الأرقام لا تكذب

خلال الأسابيع القليلة الماضية كانت أنظار الجمهور مركزة على سوق العمل. وقيل الكثير حول توفير الوظائف للسعوديين. لا شك أنه تم توفير وظائف للسعوديين في السنوات القليلة الماضية. لكن يغلب على كثير من الأرقام التي أُعلِنت في وسائل الإعلام أن تكون أرقاماً مبالغاً فيها. وفقاً لمسح مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات للقوى، كان إجمالي الوظائف "للسعوديين وغير السعوديين" التي تم توليدها في 2011 إلى 2013 هو 699,199 وظيفة "في القطاعين العام والخاص" من قبل سوق العمل بمتوسط نمو 6.6 في المائة، لكن معدل نمو الوظائف للسعوديين كان بنسبة 10.5 في المائة. وإن كون السعوديين يدخلون سوق العمل بمعدل أسرع من إجمالي الوظائف التي يتم توليدها فهذه علامة إيجابية.
لكن من بين الوظائف المذكورة أعلاه، هناك 488,046 وظيفة ذهبت إلى السعوديين، ومنها 43 في المائة وظائف في القطاع الحكومي! لكن كون نصف القوى العاملة السعودية تقريباً ذهبت إلى القطاع الحكومي فهذه علامة سلبية جداً لأسباب ذكرتها مراراً وتكراراً في هذا العمود الأسبوعي. إن واجب القطاع الخاص توظيف المزيد من السعوديين، على اعتبار أن القطاع العام تخطى حدوده التوظيفية القصوى. خلال الفترة نفسها، تم توظيف 211,153 غير سعودي في وظائف معظمها في القطاع الخاص.
نسبة مشاركة السعوديين في القوى العاملة ارتفعت من 36 في المائة في عام 2009 إلى 40 في المائة في عام 2013. وهي نسبة لا تزال متدنية مقارنة بنحو 52 في المائة في قطر و47 في المائة في البحرين. على الرغم من هذا المستوى المتدني، فإن نسبة البطالة عند 12 في المائة "طبقاً لبيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات" فإنها تظل عالية جداً! الوضع الطبيعي لاقتصاد المملكة في نسب مشاركة السعوديين في القوى العاملة في حدود 65 في المائة.
الأمر الآخر الذي يزيد الطين بلة هي النسبة المتدنية للغاية لمشاركة المرأة في القوى العاملة، والتي كانت 16 في المائة في عام 2013، التي تعتبر ثاني أقل نسبة في منطقة الشرق الأوسط بعد اليمن بنسبة 5 في المائة في حين أن أعلى النسب الإمارات 48 في المائة ثم الكويت 45 في المائة.
أما بالنسبة إلى مشاركة الذكور السعوديين في القوى العاملة، نجد أنها ما قبل الأخيرة، ولا تقل عنها إلا الكويت!
من جانب آخر، نجد أن معدل البطالة بين الشباب "بين 15 إلى 24 سنة"، لم يتغير منذ عام 2011، ولا يزال عند 41 في المائة في 2013، مقارنة بنحو 40.5 في المائة في عام 2007. إن البطالة بين الشباب هي مشكلة للبلدان المتقدمة والنامية. ولو أخذنا إسبانيا واليونان على سبيل المثال، نجد أن نسبة البطالة بين الشباب هي 55 و58 في المائة على التوالي.
ولكي يتم استحداث وظائف للسعوديين فيما تبقى من هذا العقد والعقد المقبل، لا بد أولاً وضع تصميم جديد لنموذج التعليم العام والعالي المعيب "أدعو القراء الأعزاء إلى قراءة مقال نشر في هذا العمود بعنوان "نداء عاجل لإعادة هيكلة التعليم العام والعالي" في يوم الخميس 15 صفر 1435هـ الموافق 19 كانون الأول (ديسمبر) 2013 العدد 7374 على الرابط http://www.aleqt.com/2013/12/19/article_808719.html ) وفي الوقت نفسه لا بد من إصلاح هيكلة القطاع الخاص الذي يجب أن يكون أقل اعتماداً على الإنفاق الحكومي.
فالقطاع الخاص الحقيقي في حاجة إلى أن يحقق نسبة نمو تزيد على 7 في المائة بصورة مستدامة على مدى السنوات العشر المقبلة، حتى يقوم بتوظيف السعوديين الداخلين في القوى العاملة لتفادي ارتفاع معدل البطالة إلى الضعف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي