الجانب المضيء
ضغوط العمل أصبحت شيئاً لا يطاق، فقد أثرت في كل شيء، الأكل والشرب والنوم، وحتى الجلوس أمام التلفزيون. وليست الحياة فقط هي التي أثرت فيها، فقد أثرت في الصحة أيضاً، وظهرت أمراض القلق والتوتر والاكتئاب والضيق، وأصبح من الضروري البحث عن حل للتخلص من ضغوط العمل.
آخر الدراسات قالت إن ضغوط العمل ليست سوداء كلها، وإنما فيها جانب مضيء، ينبغي تأمله والاستفادة منه. الدراسات تقول إنه يكفي شعور الإنسان بأنه مسؤول عن مهام يقوم بها، فهذه المسؤولية تمنحه بعض الرضا، لأنه صاحب دور في الحياة، وعندما يستطيع الإنسان استغلال إمكاناته الذهنية وتوظيفها بالشكل الذي يحقق به النجاح، فإن ذلك من الضروري أن يمنحه الشعور بالراحة. إنه من الطبيعي عندما يبذل جهداً في التغلب على مشكلة ما، ويستطيع أن يتغلب عليها، أن ينسى كل التعب ما دام قد وصل إلى نتيجة. وهذا جانب مضيء في ضغوط العمل. إن العمل أيضاً يساعد الإنسان على تنظيم وقته لأن العمل التزام، وبذلك يمكنه أن يقوم بزيارات الأصدقاء، أو تنظيم رحلة بعيداً عن جو العمل. العمل أيضاً لا يحقق تنظيم الوقت فقط ولكنه أيضاً يحقق موعداً ثابتاً للنوم والاستيقاظ. وهذا من شأنه أن ينظم الساعة البيولوجية الداخلية فيه، فينام في وقت محدد، ويستيقظ دون أن يوقظه أحد. إن عملية تنظيم النوم والاستيقاظ مهمة تماماً للصحة، لأنها تمنح الجسم الوقت المناسب والكافي للراحة، إضافة إلى ذلك فإن المجهود اليومي الذي يبذله الإنسان في عمله يزيده نشاطاً، ويمنحه مزيدا من القوة لاحتمال المصاعب والمشكلات، في الوقت نفسه فإن العمل يزيد من دائرة العلاقات الاجتماعية، فكما يقولون: إن الإنسان الناجح هو الأكثر علاقات. فهذه العلاقات تعطي الإنسان القدرة على التعامل، وتساعده على زيادة معلوماته.
المهم أن تنظر إلى أعباء العمل من جانبها المضيء، وهذا في حد ذاته يجعلنا قادرين على مقابلة مصاعب العمل، ويدفعنا إلى مزيد من النجاح، وإهمال ضغوط العمل.