حلويات الأطفال .. سموم بألوان جذابة
من منا لم يواجه إلحاح أطفاله الصغار بالوقوف عند أحد التموينات من أجل إشباع رغباتهم بشراء السكاكر وما شابهها. تلك الحلويات الجميلة بألوانها الزاهية وروائحها الجذابة ونكهاتها الشهية، تلك الحلويات المشبعة بالألوان الصناعية والمواد الحافظة والنكهات الكيماوية. وقد أثبتت دراسات عدة أن كثرة السكريات تسبب خللا في تغذية الأطفال السليمة، وصدهم عن الأغذية الصحية، وهي بلا شك ستؤثر في نمو الأطفال البدني والعقلي، وتؤدي إلى السمنة المفرطة، وتزيد من احتمال الإصابة بمرض السكري، وتسوس الأسنان، وفرط الحركة. ولن أتوسع في هذا الجانب، فهناك من هو أجدر مني في توضيح سلبيات هذه الحلويات من المختصين.
لعلي في هذا المقال أتطرق إلى الجانب الأسوأ، وهو أن كل هذه السلبيات المذكورة سابقا هي للحلويات معروفة المصدر والمعتمدة من هيئة الغذاء والدواء في بلدان منشأها. لكن الكارثة تكمن في الحلويات مجهولة المصدر التي انتشرت في تموينات الأحياء خاصة القريبة من المدارس التي تدار من قبل بعض العمالة الوافدة التي لا هم لها إلا الكسب السريع دون النظر أو الاهتمام أو معرفة العواقب. لنتحدث قليلا عن الشق الرقابي في مجتمعنا، على أمل تشخيص المشكلة، وتحديد الجهة المقصرة. لنبدأ بأنفسنا، فجزء من المجتمع مقصر بعدم الاهتمام والتأكد مما يأكله أطفاله، نجد الوالدين يتركون أطفالهم يختارون ويأكلون ما تقع عليه أعينهم دون رقابة أو سؤال عن محتواه أو مصدره. ونجد في الأعياد، تنتشر هدايا الأعياد للأطفال وقد امتلأت بالحلويات ذات الألوان الساطعة والنكهات الغريبة، واختفت منها المعلومات الأساسية للمحتوى والمكونات وتاريخ الانتهاء.
ومع إصرار الأطفال على التوقف عند أحد التموينات من أجل شراء الحلويات، تجد نفسك مضطرا لتحقيق رغباتهم ولو مرة كل أسبوعين، بدلا من الحرمان الكامل الذي سينعكس سلبا بتجاوزهم لك مستقبلا عند الشراء. أقوم بمشاركتهم الاختيار، كنت أعاني كم الحلويات مجهولة المصدر الغريبة الشكل، ذات الألوان البراقة والأشكال الجذابة، كنت أبحث لأطفالي عن أقل الحلويات ضررا. أسأل البائع عن أسباب كثرة هذه الأنواع الغريبة، فقال هذه الأنواع الأكثر طلبا من قبل الأطفال، والأكثر ربحا لي. وعند سؤاله عن مصدرها، كانت إجابته أشبه بعدم الاهتمام، وذكر أنها صناعة سعودية، وأتبع قائلا: إن الموزعين يحضرونها بأسعار منخفضة مقارنة بالشركات المعروفة، وهامش الربح في هذه النوعية ضخم جدا. لكن السؤال المهم لماذا لا توجد عليها أي تفاصيل بشأن المنتج ومصدره ونوع الألوان والمواد الحافظة، بل بعض المنتجات بدون تاريخ إنتاج أو انتهاء؟ بالطبع لم أجد الإجابة عند البائع، ولعلي أجدها عند الجهات الرقابية.
يقع على عاتق الجهات الرقابية المختصة مسؤولية الحد من هذه السموم، ومراقبة مصدرها ومنبعها، فهي خطر محقق لا يمكن منعه من الدخول إلىالمنازل. وأقصد بذلك الجهاز الرقابي في هيئة الغذاء والدواء، وهي بلا شك هيئة فاعلة ولها لمسات إيجابية عدة، ولدي اليقين بأنها بذلت جهدها في منع استيراد مثل هذه السموم من الخارج، وقامت بتحليل مكونات حلويات الأطفال وقابليتها للاستهلاك الآدمي. لكن ماذا بشأن ما هو يصَّنع وينتج لدينا في السعودية، فهل هناك رقابة على تلك المصانع، أو على المكونات والمواد التي تستخدم، أو على البيئة التي تحفظ فيها أو طريقة الحفظ، أو وسائل النقل المستخدمة خاصة في فترات الصيف الحارقة؟ والذي نسمعه بكثرة هو أن هذه الحلويات وغيرها تصنع من قبل عمالة غير نظامية اتخذت من الاستراحات مصانع لإنتاج أنواع مختلفة من الأغذية ومنها تلك الحلويات، وتستخدم أرخص المواد دون معرفة معايير السلامة. ولعلي أيضا أناشد وزارة التجارة بتفعيل جانبها الرقابي في هذا الموضوع، ومحاربة هذه المنتجات غير المعروفة المنشأ، وهي تدخل ضمن مسائل الغش التجاري، فهي سلع لا تتضمن المعلومات الغذائية الكاملة، ولا يعرف مصدرها، ولا تاريخ انتهاء بعضها.
وأخيرا، فإن الضرر من بيع وعرض هذه الحلويات مجهولة المصدر،لا يمكن تحديد مقداره ولا الأمراض التي تسببها. فالألوان الصناعية المستخدمة في التصنيع وكذلك النكهات الكيماوية التي تضاف دون قيود أو نسب محددة قد تؤدي إلى كارثة صحية، وأمراض مستعصية يعانيها أطفال في عمر الزهور مثل مرض السرطان ـــ حفظ الله أبناءنا وشفى الله مرضانا. ورقابة الوالدين ـــ إن وجدت ـــ على أبنائهم في تناول مثل هذه الأنواع من الحلويات تعتبر غير دائمة أو دقيقة. فلنمنع الضرر عن المجتمع بمنع بيع هذه السموم.