«جنرال موتورز» .. إلى الطاقة المتجددة 100 %

أعلنت شركة جنرال موتورز خططها للتحول بنسبة 100 في المائة إلى استخدام الطاقة المتجددة من الرياح والشمس وغاز الميثان، وغيرها من المصادر المحتملة بحلول عام 2050. ولقد اعترفت الشركة بمشكلة انبعاثات الوقود الأحفوري لديها منذ عدة سنوات، وقامت بشكل استباقي بمعالجتها باتخاذ القرار المؤلم بإصدار تقارير ذاتية عن الانبعاثات الناتجة من سلسلة الإمدادات الخاصة بالشركة كلها وليس فقط الناتجة من سياراتها. وهذه الشفافية التي تظهرها الشركة اليوم لا شك أنها ستؤدي إلى نتائج مستقبلية ملموسة.
نعم سيستغرق هذا الأمر أكثر من 30 عاما ويمكن أن تحدث الكثير من التغيرات حتى ذلك الوقت (ربما سيكون لدينا سيارات طائرة!)، ولكن الخطوات اللازمة للوصول بسلام إلى ذلك الوقت ليست مجرد لافتة شديدة البريق للمساهمين والمستثمرين والعملاء الذين يفكرون في الشركة التي تقف وراء منتجات مثل شيفروليه فولت وشيفروليه بولت الجديدة. كما أنها لن تتسبب في إفلاس الشركة، بل إن التطلع إلى المستقبل والإمساك بزمام الأمور المالية، يجعل العمل التجاري مربحا بشكل متزايد.
وفي تقرير الاستدامة 2015 الخاص بشركة جنرال موتورز (أحدث تقرير في هذا الصدد) تقول الشركة إن مرافقها التصنيعية وغير التصنيعية تستهلك 2.09 ميجاواط/ ساعة من الطاقة، وتنتج 0.78 طن متري من ثاني أكسيد الكربون لكل مركبة (شركة فورد ـــ على سبيل المثال ـــ حطمت هذا الرقم الأخير عام 2015 مسجلة 0.72 طن متري). وتقول شركة جنرال موتورز إنها استهلكت تسعة تيراواط/ ساعة من الطاقة لعملياتها التشغيلية العالمية في عام 2015.
وكخطوة وسيطة تهدف «جنرال موتورز» إلى الحصول على 125 ميجاواط من الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2020 ـــ بما في ذلك مصفوفة شمسية ضخمة تركب على أسطح ومآرب منشآتها في شنغهاي في الصين، يبلغ إجمالي إنتاجها 20 ميجاواط ـــ وقد تتجاوز مستهدفها لهذا العام عندما يبدأ مشروعان لطاقة الرياح في العمل.
وبينما تعد أنماط توليد الطاقة في الموقع خطوات جيدة للبلوغ إلى هدف فضيل، إلا أنها لا تمثل سوى الجانب البراق من الحل. وهي لا تعتبر قريبة من استبدال مصادر توليد الكهرباء الأخرى مثل الغاز الطبيعي أو الفحم. وعند مرحلة ما سيجب على شركة جنرال موتورز اتخاذ خطوة كبيرة والتوصل إلى اتفاق مع مزرعة شمسية ضخمة في أي مكان أو شراء نصيب فيها للوفاء بكامل احتياجاتها من الطاقة وتحقيق هدفها.
وتعريف الاستدامة يمكن أن يتغير من تقرير إحدى الشركات أو الحملات التسويقية إلى غيرها. وغالبا ما يكون هناك عنصر من عناصر القيم الاجتماعية لتحقيق الاستدامة. ويتزامن إعلان شركة جنرال موتورز مع انضمامها إلى مبادرة 100 في المائة طاقة متجددة RE100، تلك المبادرة التي تهدف إلى مساعدة الشركات بوضع أهداف للكفاءة وللحد من انبعاثات الكربون. ولقد أصبحت شركة بي إم دبليو عضوا في المبادرة بالفعل، وكذلك شركة تاتا الشركة الأم لشركة جاكوار لاند روفر. لذلك يجب على شركة جنرال موتورز إعادة تعريف معنى الانخراط في صناعة السيارات. يجب أن يكون مستقبل صناعة السيارات أخضر ومعتمدا على الطاقة المتجددة ومستداما. ولتحقيق التغيير على مستوى هذه الصناعة كلها تحتاج شركة جنرال موتورز إلى تحديد الآثار الإيجابية للاستدامة على القيمة السوقية، وسمعة العلامة التجارية، واستبقاء الموظفين. ولا شك أن إقناع الصناعة بأن الاستدامة ليست فقط حتمية أخلاقيا ولكنها أيضا ستولد قيمة مضافة للمساهمين، هو أمر من شأنه دفع هذه الصناعة برمتها إلى تحقيق مزيد من النجاح في المستقبل.
وسعيا لتحقيق هدف التحول إلى 100 في المائة طاقة متجددة يتوقع من شركة جنرال موتورز تلبية كامل احتياجاتها من الكهرباء لعملياتها التشغيلية العالمية من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2050. وفي حين أن لهذا الأمر فوائد واضحة ومهمة على تغير المناخ، فإنه سيعود بالنفع أيضا على المساهمين؛ حيث تتميز الطاقة المتجددة بأسعار أكثر استقرارا بكثير من الوقود الأحفوري المتقلب، ما يعني تحقيق وفورات في التكاليف. وتستحدث شركة جنرال موتورز ابتكارات عبر تطبيق مفاهيم مثل استخدام بطاريات شيفروليه بولت المستهلكة (حيث تظل تحتفظ بنسبة 80 في المائة من سعتها التخزينية) لتشغيل مباني مكاتب الشركة في ميشيجان. وباعتبارها واحدة من أبرز الشركات في أمريكا والعالم يجب على شركة جنرال موتورز القيام بدور أفضل في حث نظرائها في سلسلة توريد السيارات ومنافسيها في صناعة السيارات إلى الانضمام والمشاركة في مناقشات تغير المناخ.
إن تعهد شركة جنرال موتورز للتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة بحلول عام 2050 يجعلها واحدة من عشرات الشركات الكبيرة التي قدمت تعهدا مماثلا، مثل شركة وول مارت، وشركة يونيليفر، وشركة أبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي