النووي الإيراني وأسعار النفط
إن التنبؤ بأسعار النفط أمر في غاية في الصعوبة، وغالباً ما يكون رهاناً خاسراً بالنسبة للذين يحاولون كسب المال من وراء ذلك. الاتفاق المرحلي الذي تم التوصل إليه في الفترة الأخيرة مع إيران بخصوص برنامجها النووي يجعل كثيراً من المتابعين يتساءلون عن اتجاه أسعار النفط. بالنسبة للسعودية يعتبر النفط ماء الحياة. وتنبع ثقة الأعمال إلى حد كبير من سلوك أسعار النفط.
منذ عام 2004 وأداء سوق الأسهم وأسعار النفط مرتبطان بصورة إيجابية 0.70 و0.88، حيث يعتبر 1 هو الارتباط التام. بكل بساطة، لدى أسعار النفط تأثير مباشر في أداء سوق الأسهم. بطبيعة الحال هناك حالات يمكن أن تتراجع فيها سوق الأسهم في حين تكون أسعار النفط مرتفعة، مثلما حدث أثناء انهيار السوق السعودية في عام 2006. وفي حالات أخرى تراجعت أسعار النفط، كما حدث في الأسابيع الأولى من عام 2009 وأثناء الفترة نفسها اندفعت سوق الأسهم، لكنها بعد ذلك بدأت بالتراجع، في الوقت الذي ظلت فيه أسعار النفط متدنية خلال الأشهر القليلة الأولى.
تظل الاتفاقية المرحلية مع إيران ذات طابع رمزي، على اعتبار أنها تترك أكثر النقاط المثيرة للخلاف وتؤجلها للمفاوضات المستقبلية. سيكون الاتفاق النهائي أكثر صعوبة، وبالتالي لا يرجح لإنتاج النفط الخام الإيراني خلال المستقبل القريب أن يصل إلى مستوياته لما قبل عام 2012 بمعدل 3.6 مليون برميل في اليوم. ستمر إيران بمرحلة صعبة من أجل زيادة صادراتها من النفط بسبب العقوبات الباقية والتحديات الفنية المتمثلة في إعادة تشغيل المرافق التي تم إغلاقها.
وفقاً للوكالة الدولية للطاقة، كانت إيران تصدر 715 ألف برميل من الخام في اليوم في تشرين الأول (أكتوبر). وقالت الوكالة الأمريكية إن شركة النفط الإيرانية الوطنية كانت تعاني صعوبات بالغة في بيع النفط، إلى درجة أنها قامت بتخزين 37 مليون برميل في ناقلات بانتظار الحصول على زبائن.
إن الهبوط الذي حدث في الأسعار كرد فعل على الإعلان عن الاتفاقية المرحلية لن يدوم طويلاً وسيكون قصير الأجل. يتزامن رفع العقوبات مع فترة تتسم فيها التوازنات والكميات في السوق بأنها لا تساعد تماماً على مساندة مستويات الأسعار الحالية على الأمد المتوسط. في حين أن حالات النقص الكبيرة في العرض إلى جانب إيران تسهم في خلق فراغ في السوق ''خصوصاً في حالة العراق وليبيا، وهما أهم بلدين في هذا النقص''، إلا أن نمو الطلب العالمي يظل باهتاً.
إنتاج النفط العراقي جدير بالمراقبة. إنتاج العراق نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً في المتوسط هذا العام، وهو أعلى مستوى مستدام لها منذ 20 سنة على الأقل. الإنتاج العراقي يضيف عمقا وتوازنا في سوق النفط.
لكن الأهم هو أنه ينبغي ألا تنتظر السعودية حدوث أزمة من أجل التنويع الاقتصادي، وإنما ينبغي اتخاذ قرارات صعبة أثناء الأيام الجيدة. إن قوة السعودية في المنطقة ستنبع من قوة اقتصادها الوطني وقدرتها على التنويع.