إخفاق الأرباح يهدد شهية السوق لطروحات السعودية والإمارات

إخفاق الأرباح يهدد شهية السوق لطروحات السعودية والإمارات

بدأت الشركات في الشرق الأوسط، التي استفادت من موجة الاكتتابات العامة الأولية، في دفع ثمن إخفاقها في تحقيق توقعات الأرباح الطموحة.

فبعدما كانت المنطقة مركزاً نشطاً للاكتتابات العامة في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الشركات المدرجة حديثاً تعاني من أداء ضعيف عند بدء التداول، مع رفض المستثمرين للتقييمات المبالغ فيها. يمتد القلق الآن إلى نتائج الأرباح المخيبة للتوقعات مما يزيد من اضطراب الأسواق.

أسهم "لولو" تنزف

أسهم "لولو ريتيل هولدينغز"المشغّلة لسلسلة الهايبرماركت، التي جذبت صناديق سيادية مثل صندوق "جي آي سي" السنغافوري في ثاني أكبر اكتتاب عام أولي لدى الإمارات لعام 2024، واصلت تراجعها منذ أن أخفقت في تحقيق التوقعات خلال أول إعلان للأرباح بعد إدراجها في فبراير.  فقد سهم الشركة أكثر من ثلث قيمته منذ الاكتتاب بعد بدء تداولها قبل أقل من خمسة أشهر. 

بالمثل، محت "نايس ون بيوتي للتسويق الإلكتروني" السعودية وهي شركة تجارة إلكترونية، جزءاً كبيراً من مكاسبها البالغة 30% في اليوم الأول من يناير لأنها لم تحقق الأهداف المتوقعة من حيث الإيرادات والأرباح.

تقييمات مبالغ فيها

قال رامي صيداني، رئيس قسم الاستثمار في الأسواق الواعدة لدى شركة "شرويدر انفستمنت مانجمنت" (Schroder Investment Management) : "من الواضح أن السوق أصبحت أكثر حساسية للتقييمات وسوف تعاقب الشركات التي لا تحقق توقعاتها". 

يقول الخبراء إن عدم كفاية التواصل مع السوق يؤثر أيضاً على معنويات السوق. وعلى الرغم من تحسن جودة علاقات المستثمرين خلال موجة الاكتتابات العامة في الشرق الأوسط، إلا أن هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به.

قال باولو كاساماسيما، الرئيس التنفيذي لشركة "ميدل إيست إنفستور ريليشنز أسوسييشن" (Middle East Investor Relations Association)، إن بعض الشركات تستعد للاكتتابات العامة دون وجود فريق متخصص في التواصل مع المستثمرين. 

نقاط ضعف في الاكتتابات

يرى كاساماسيما أن أفضل طريقة للتعامل مع الاكتتاب العام هي تأسيس قسم علاقات المستثمرين قبل الطرح بعام على الأقل. ويستغرق الأمر من ثلاثة إلى ستة أشهر على الأقل للتعرف على جميع الأطراف المعنية داخل الشركة وفهم أقسامها المختلفة. 

وهناك بعض الشركات لا ترغب في التحدث مع المستثمرين خوفاً من أن يطرحوا أسئلة صعبة، وفق كاساماسيما. كما أن عدداً قليلاً من المحللين الماليين يقدمون تغطية للأسواق أو الشركات المعنية، وهو ما يقلل من فرص جذب الاستثمارات الكبيرة من المؤسسات المالية.

وقال: "في النهاية، تتواجد قاعدة مساهمين تركز بشكل كبير على المستثمرين الأفراد، مما يعني أن لديهم أفق استثماري أقصر بكثير. وهذه مشكلة لأنك لا تركز على المستثمرين طويلين الأجل الذين يرغبون في دعم الشركة وربما حتى دعم الإدارة". 

أضاف صيداني من "شرودر" إن مؤسسته تعمل على التواصل مع بعض الشركات لتحسين إرشاداتها والتواصل بشأن أدائها وتوجهاتها المستقبلية.

نماذج جيدة في الشرق الأوسط

قال سمير لاخاني، المدير العام في شركة "غلوبال كابيتال بارتنرز" (Global Capital Partners) لإدارة الأصول، إن الشركات التي تتمتع بقدرة أفضل على التواصل مع المستثمرين، مثل "باركن" و "سالك" (Salik)، تشهد أحجام تداول أكبر حيث أصبحت السوق  أكثر دراية بأسمائها وتفهمها بشكل أفضل.

و"في النهاية، لا يمكن أن يكون هناك حد للمعلومات التي يجب توفيرها عندما يتعلق الأمر بشركة مدرجة"، حسب قوله.

الأكثر قراءة