اتفاق النفط قيد الاختبار

ليس أهم من الاتفاق بين البلدان المنضوية تحت لواء منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" وبين المنتجين خارجها على خفض الإنتاج، إلا الالتزام بالاتفاق نفسه بنزاهة، بعيدا على أساليب الإنتاج "من تحت الطاولة" التي سادت في السنوات الماضية. وتبقى علامات الاستفهام موجودة في الأجواء، حتى تظهر نتائج خفض الإنتاج التي تقدر بـ 1.2 مليون برميل يوميا. فالقرارات (على أهميتها) لا تعني شيئا إذا لم توضع قيد التنفيذ النزيه والمجرد. ولا تزال الاتصالات تجري بين البلدان المعنية، إلى أن يأتي موعد الاجتماع الذي اتفق عليه في فيينا هذا الشهر، لبحث آليات التنفيذ ومستقبل الاتفاق الذي يعتبر تاريخيا، لأنه الأول من نوعه منذ سنوات طويلة. كما أنه يأتي في مصلحة جميع الأطراف، بما فيها تلك التي التزمت سياسة إنتاجية اعتبرها البعض تخريبية.
أغلبية الجهات المعنية تتحدث عن عدالة وصول سعر البرميل إلى ما بين 60 و65 دولارا في أعقاب التنفيذ الحقيقي للاتفاق المذكور. وهو في الواقع مستوى عادل للمستهلكين والمنتجين في آن معا، خصوصا مع عدم وجود منتجين للخام متجددين، أو لنقل متكاثرين. بعض التقديرات تشير إلى إمكانية أن يرتفع سعر برميل الخام إلى 70 دولارا في العام الجديد، لكنها في الوقت نفسه تضع علامات استفهام حول إمكانية الحفاظ على هذا السعر لأمد طويل. والسبب يعود أساسا إلى ضرورة الالتزام بالاتفاق، والقدرة على احتواء الإنتاج المتوقع من النفط الصخري، الذي يمثل بالفعل تهديدا للحراك الإنتاجي بشكل عام، خصوصا أن هذا النوع من النفط يشهد تراجعا في تكاليف إنتاجه بصورة مستمرة.
ورغم أهمية الاتفاق بين "أوبك" والبلدان المنتجة خارجها، إلا أن الأمر مرهون بإجراءات إضافية يجب أن تتخذ في الوقت المناسب. بمعنى، أنه لا بد أن تتحلى كل البلدان الموقعة على الاتفاق بمرونة في التعديل وإعادة النظر بما يخدم أهدافها جميعا. خصوصا أن السوق النفطية عانت انفلاتا شديدا في السنوات الماضية، يضاف إلى ذلك محاولات التخريب التي لا تتوقف من جانب إيران لأي اتفاق إقليمي أو دولي بهذا الخصوص. وإيران "كما ظهر أخيرا"، كانت المعطل الرئيس للوصول إلى الاتفاق المذكور. بل عمدت على تحريك العراق لعدة أشهر من أجل المساعدة في مخططاتها التخريبية. ما يعني، أنه لا بد من ترك الأبواب مفتوحة لإجراءات أخرى قد يتطلبها الوضع على صعيد الأسعار في عام 2017.
لا يمكن للاتفاق أن يمضي قدما دون تعاون مخلص من جانب جميع الأطراف المنخرطة في هذه العملية الاستراتيجية العالمية. ولا توجد ضمانات في الواقع، توقف إيران لاحقا عن ممارسة سياسة التخريب والتعطيل والعرقلة. لهذا البلد مخطط فاضح، اتضح جليا في الأشهر الماضية. والالتزام هنا ينبغي أن يكون محكما، لأن المستويات المأمولة للأسعار ليست مضمونة، حتى إن وصل سعر البرميل إلى ما فوق 70 دولارا. يضاف إلى ذلك، ضرورة مراقبة شديدة للحراك الإنتاجي العالمي، مع سياسة معلنة من جانب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، بفتح الإنتاج النفطي على مصراعيه، بل التفكير في تشجيع صادرات الولايات المتحدة من الخام في السنوات الأربع المقبلة على الأقل.
ومن هنا لا شيء أهم من التعاون بين البلدان المنتجة للنفط، عن طريق احترام الاتفاقات فيما بينها، وترك الأمور مفتوحة للتعديلات بل التغييرات على صعيد الإنتاج. فالمسألة لم تعد سهلة في السيطرة عليها، وفي مثل هذه الحالة، ليس أفضل من التعاطي معها إلا بذهنية وسلوكيات الدول، وليس العصابات والمخططات الفاضحة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي