من جانبه، أشار العقيد خالد مبارك الجهني الناطق الإعلامي لإدارة الدفاع المدني في منطقة المدينة المنورة إلى أنه تم تشكيل لجنة فنية بأمر أمير منطقة المدينة المنورة السابق الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز مكونة من عدة جهات ذات العلاقة، وكان الدفاع المدني عضوا مشاركا ضمن تلك اللجنة التي أكد أنها أعدت تقريرا كاملا عن مسارات الأودية وجريان الأمطار في منطقة المدينة المنورة، وتضمن التقرير عدة توصيات تعمل على حماية السكان والممتلكات من مخاطر السيول والأمطار.

الأكثر قراءة