معنويات سوق النفط تميل إلى الحياد
أنهت أسعار النفط الأسبوع الماضي على انخفاض طفيف مع تلاشي علاوة المخاطر في الشرق الأوسط، ارتفاع المخزونات الأمريكية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في أوكرانيا، فضلا عن انكماش مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي، ما خلق ضغوطا هبوطية على السوق. كما أسهمت التقارير عن اكتشاف "فيروس كورونا جديد" من قبل الباحثين في الصين في خلق مشاعر حذرة في السوق.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط يوم الجمعة عند التسوية بأكثر من دولارين للبرميل إلى 74.43 و 70.40 دولار للبرميل، مسجلة خسائر أسبوعية بنسبة 0.4 و 0.5 % على التوالي.
على جانب العرض، أضاف ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية بأكثر من التوقعات بمقدار 4.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الرابع عشر من شهر فبراير، ضغوطا هبوطية على أسعار النفط. حيث، أفادت إدارة معلومات الطاقة أن زيادة المخزون بسبب صيانة المصافي الموسمية والزيادة المستمرة في عدد منصات النفط والغاز، تشير إلى نمو محتمل للإمدادات في الأسابيع المقبلة.
وجاء مزيد من الضغط مع الأخبار التي تفيد بأن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق قد تستأنف في وقت مبكر من الشهر المقبل، بعد توقف طويل وسط نزاعات بين بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة كردستان بشأن تقاسم عائدات النفط. ومع ذلك، فإن إعادة التشغيل ليست مؤكدة بعد.
في الجانب الجيوسياسي، تعرضت الأسعار لضغوط بسبب المفاوضات الأمريكية الروسية في الرياض بعد أن أشار الجانبان إلى أن المحادثات كانت مثمرة وأن اتفاق السلام قد يكون في الطريق – جنبا إلى جنب مع تخفيف العقوبات عن روسيا، والذي يراه معظم المراقبين هبوطيا لأسعار النفط لأن من شأنه أن يسهل مزيد من الصادرات.
لكن، على الرغم من هذه النبرة الهبوطية، قدمت اضطرابات العرض درجة من الدعم لأسعار النفط. حيث، أدى الهجوم بطائرة مسيرة على محطة ضخ خط أنابيب بحر قزوين (CPC) في روسيا إلى انخفاض تدفقات النفط من كازاخستان بنسبة 30 إلى 40 %، ما قد يؤدي إلى إزالة ما يصل إلى 380 ألف برميل يوميا من السوق. وعلى الرغم من الأضرار، تمكنت كازاخستان من ضخ كميات نفط قياسية، لكن كيفية تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة. لا تزال حالة عدم اليقين قائمة بشأن استدامة مثل هذا الإنتاج.
في الولايات المتحدة، أثر الطقس الشتوي القاسي على الإنتاج في داكوتا الشمالية، حيث انخفض الإنتاج بما يصل إلى 150 ألف برميل يوميا. وساعدت تحديات جانب العرض هذه في تعويض بعض التأثير الهبوطي الناجم عن ارتفاع المخزونات.
على جانب الطلب، وعلى الرغم من الرياح المعاكسة، ظلت توقعات الطلب داعمة للأسعار. حيث، بلغ متوسط استهلاك النفط العالمي نحو 103.4 مليون برميل يوميا للفترة حتى 19 فبراير، وهو ما يمثل زيادة قدرها 1.4 مليون برميل يوميا، وفقا لمحللي جي بي مورجان. ويتوقع المحللون أن الطقس الأكثر برودة في الولايات المتحدة ونشاط الصناعة المتزايد في الصين بعد عطلة رأس السنة قد يعزز الطلب بشكل أكبر في الأسابيع المقبلة.
من جهة أخرى، أدت الصيانة الموسمية في مصافي التكرير الأمريكية إلى انخفاض مستويات معالجة النفط الخام، لكن الانخفاضات في مخزونات البنزين والمقطرات ساهمت في توازن الإمدادات. في حين تضاؤل الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام سريع بين روسيا وأوكرانيا ساعد في إحياء الاهتمام بشراء النفط الخام.
وبالإضافة إلى حالة عدم اليقين التي تسود السوق، فإن الاقتراح الأمريكي بفرض تعريفات جمركية كبيرة على الصناعات العالمية قد أدخل رياحا معاكسة محتملة للنمو الاقتصادي العالمي والطلب على الطاقة. وحذر المحللون من أن سياسات التجارة هذه قد تؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي في أوروبا والصين، وهما منطقتان رئيسيتان لاستهلاك النفط.
التقلبات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، تسلط الضوء على إشارات متضاربة في السوق. فقد أدى تخفيف التوترات الجيوسياسية، ارتفاع المخزونات الأمريكية، واحتمال تخفيف العقوبات على روسيا إلى خلق رياح معاكسة هبوطية في السوق، في حين قدمت اضطرابات العرض والطلب القوي في الاقتصادات الرئيسية دعما للأسعار.
ويبدو أن أساسيات العرض والطلب قد حيدت بعضها البعض إلى حد كبير، ما يشير إلى توقعات متوازنة للسوق. ومن المرجح أن يعتمد اتجاه أسعار النفط على المدى القريب على التطورات الجديدة في المفاوضات الجيوسياسية، بيانات المخزون الأمريكي، وسياسات التجارة العالمية. وفي الوقت الحالي، تميل معنويات السوق إلى الحياد، مع عدم إظهار أي قوى صعودية أو هبوطية اليد العليا بشكل واضح.