جائزة الدولة التقديرية للأدب

[email protected]

أعاد مجلس الوزراء الموقر برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الاعتبارَ إلى الأدب والأدباء في المملكة، وذلك بعد أن أقر المجلس في جلسته الأسبوع الماضي، جائزة الدولة التقديرية للأدب، التي أوكل المجلسُ إلى وزارة الثقافة والإعلام مسؤولية تنظيمها ورعايتها وتولي أمورها المالية والإدارية، على أن تُمنح المكافأة مرةً واحدة.
وفق هذا الأمر الكريم تكون جائزة الدولة التقديرية للأدب قد عدت إلى الوجود مرةً أخرى بعد غياب دام ربع قرن! حيثُ أُقرت في عام 1403هـ، وأُسندت مهامها إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ومنُحت لعامين متتالين، ثم اختفت لأسباب غير معروفة. وهاهي تعود مرةً أخرى كتقدير من الدولة للأدب والأدباء والمثقفين. ومن غير شك، فإن نظام الجائزة السابق ستتمُ إعادة النظر فيه، كما ستتم إعادة النظر في المقاييس والمعايير التي يتمُ من خلالها اختيار المرشحين لنيل الجائزة، وهذا يتضح من خلال توجيه المجلس بأن تُمنح المكافأة مرةً واحدة، حيثُ كانت المكافأة وفق النظام السابق للجائزة، والبالغ قدرها مائة ألف ريال سعودي، تمنح بشكل سنوي للفائز، ولا تنقطع إلا بوفاته. ووفق النظام الجديد، فإن المكافأة ستُمنح مرةً واحدة، وهذا هو السائد في الكثير من الجوائز التقديرية والتشجيعية.
في عام 1404هـ، مُنحت جائزة الدولة التقديرية للأدب في دورتها الأولى إلى ثلاثة من أدباء المملكة، الذين أسهموا مساهمةً كبيرة في الساحة الثقافية، وكانوا رواداً في عدد من المجالات، وهم الأديب حمد الجاسر، والأديب أحمد السباعي، والأديب عبدالله بن خميس.
وفي عام 1405هـ، مُنحت الجائزة في دورتها الثانية إلى ثلاثة أدباء أسهموا، هم الآخرون، في إثراء الساحة الثقافية، وهم الأمير الشاعر عبدالله الفيصل، والأديب أحمد عبد الغفور عطار، والشاعر طاهر زمخشري، القائل:

أبكي وأضحكُ والحالاتُ واحدةً أطوي عليها فؤاداً شفّه الألمُ

واليوم تعود الجائزة بعد انقطاعها الطويل. ولعل من المؤسف أن أسماءً فاعلة ومؤثرة في مسيرتنا الثقافية والأدبية قد غادرت دنيانا في فترة الانقطاع، ولم تحصل على الجائزة التقديرية، ولربما فاقت في عطائها وإبداعها عدداً من الذين حصلوا على الجائزة في دورتيها الأولى والثانية! من أولئك مثلاً "زوربا الحجاز" الأديب الكبير العلامة محمد حسين زيدان، والشاعر الدبلوماسي محمد حسن فقي، والأديب الكبير الشيخ عبدالعزيز التويجري، والشاعر حسن القرشي وغيرهم. كما أن عدداً من الأدباء المبرزين قد جفّ مدادهم وتوقف عطاؤهم في فترة الانقطاع من أمثال الأديب الكبير عبد الكريم الجهيمان، والأديب الكبير عبدالله عبد الجبار، متعهما الله بالصحة والعافية، ولست أدري هل سيتم أخذ مثل هذين الأديبين وغيرهما، ممن توقفا لأسباب صحية، في الاعتبار عند الترشيح في الدورة المقبلة أم سيتم النظر إلى من هم في حُمّى العطاء والإبداع الحالي؟!
أيّا يكن، فإن عودة الجائزة التقديرية، وهي أعلى جائزة تمنحها الدولة، هو تكريم وتقدير من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرجالات الثقافة والأدب، ولم تكن هذه الرعاية للأدباء هي أولى رعايته وعطائه، فلقد سنّ سنةً حميدةً في تكريم الأدباء من خلال الشخصية الثقافية المُكرمة سنوياً في المهرجان الوطني للتراث والثقافة. كما أن هذه الجائزة التقديرية تأتي متزامنة مع جائزة الملك عبدالله العالمية للترجمة، التي احتفلنا قبل أيام بتكريم الفائزين فيها. وما من شك أن هذه العودة ستفرح كثيراً الوسط الثقافي والأدبي، وأملي أن تُشرك وزارة الثقافة والإعلام عدداً من الأدباء والمثقفين في إعداد نظام الجائزة وشروطها، وأن تتسع الجائزة لتكون موزعةً على مجالات ثقافية متعددة، كما هو الحال في جائزة الدولة التقديرية في مصر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي