التعويض وجبر الضرر .. حمل ثقيل على عاتق «موبايلي»

لا يخفى على القارئ الكريم الأزمة التي تمر بها شركة موبايلي منذ عشرة أيام وما زالت تعاني تبعاتها حتى الآن، التي أدت إلى انخفاض القيمة السعرية للسهم بأكثر من 35 في المائة حتى وصل إلى 58 ريالا، وذلك بعد أن كان السعر العادل للسهم يقارب 95 ريالا بموجب دراسات تتم من قبل بيوت الخبرة المختصة بسوق الأسهم. هذا الانخفاض أرق وأتعب الكثير من المستثمرين لأسباب كثيرة، منها أن الشركة كانت تقدم أرباحا ممتازة ولديها سجل ناصع من الأداء الجيد خلال السنوات الماضية، والسبب الآخر هو اعتبار السهم عنصرا أساسيا في أغلب المحافظ الاستثمارية الكبيرة، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وأغلب هؤلاء المستثمرين يبحثون عن السهم ذي الإيراد العالي والمخاطر القليلة والمستقر في التذبذب وهو ما كان موجودا في شركة موبايلي حتى وقت قريب، وعالميا تعتبر شركات الاتصالات دائماً شركات ذات نمو حتى في أقسى الظروف السياسية. لكن ماذا حدث لشركة موبايلي؟
مع قرب موعد اجتماع لجنة المراجعة، وخلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل طلب التعليق المؤقت من قبل الشركة انخفض سعر السهم بحدود (7.7 في المائة)، ولنا في طلب التعليق المؤقت وقفة لاحقاً. ومن خلال إعلان الشركة المتأخر والمؤرخ في 3/11/2014م، ذكر أن المراجع الخارجي قدم بعض الملاحظات بشأن وجود بعض الأخطاء المرتبطة بأمرين: (1) برنامج الولاء للعملاء، حيث ذكر إعلان الشركة أن "الشركة أخطأت في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد برامج الشركة الترويجية"، والأمر الثاني (2) هو موضوع تأجير منافذ اتصالات الألياف الضوئية، والتبرير لهذا الخطأ هو "عدم جاهزية منافذ اتصالات شبكة الألياف البصرية للاستخدام". وقد قمت بنقل الأسباب كما نص عليه في التقرير دون تعديل، حيث إن من طبيعة بعض الشركات استخدام العبارات الناعمة المخففة لأي أثر سلبي وتضخيم وتفخيم الآثار الإيجابية ولو كانت بسيطة، وهذا أمر اعتدنا عليه. لكن المشكلة الآن هو أن ما حصل فعلاً يعتبر أحداثا جوهرية لها أثر مباشر في الإيرادات ولم تقم الشركة بالإفصاح عنه في حينه، على الرغم من أنه تم اكتشافه منذ فترة طويلة وذلك حسب تصريح المدير التنفيذي للشركة، وهنا يبرز السؤال المهم، هل قامت الشركة بتضخيم إيراداتها، وتضليل المساهمين بهذه الأرباح العالية، مما رفع سعر السهم لهذا المستوى.
من جانب آخر، هل كان أسلوب تعامل الإدارة التنفيذية للشركة مع الأزمة موفقا؟ مما لا شك فيه أنه لا توجد شركة تخلو من بعض المشكلات المحاسبية أو الأخطاء الفنية المؤثرة، لكن طلب الشركة تعليق السهم مؤقتاً لحين نشر النتائج المالية الأولية يعتبر خطأ فادحا، فهو لفت للأنظار ووضع للشركة تحت المجهر وحبس لأنفاس المستثمرين، والتكهن بأسوأ الاحتمالات، ومجال لبث الشائعات، وجميعها لها أثر سلبي أكبر وأسوأ بكثير من الإعلان الذي تم، وهذا ما يحسب ضد الإدارة التنفيذية لشركة موبايلي، خاصة مع انخفاض سعر السهم قبل التعليق بـ (7.7 في المائة) خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل التعليق. وهنا يبرز السؤال الثاني المهم بشأن تطبيق مبدأ الشفافية، وحفظ المعلومات الجوهرية من التسريب؟
من خلال ما تم ذكره سابقاً من أحداث، فإن على شركة موبايلي أن تُعِد العدّة وتستعد جيدا بطاقمها القانوني، فهي أمام جبهتين، الأولى هيئة السوق المالية التي بدأت فعلاً بالإجراءات اللازمة للتحقق من مدى وجود مخالفات من قبل الشركة لنظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وأقصد بالخصوص لائحة سلوكيات السوق. والجبهة الأخرى هي أمام المستثمرين المتضررين الذين ساءهم ضياع استثماراتهم بهذا الشكل وحصول هذه النكسة غير المتوقعة. ولاقتناص التعويض العادل وجبر الضرر الحاصل، فإنه يجب بداية تحديد المسؤولية مع إثبات الضرر الحاصل والناتج من خطأ واضح، إضافة إلى توافر العلاقة السببية بينهما ما يؤدي إلى ضمان الحصول على التعويض، والمسألة يعود تقديرها إلى لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية باعتبارها الجهة القضائية المختصة بنظر مثل هذه الدعاوى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي