توصيل الطلبات

يقود الناس السيارات بأعداد مهولة لدينا لأسباب كثيرة، من ضمنها مساحات المدن وتعداد مكونات الأسرة إضافة إلى توافر الوقود بأسعار معقولة مع ملاحظة أن النقل العام غائب إلى الآن عن حل الإشكالية، وهو ما ننتظره بمجرد البدء في تشغيل المترو في مدن معينة.
تظل الحلول في مدن أخرى تراوح في مكانها حسب معلوماتي، فنحن لا نرى أي مشاريع للنقل العام سوى في المدن الكبرى، ومع ذلك لا توجد حلول أخرى مثل الحافلات والتحفيز على التنقل الجماعي، ومع حجم البلاد وانتشار السكان على هذه الرقعة الهائلة نجد أنفسنا أمام إشكالية حقيقية، لا بد أن يستمر فيها المواطن السعودي أكثر استهلاكا للوقود من غيره.
أعلنت الشؤون البلدية أمس أن خدمات توصيل الطلبات غير مرخصة ومعنى هذا أن واحدا من العناصر المهمة في عملية خفض استهلاك الوقود يعمل بشكل غير نظامي. هنا أتساءل عن التنسيق الموجود بين الجهات التي تشكو من الاستهلاك وأثره في ميزانية الدولة في جزئية الدعم والتأثير في البنية التحتية والتلوث المقبل مع ارتفاع عدد السيارات، وتلك التي لا تصرح لكثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأسباب غير واضحة، رغم أنها تحل مشكلات حقيقية يعانيها الاقتصاد.
أبسط القواعد التي يجب أن تتبناها أغلبية الجهات الحكومية والمسؤولة عن تنظيم السوق والرقابة على الخدمات، هي البدء بالتفاعل مع النظرة التي تتبناها "رؤية 2030" المبنية على الاستثمار ودعمه وتسهيل الدخول فيه من قبل المواطن. هنا يمكن أن تنشط المنافسة، ويبدأ المستثمرون في استغلال الفرص التي تتاح لهم، وتبرز مبادرات لم تكن لترى النور لولا الدعم الذي توفره مفاهيم ومشاريع «الرؤية».
إذا والحالة هذه يمكن أن آخذ عملية توصيل الطلبات كمثال يمكن أن تدفع به الشؤون البلدية ليكون واقعا يستفيد منه الجميع. يمكن أن يرخص للشركات والمؤسسات الخاصة من خلال تحديد الضوابط التي تريدها البلديات وتنفيذ الاشتراطات بدل الرفض.
مهم أن تعمل الجهات الرقابية والتنظيمية من خلال منظومة سريعة التجاوب ومتفاعلة وسهلة تمكن الجميع من الإفادة من الخدمات التي يمكن أن توفر، مع التذكير الدائم بأهمية استخدام التقنية لتسهيل عمليات التسجيل والترخيص، وهنا مثال واضح يتماشى مع «الرؤية»
ويسهم في مرونة الحركة المرورية وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الناتجة عن ذلك وغيره كثير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي