رجال الأمن والسلوك الحضاري في الحج
الحمد لله الذي أنعم علينا جميعا في السعودية بخدمة ضيوف بيته المبارك, فمن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والشرق والغرب والوسط منافذ قدوم وتحرك للحجاج الكرام في رحلتهم السنوية إلى مكة المكرمة, هذه الرحلة الإيمانية التي يعيشها الإنسان في الغالب مرة في العمر ليتمم بذلك الركن الخامس من أركان الإسلام.
المستقبل لضيوف الرحمن في مختلف منافذ المملكة البرية والبحرية والجوية يرى مدى السعادة والسكينة والفرحة التي تغمر الحاج عند وصوله إلى تلك المنافذ لأنه يعلم أنه يحقق حلما ربما راود جده ووالده قبله ولم يتحقق لهما ذلك من الحج إلى بيت الله المبارك. هذا الإحساس والسكينة الإيمانية الإسلامية تحتاج منا إلى مقابلتها بكثير من السلوكيات الحضارية في حسن الاستقبال والتعامل لمساعدته على أداء فريضته بكل يسر وسهولة وسكينة, وفي المقابل يتطلع العاملون في الحج إلى أن يمارس الحجاج سلوكيات حضارية تبرز هذه الشعيرة العظيمة للعالم أجمع, ومن ذلك الالتزام بأنظمة الحج ومساعدة العاملين فيه على القيام بواجبهم على أحسن وجه.
السلوك الحضاري في الحج مطلب إنساني إسلامي عالمي لما تمثله شعيرة الحج من رسالة إسلامية عالمية توضح للعالم أجمع الالتحام والالتقاء الإسلامي الأخوي على صعيد المشاعر في مكة المكرمة وكيف تتعامل هذه الملايين البشرية بعضها مع بعض, وكيف تحترم وتقدر هذه الجموع الغفيرة السلوك الحضاري من خلال احترام حقوق الآخرين والحفاظ على النظام والنظافة وإبراز المعنى الحقيقي للإيثار في الإسلام وتحقيق الانضباطية العالية في أداء مناسك شعيرة الحج دون التسبب في إيذاء أي حاج بحيث يعود الجميع إلى أهلهم وأوطانهم سالمين غانمين مقبولين.
الحج عبادة وسلوك حضاري رسالة ورؤية تنموية إنسانية أطلقها الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة من خلال رؤية استراتيجية تنموية لمنطقة مكة المكرمة تؤكد ما يجب أن تكون عليه المنطقة خلال السنوات المقبلة, هذه الرسالة تهدف إلى إبراز الجوانب المضيئة في السلوك الإنساني الإسلامي لمن يقصد بيت الله الحرام ومن يقدم الخدمة لضيوف الرحمن, حتى تتكامل الإنجازات التنموية المكانية للمشاريع التي ترعاها حكومة خادم الحرمين الشريفين مع الارتقاء بالسلوك التعاملي مع القادمين ومن القادمين أنفسهم, هذه الرسالة والرؤية التي جاءت كجزء أساسي من استراتيجية منطقة مكة المكرمة التي بنيت على محورين أساسيين هما بناء الإنسان وتنمية المكان بشكل متواز حتى تحقق خير المشاريع من خلال السلوك الإنساني الحضاري في التعامل مع الزائر واستثمار المشاريع بما يعود بالنفع على الجميع.
الحج عبادة وسلوك حضاري ومنظومة متكاملة من الرؤى الإنسانية السلوكية التي تساعد على إبراز شعيرة الحج من خلال مناسكها المباركة وأخلاق الحجاج التي تبرز عظمة الشعيرة من خلال التركيز على أن الحج مسؤولية ونظام وسكينة وضيافة يتحملها العاملون على تقديم الخدمات للحجاج وعلى الحجاج أنفسهم, وفي هذا المضمار نجد رجالنا, رجال الأمن الداخلي وإخوانهم من بقية القطاعات العسكرية والمدنية, امتازوا بهذا السلوك الإسلامي العظيم من خلال عملهم المتواصل والدؤوب لخدمة ضيوف الرحمن, والجميع أشاد بتلك الجهود المتمثلة في رعاية وتوجيه الحجاج وفي الوقت نفسه العمل على تطبيق الأنظمة التي تحقق للحجاج الراحة والأمان, ومنها التشديد في منع الحجاج غير النظاميين ومنع دخول المركبات التي تقل أقل من 25 راكبا, هذه الجهود العظيمة الخيرة انعكست بشكل إيجابي على راحة وطمأنينة وسكينة الحجاج وهو ما تهدف إليه الحملة الإعلامية التوعوية «الحج عبادة وسلوك حضاري», هذا النجاح الذي أشاد الجميع به يعود الفضل فيه بعد الله إلى وضوح الرؤية والإصرار على التطوير الذي تبناه أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل الذي أصر على الوقوف بحزم ضد كل ما يؤثر سلبا في جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, ومنها الحجاج المخالفون للنظام ومنع المركبات التي تقل أقل من 25 راكبا والتحذير المستمر من شركات الحج الوهمية.
وأخيرا يعتز الإنسان عندما يعمل مع كوكبة ساطعة من الرجال المخلصين أمثال هؤلاء الرجال, وكيف لا تكون ساطعة وهي تخدم أشرف وأنبل وأعظم ضيوف على وجه الأرض, ضيوف الله، سبحانه وتعالى, القادمين لبيته والمؤدين لشعائره ابتغاء مرضاته ورحمة وجنة عرضها السموات والأرض أعدها الله للمحسنين من عباده .. وهل هناك أفضل وأجمل من الإحسان إلى عباده وضيوفه؟
وقفة تأمل
«أسأل الله أن يتقبل من الحجاج حجهم وأن يجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا, وأن يعيدهم إلى أهلهم وذويهم سالمين غانمين مقبولين, وكل عام وأنتم بخير».