أبناء السعوديات .. ينتظرون

منذ اعتلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز سدة الحكم وموجة التفاؤل تزداد يوما بعد يوم بين الناس بمختلف طبقاتهم ومشاربهم. إذ بات الجميع يشعرون بأن فجرا جديدا بزغ على ربوع هذه المملكة التي أرست قواعدها على كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فجر يبشر بإصلاحات مؤسسية واسعة تحارب الفساد وتمنع التعدي على حقوق المواطن، كما تعاقب على التقصير في خدمته ورعاية مصالحه سواء في الداخل أو في الخارج. ليس ذلك فحسب، بل أعلن الملك في أكثر من مناسبة أن أبوابه مفتوحة أمام المواطنين لسماع ما قد يكون لديهم من آراء يمكن للحكومة الإفادة منها في معالجة همومهم وتحسين مستوى معيشتهم وتعزيز شعورهم بالطمأنينة على مستقبلهم ومستقبل أبنائهم.
أحسب أن من بين تلك الهموم التي تحتاج إلى معالجة ملف المعاناة التي يعيشها أبناء وبنات المواطنة السعودية من زوج غير سعودي، الذي لا يزال مفتوحا على الرغم من صدور قرار مجلس الوزراء رقم 406 في عام 1433 هـ بمنح تلك الفئة من المجتمع عديدا من المزايا والتسهيلات في إجراءات الإقامة والعمل لم تكن متاحة أمامهم من قبل. منح ذلك القرار أولاد المواطنة السعودية، من غير السعودي، المقيمين في المملكة حق الإقامة على كفالة والدتهم، وتتحمل الدولة رسوم إقامتهم. كما سمح القرار للأولاد بالعمل لدى الغير في القطاع الخاص دون نقل كفالتهم. وتضمن القرار أيضا حكما يقضي بمعاملة أولادها معاملة السعوديين من حيث الدراسة والعلاج، وباحتسابهم ضمن نسب السعودة في القطاع الخاص.
و قد اشترط ذلك القرار لسريان أحكامه أن يكون الزواج تم بموافقة الجهة المختصة، أو أن يكون عقد النكاح موثقا، وهو شرط بلا جدال جاء في محله لمنع الفوضى والابتزاز، أو أن يتحول زواج الأجنبي من المواطنة السعودية إلى طريق سهلة للإثراء وجمع المال.
لكن على الرغم من تلك المزايا السخية التي منحتها الدولة لأبناء المواطنة السعودية من زوج غير سعودي في إجراءات الإقامة ومساواتهم بالسعودي في العمل والتعليم والعلاج، يبقى أمر مهم في هذه المعادلة ألا وهو موضوع الاستقرار النفسي وترسيخ ارتباطهم وولائهم للوطن الذي ولدوا على ترابه وعاشوا في أحضانه، وذلك يدعو إلى ضمهم ذكورا وإناثا إلى الأسرة السعودية الكبيرة بمنحهم الجنسية فور ولادتهم أسوة بأولاد الزوجة غير السعودية من زوج سعودي.
إن منح الجنسية لأولاد المواطنة السعودية، وإن كان والدهم غير سعودي، ينطوي على منافع كبيرة للوطن دون أي أعباء مالية إضافية على الدولة أو المجتمع،إذ إنهم يتمتعون الآن كأي مواطن سعودي بخدمات التعليم والعلاج وفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص. هؤلاء الأبناء والبنات يعدون ثروة للمملكة بعد أن أنفقت، أو ستنفق، مبالغ طائلة على تعليمهم وعلاجهم، وبالتالي هي أولى بهم. وليس من المصلحة التفريط فيهم لمصلحة أي طرف آخر. ولا سيما أننا نعيش اليوم في وسط منطقة مضطربة تعج بالشر والأشرار لا يروق لهم ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار.
لقد التقيت بعدد من الأسر التي تعيش حالة من القلق على مستقبل أبنائها وبناتها وما قد يواجهونه من طرق مسدودة بعد أن عاشوا طفولتهم وشبابهم في أحضان هذا الوطن، الذي لا يعرفون وطنا لهم سواه، وكان من بين تلك الحالات ما عرضته إحدى السيدات من أعضاء مجلس الشورى في لقاء مع صحيفة محلية.
من حسن الحظ أن معالجة هذا الملف لا تتطلب منظرين، وإنما يد حانية من ملك حكيم، وإنسان عادل، وهو ما اشتهر به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي